مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قطر الولي على حديث الولي (ولاية الله والطريق إليها) لمحمد بن علي الشوكاني PDF
كتاب قطر الولي على حديث الولي (ولاية الله والطريق إليها) لمحمد بن علي الشوكاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح محمَّد بن علي الشَّوكاني في هذا الكتاب حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّه عز وجل: «إنَّ الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ ممَّا افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتَّى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن استعاذني أعذته، وما تردَّدت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته». وقد أفرد الشَّوكاني الحديث بالتَّأليف لما اشتمل عليه من مسائل في حقيقة الولاية، والطَّريق إليها، ومحبَّة الله عز وجل لعبده، وآثار هذه المحبَّة في أعمال الولي ودعائه وحياته.

ويبدأ بقوله: «من عادى لي وليًّا»، فيحرِّر معنى الولي والولاية، ويرجع أصلها إلى المحبَّة والقرب في مقابل العداوة القائمة على البغض والبعد. ويجعل أولياء الله تعالى هم عباده المؤمنين المتَّقين، العالمين به، المواظبين على طاعته، المخلصين في عبادته، مستدلًّا بالآيات التي جعلت الإيمان والتَّقوى وصفًا لأولياء الله عز وجل. ثمَّ يرتِّب مراتبهم، فيجعل الأنبياء عليهم السلام أفضل الأولياء، والرُّسل أفضل الأنبياء، وأولي العزم أفضل الرُّسل، ونبيَّنا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم أفضلهم، ويربط صدق محبَّة الله تعالى باتِّباعه صلى الله عليه وسلم.

ثمَّ يفرِّق بين ولاية الله تعالى وولاية الشَّيطان، ويستدلُّ بما ورد في القرآن من وصف المؤمنين بأنَّ الله وليُّهم، ووصف الكافرين بأنَّ أولياءهم الطَّاغوت والشَّياطين. وينقل تقسيم الأولياء إلى سابقين مقرَّبين وأبرار مقتصدين، ويربط ذلك بتقسيمات القرآن في الواقعة والإنسان والمطفِّفين وفاطر، ثمَّ يبيِّن تفاوت المؤمنين في درجات الولاية بحسب تفاوتهم في الإيمان والطَّاعة والسَّبق بالخيرات. فالمقتصد عنده هو القائم بالفرائض المجتنب للمحرَّمات، والسَّابق بالخيرات يزيد على ذلك بالنَّوافل واجتناب المكروهات.

ويقرِّر أنَّ الأولياء من غير الأنبياء عليهم السلام ليسوا معصومين، وأنَّ وقوع الخطأ منهم لا يسلبهم أصل الولاية إذا استقاموا على الإيمان والطَّاعة. ومن هنا يضع ميزانًا حاكمًا لما يقع لبعضهم من الخواطر والمكاشفات والوقائع؛ فلا تُقبَل لمجرَّد صدورها عمَّن يُظَنُّ فيه الصَّلاح، بل تُعرَض على الكتاب والسُّنَّة، فما وافقهما قُبِلَ، وما خالفهما عُلِمَ أنَّه تلبيس أو خطأ. ويستدلُّ بأحوال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه مع ما ثبت من كونه من المحدَّثين، إذ كان مع ذلك يشاور الصَّحابة رضي الله عنهم ويرجع معهم إلى الكتاب والسُّنَّة.

ويفرِّق بهذا المعيار بين الكرامة الرَّبَّانيَّة وبين الخوارق التي قد تظهر على أيدي أهل البدع أو غير المسلمين أو بعض المرتاضين أو من اختلَّ عقله. فلا يجعل خرق العادة وحده دليلًا على الولاية، لأنَّ المعتبر عنده موافقة الشَّريعة والاستقامة عليها. وفي المقابل يثبت إمكان المكاشفات الصَّادقة والكرامات لأولياء الله تعالى إذا وافقت الكتاب والسُّنَّة، ويرى أنَّ إنكار أصلها لا يستقيم مع ما ثبت من أخبار المحدَّثين والفراسة الصَّادقة وما نُقِلَ من أحوال الصَّحابة رضي الله عنهم والصَّالحين.

ثمَّ يذكر العلامات التي يتبيَّن بها الولي، فيجعل منها القيام بالفرائض، وترك المناهي، والرِّضا عن الله عز وجل في الأحوال المختلفة، وإجابة الدُّعاء، والزُّهد في طلب العلوِّ والرِّياسة، وعدم الاستغراق في جمع المال ومتاع الدُّنيا، والصَّبر عند القلَّة والشُّكر عند السَّعة، واستواء المدح والذَّم والظُّهور والخمول عنده، مع التَّواضع وحسن الخلق والحلم واحتمال النَّاس. ويرى أنَّ نصيب الإنسان من الولاية يكون بقدر نصيبه من هذه الصِّفات، وأنَّ بابها الأعظم الإيمان بالله تعالى وما يتبعه من الإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشرِّه.

ويتناول بعد ذلك الكرامات، فيثبت جواز ظهورها على أولياء الله عز وجل، مثل إجابة الدُّعاء وبعض المكاشفات وقطع المسافات وغيرها من الخوارق التي لا تناقض الشَّريعة، ويرفض ردَّها لمجرَّد استبعاد العقل لها. وفي الوقت نفسه يظلُّ معيار الشَّريعة عنده فاصلًا بين الكرامة وغيرها؛ فما خالف الكتاب والسُّنَّة لا يجوز حمله على كرامة، وما لم يخالفهما فلا يصحُّ إنكاره لمجرَّد غرابته أو عجز غير صاحبه عنه.

ثمَّ ينتقل إلى قوله تعالى في الحديث: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ ممَّا افترضت عليه»، فيجعل أداء الفرائض أوَّل الطَّريق العملي إلى ولاية الله تعالى، ويشترط في حقيقة التَّقرُّب الإخلاص لله عز وجل. ويدخل في الفرائض عنده فرائض الأفعال وفرائض التُّروك، فيجعل ترك المعاصي من أعظم ما افترضه الله تعالى على عباده، بل يؤكِّد أنَّ الامتناع عن المحرَّمات داخل دخولًا أصيلًا في هذا الحديث، لأنَّ الولاية لا تقوم مع الإصرار على تعدِّي حدود الله عز وجل.

ويتوسَّع في بيان حقيقة الفرائض ومراتبها، ويتناول ما قد يعارضها من الحيل التي تُسقِط الواجبات أو تستبيح المحرَّمات في الظَّاهر، ويرى أنَّ حقيقة العبوديَّة لا تتحقَّق بالتَّلاعب بصور الأحكام. كما يعرض جملةً كبيرةً من الفرائض القلبيَّة والبدنيَّة والماليَّة، ويؤكِّد أنَّ امتثال الواجب مقدَّم على الاشتغال بالتَّطوُّع، لأنَّ الحديث صريح في أنَّ الفرائض أحبُّ ما يتقرَّب به العبد إلى ربِّه عز وجل.

ثمَّ يشرح قوله: «وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتَّى أحبَّه»، فيجعل النَّافلة ما زاد على الفريضة ممَّا رغَّب فيه الشَّرع من الأقوال والأعمال من غير إلزام. ويقرِّر أنَّ التَّنفُّل الذي يورث هذه المحبَّة إنَّما يكون بعد إقامة الفرائض، فلا يستقيم أن يترك الإنسان الواجب ثمَّ يطلب القرب بالنَّوافل. ويجعل سرَّ النَّافلة في أنَّ العبد يأتي بزيادة لم تُفرَض عليه رغبةً في القرب من الله تعالى ومحبَّةً لطاعته، فتكون المداومة عليها بعد أداء الواجبات طريقًا إلى محبَّة الله عز وجل له.

ثمَّ ينتقل إلى قوله: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها»، فيجعل ذلك أثرًا لهداية الله تعالى للولي وتسديده وتوفيقه في استعمال جوارحه. ويناقش الألفاظ الواردة في طرق الحديث، وما زِيدَ فيها من الفؤاد واللِّسان، ثمَّ يردُّ ما حمل هذه العبارة على الاتِّحاد أو الحلول، ويؤكِّد بقاء الفرق بين الخالق عز وجل والمخلوق. فالمقصود عنده أنَّ محبَّة الله تعالى للعبد يترتَّب عليها حفظ سمعه وبصره وبطشه ومشيه وتسديدها، حتى تستقيم جوارحه على ما يحبُّه الله تعالى ويرضاه.

ويتوسَّع في ردِّ تأويلات الاتِّحاديَّة، ويجعل ألفاظ الحديث نفسها دالَّةً على المغايرة بين الربِّ عز وجل وعبده؛ ففيه عبد يتقرَّب وربٌّ يُتقَرَّب إليه، ومحبٌّ ومحبوب، وسائل ومسؤول، ومستعيذ ومعيذ، ومؤمن يكره الموت وربٌّ عز وجل يكره مساءته. ويرى أنَّ هذا التَّمييز المستمرَّ بين طرفي الخطاب يمنع حمل قوله «كنت سمعه» ونظائره على اتِّحاد الذَّاتين، ويعيد المعنى إلى النُّصرة والهداية والحفظ والتَّوفيق.

ثمَّ يشرح قوله: «وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، فيجعل إجابة الدُّعاء والإعاذة من أبرز آثار محبَّة الله تعالى للولي. ويتناول عموم الوعد الوارد في السُّؤال والاستعاذة، ثمَّ يجمع نصوصًا كثيرةً في فضل الدُّعاء والأمر به والوعد بإجابته، ويربط ذلك بحسن الظَّن بالله عز وجل والتَّضرُّع إليه وإنزال الحاجات به وحده. كما يتناول ما قد يبدو من تأخُّر الإجابة، ويفرِّق بين صورة الإجابة وبين عين المطلوب، فيذكر ما ورد في أنَّ الدُّعاء قد يُعطى صاحبه به ما سأل، أو يُصرَف عنه من السُّوء مثله، أو يُدَّخر له ثوابه.

ويجعل الدُّعاء سببًا له أثره في القضاء، فيستدلُّ بالأحاديث الواردة في ردِّ الدُّعاء للبلاء، والاستعاذة من سوء القضاء، وصلة الرَّحم وما ورد في أثرها في بسط الرِّزق والنَّسء في الأثر، والأمر بالتَّداوي. ويناقش القول بأنَّ ما سبق به القضاء لا يقبل تغييرًا أصلًا، ويرى أنَّ هذا الفهم يعطِّل دلالة النُّصوص الواردة في الدُّعاء والأسباب، ويستدلُّ بقوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، وبالآيات التي تتعلَّق بالأجل والعمر، فيقرِّر عموم المحو والإثبات بحسب ما فهمه من هذه النُّصوص.

ويختم بشرح قوله: «وما تردَّدت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته»، فيبحث معنى التَّردُّد وما قيل في تأويله، ويناقش حمله على مجرَّد التَّرديد أو تكرار الفعل. ثمَّ يربطه بكراهة المؤمن للموت ومحبة الله عز وجل له وعدم إرادة مساءته، ويذكر ما قيل في أنَّ الله تعالى يحدث في قلب عبده من الشَّوق إليه والرَّغبة فيما عنده ما تزول معه كراهة الموت، فيأتيه الموت وقد انتقل من النُّفور منه إلى الشَّوق إلى لقاء الله تعالى.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن علي الشوكاني
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني: عالم يمني مفسر ومحدّث وفقيه وأصولي ومؤرخ وأديب، وُلد يوم الاثنين 28 ذي القعدة سنة 1173هـ في هجرة شوكان من بلاد خولان باليمن، ونشأ بصنعاء. قرأ القرآن على جماعة من المعلمين وختمه على حسن بن عبد الله الهبل، ثم جوّده على عدد من مشايخ القرآن، وحفظ منذ صغره كتبًا في الفقه والنحو والأصول والبلاغة والقراءات والعروض، منها «الأزهار»، و«الملحة»، و«الكافية»، و«الشافية»، و«تهذيب المنطق»، و«تلخيص المفتاح»، ومنظومة ابن الجزري، كما أكثر من مطالعة كتب التاريخ والأدب. وورد في بعض المصادر أن مولده كان سنة 1172هـ. أخذ العلم عن عدد كبير من علماء صنعاء، فقرأ الفقه على والده، ولازم أحمد بن محمد الحرازي نحو 13 سنة وانتفع به وتخرج عليه، وأخذ النحو والصرف عن إسماعيل بن الحسن، وعبد الله بن إسماعيل النهمي، والقاسم بن يحيى الخولاني، وقرأ الأصول والبلاغة والمنطق والتفسير على عبد القادر بن أحمد الكوكباني، والحسن بن إسماعيل المغربي، وغيرهما. وسمع «صحيح البخاري» كاملًا، و«صحيح مسلم»، و«سنن الترمذي»، و«سنن أبي داود»، وأجزاء من «الموطأ» و«سنن النسائي» و«سنن ابن ماجه»، إلى جانب كتب كثيرة في الحديث وشروحه. لم يرحل في طلب العلم خارج اليمن، ومن أسباب ذلك عدم إذن والديه له، إلا أنه بلغ منزلة متقدمة في التدريس والإفتاء في سن مبكرة. وكان يجمع في يومه بين القراءة على شيوخه وتعليم طلابه، حتى بلغت دروسه أحيانًا نحو 13 درسًا في اليوم والليلة، ثم تفرغ بعد ذلك لإفادة الطلاب، فكان يدرّس في التفسير والحديث والأصول والنحو والصرف والبلاغة والفقه والجدل والعروض وغيرها. وبدأ الإفتاء وهو في نحو العشرين، وكانت ترد إليه الأسئلة من صنعاء وتهامة، ولم يكن يأخذ على الفتوى أجرًا. ترك الشوكاني التقليد في سن مبكرة، وصرح بأنه اجتهد اجتهادًا غير مقيد بمذهب قبل بلوغه الثلاثين، وكان يدعو إلى النظر في الأدلة وعدم الجمود على أقوال المذاهب. وقد أثار هذا الاتجاه خلافًا بينه وبين بعض علماء عصره، ولا سيما في نقده لبعض مسائل «الأزهار»، وصنف في ذلك «القول المفيد في حكم التقليد». ثم تولى القضاء الأكبر في صنعاء وهو بين الثلاثين والأربعين، واستمر في القضاء مع اشتغاله بالتدريس والإفتاء والتأليف. ألّف عددًا كبيرًا من الكتب والرسائل في التفسير والحديث والفقه والأصول والتراجم والعقيدة، ومن أشهرها «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار»، و«فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير»، و«إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول»، و«السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار»، و«الدرر البهية في المسائل الفقهية»، وشرحها «الدراري المضية»، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة»، و«البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع»، و«إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر»، و«در السحابة في مناقب القرابة والصحابة»، و«الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد»، و«القول المفيد في حكم التقليد»، وجُمعت طائفة كبيرة من فتاواه ورسائله في «الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني». وقد بلغ عدد مؤلفاته ورسائله أكثر من مئة مصنف. كان له شعر ومطارحات أدبية، وجمع جانبًا من شعره ومراسلاته، كما ترجم لنفسه في «البدر الطالع». وأخذ عنه عدد من علماء اليمن، وانتشرت كتبه في اليمن والحجاز ومصر والشام والهند وغيرها. وتوفي بصنعاء في جمادى الآخرة سنة 1250هـ الموافق 1834م.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب قطر الولي على حديث الولي (ولاية الله والطريق إليها) لمحمد بن علي الشوكاني PDF - مكتبة العلوم الإسلامية