مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما تصنيف ابن رجب الحنبلي PDF
كتاب نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما تصنيف ابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفصِّل ابن رجب الحنبلي في هذا الكتاب المعاني الإيمانيَّة والتَّربويَّة التي تضمَّنتها وصيَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لابن عبَّاس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله...»، فيشرح ألفاظها جملةً جملة، ويردُّ فروعها إلى أصولٍ كليَّة تتعلَّق بحفظ حدود الله تعالى، ومراقبته، وإفراده بالسُّؤال والاستعانة، والإيمان بالقضاء والقدر، والتَّوكُّل، والصَّبر، واليقين بأنَّ النَّفع والضَّرَّ بيد الله عزَّ وجلَّ، مستدلًّا بالقرآن الكريم والأحاديث والآثار وأقوال السَّلف وأحوالهم.

ويبدأ ببيان طرق الحديث وألفاظ رواياته وما فيها من زيادة ونقص، ويرجِّح رواية حَنَش الصَّنعاني عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ثمَّ يصرِّح بأنَّ مقصوده شرح معنى الحديث وألفاظه لما اشتمل عليه من وصايا عظيمة وقواعد كليَّة من أجلِّ أمور الدِّين. ويشرح قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «احفظ الله يحفظك» بأنَّ حفظ الله هو حفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه؛ فيقف العبد عند الأمر بالامتثال، وعند النَّهي بالاجتناب، ولا يتجاوز حدود الله تعالى، فيدخل في ذلك أداء الفرائض وترك المحرَّمات ورعاية ما أوجب الله عزَّ وجلَّ على عباده.

ويخصُّ من صور هذا الحفظ المحافظة على الصَّلوات الخمس والطَّهارة، وحفظ الأيمان من الحنث والتَّساهل في الحلف، ثمَّ يتناول حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى؛ فيدخل فيه صيانة السَّمع والبصر واللِّسان والقلب عن المحرَّمات، وحفظ البطن من المطاعم والمشارب المحرَّمة، وحفظ اللِّسان والفرج. ولا يقصر معنى الحفظ على شعيرة بعينها، بل يجعله استقامةً شاملةً على حدود الله تعالى في الظَّاهر والباطن.

ويشرح جواب الوصيَّة: «يحفظك» على قاعدة أنَّ الجزاء من جنس العمل؛ فمن حفظ حدود الله تعالى حفظه الله. ويقسِّم هذا الحفظ إلى حفظٍ في مصالح الدُّنيا، في البدن والعقل والأهل والمال والولد، ودفع شرِّ من يريد بالعبد سوءًا، وإلى حفظٍ أشرف منه وهو حفظ الدِّين والإيمان من الشُّبهات المردية والبدع المضلَّة والشَّهوات المحرَّمة، ثمَّ حفظ العبد عند موته حتى يُتوفَّى على الإسلام. ويبيِّن أنَّ الله تعالى قد يحفظ دين عبده بأن يحول بينه وبين معصية همَّ بها، أو يصرف عنه ولايةً أو تجارةً أو سببًا دنيويًّا يفسد عليه إيمانه، بل قد يحول بينه وبين بعض أبواب الطَّاعة إذا علم أنَّ دخوله فيها يورثه عُجبًا أو فسادًا لا يشعر به.

ويقرِّر أنَّ ولاية الله تعالى لعبده تابعةٌ لقيام العبد بحقوق ربِّه؛ فمن جعل غاية همِّه رضا الله تعالى وقربه ومعرفته ومحبَّته وطاعته تولَّى الله مصالحه ولم يكله إلى غيره. ويجعل مراقبة الله في خطرات القلب سببًا لعصمة الجوارح، ويعيد ما يصيب الإنسان من الخلل إلى تفريطه في حقِّ ربِّه، مستشهدًا بكلام علي رضي الله عنه: ألَّا يرجو العبد إلَّا ربَّه، وألَّا يخاف إلَّا ذنبه.

ويفسِّر قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «احفظ الله تجده أمامك»، وفي الرِّواية الأخرى: «تجاهك»، بأنَّ من راعى حدود الله تعالى وجد معية الله الخاصَّة معه؛ يحوطه وينصره ويحفظه ويوفِّقه ويسدِّده. ويفرِّق بين هذه المعيَّة الخاصَّة بأهل التَّقوى والإحسان، المقتضية للنَّصر والتَّأييد والحفظ والإعانة، وبين المعيَّة العامَّة لجميع الخلق بعلم الله تعالى وإحاطته. ويصل من ذلك إلى أنَّ من استشعر هذه المعيَّة استأنس بالله عزَّ وجلَّ واستغنى به عن الخلق.

ويشرح قوله: «تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة» بأنَّ العبد إذا لزم التَّقوى والطَّاعة والدُّعاء في حال الصِّحَّة والسَّعة والرَّخاء حصلت له معرفة خاصَّة بربِّه، فإذا نزلت به الشِّدَّة عرف الله تعالى له سابق عمله وتولَّاه ولطف به. وهذه المعرفة ليست علم الله العامَّ بأحوال خلقه، وإنَّما معرفة خاصَّة تقتضي القرب والمحبَّة وإجابة الدُّعاء. ويستشهد بيونس عليه السَّلام، وبأصحاب الغار الذين توسَّلوا إلى الله تعالى بأعمال صالحة خالصة قدَّموها في الرَّخاء، ويربط ذلك بالاستعداد لأعظم شدائد الدُّنيا، وهي الموت، ثمَّ شدائد القبر والقيامة، بالأعمال الصَّالحة قبل حلولها.

ويعرض قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا سألت فاسأل الله» أصلًا في إفراد الله عزَّ وجلَّ بالسُّؤال؛ فالله تعالى يحبُّ من عبده أن يسأله حاجاته ويلحَّ عليه في الدُّعاء، بينما يربِّي الحديث المؤمن على الاستغناء عن سؤال المخلوقين ما استطاع. ويفرِّق بين سؤال الخلق فيما يقدرون عليه، وهو جائز في أصله، وبين تعلُّق القلب بهم وافتقاره إليهم، فيدعو إلى أن يكون الفقر الباطن والسُّؤال والرَّجاء متوجِّهًا إلى الله تعالى، وأن يرى العبد الخلق أسبابًا لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًّا استقلالًا.

ويقرن بذلك قوله: «وإذا استعنت فاستعن بالله»، فيجعل الاستعانة ثمرةً لمعرفة عجز العبد وفقره؛ فالعبد لا يستقلُّ بفعل طاعة ولا ترك معصية ولا جلب منفعة ولا دفع مضرَّة إلَّا بإعانة الله تعالى. ومن هنا يبيِّن منزلة «لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله»، وما تتضمَّنه من البراءة من حول النَّفس وقوَّتها والافتقار إلى حول الله عزَّ وجلَّ وقوَّته. ولا ينفي هذا الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه، وإنَّما يردُّ اعتماد القلب إلى الله تعالى، مع العلم بأنَّ قدرة المخلوق وإعانته نفسها داخلة تحت مشيئة الله وقدره.

ويشرح ما في الوصيَّة من قوله: «قد جفَّ القلم بما هو كائن»، وما جاء في بعض ألفاظها من رفع الأقلام وجفاف الصُّحف، بتقرير سبق علم الله تعالى وكتابته ومشيئته لما يقع. ويربط بهذا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّ الخلق لو اجتمعوا على نفع العبد لم ينفعوه إلَّا بشيء كتبه الله له، ولو اجتمعوا على الإضرار به لم يضرُّوه إلَّا بشيء كتبه الله عليه؛ ليحرِّر القلب من خوف المخلوقين ورجائهم، ويقطع تعلُّقه بهم، ويجعله موقنًا بأنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

ويستخرج من هذا الأصل حقيقة التَّوكُّل؛ فمعرفة انفراد الله عزَّ وجلَّ بالنَّفع والضَّرِّ، وأنَّ أفعال العباد ومشيئاتهم داخلة تحت مشيئته، تمنع القلب من الاعتماد على الأسباب وإن باشرها الإنسان بجوارحه. ويبيِّن أنَّ الأسباب لا تستقلُّ بإيجاد نتائجها، وأنَّ المؤمن مأمور بفعل ما شُرع له منها مع اعتماد القلب على مسبِّبها، فلا يركن إلى قوَّته أو ماله أو جاهه أو أحد من الخلق. ومن رسخت فيه هذه المعرفة قلَّ خوفه ممَّن لا يملك له ضرًّا إلَّا بإذن الله تعالى، وقلَّ طمعه فيما بأيدي النَّاس.

ويصل ذلك بالرِّضا بما جرى به القضاء، وترك التَّسخُّط على ما فات أو وقع؛ لأنَّ العلم بسبق الكتاب يقطع الحسرة التي تنشأ من توهُّم أنَّ الأمر كان يمكن أن يقع على غير ما وقع بعد نفاذ القضاء. ولا يعني ذلك ترك العمل أو الدُّعاء، بل يجمع العبد بين بذل السَّبب المشروع، وسؤال الله تعالى، والاستعانة به، ثمَّ تفويض النَّتيجة إليه والرِّضا بما يقدِّره. ويعرض في هذا السِّياق أحوالًا من السَّلف في قوَّة اليقين، وترك التَّعلُّق بالمخلوق، واستواء المدح والذَّم والعطاء والمنع عند من استغنى قلبه بالله عزَّ وجلَّ.

ويشرح قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «واعلم أنَّ في الصَّبر على ما تكره خيرًا كثيرًا» ببيان أنَّ الخير قد يكون مودعًا فيما تكرهه النَّفس ولا تدرك عاقبته، وأنَّ مقتضى الإيمان بالقدر ألَّا يجعل الإنسان هواه ميزانًا لمعرفة ما ينفعه؛ فقد تكون النِّعمة في صورة البلاء، وقد يترتَّب على المكروه من صلاح الدِّين والقلب والعاقبة ما لا يترتَّب على المحبوب. ويبحث مراتب الصَّبر والرِّضا، ويبيِّن ما في احتمال البلاء من تكفير الخطايا، والثَّواب، وإيقاظ القلب من الغفلة، وردِّه إلى الله تعالى.

ويقرِّر معنى «أنَّ النَّصر مع الصَّبر» من خلال اقتران النَّصر بالصَّبر في نصوص الوحي وأخبار الأنبياء والصَّالحين؛ فمجاهدة النَّفس والهوى والشَّيطان والأعداء لا تستقيم بغير صبر، والنَّصر لا ينفكُّ عن احتمال المكروه والثَّبات عند الشِّدَّة. ثمَّ يعرض اقتران الفرج بالكرب، وأنَّ الشِّدَّة نفسها تحمل المؤمن على الافتقار والتَّضرُّع، وقد تبلغ به حالًا ينقطع فيها رجاؤه من المخلوقين فيصحُّ تعلُّقه بالخالق وحده.

ويفسِّر قوله: «وأنَّ الفرج مع الكرب» بأنَّ بلوغ الكرب غايته كثيرًا ما يكون من دلائل قرب انكشافه، ويستشهد بأحوال الرُّسل عليهم السَّلام وما نزل بهم من شدائد قبل مجيء النَّصر. ويشرح جانبًا من حكمة ذلك بأنَّ الإنسان إذا استنفد ما يتعلَّق به من أسباب الخلق ويئس من كشفهم للضُّرِّ، انقطع قلبه إلى الله تعالى، فتحقَّق له من التَّوكُّل والافتقار ما يكون سببًا للفرج. كما أنَّ تأخُّر الإجابة يمتحن صبره ويستدعي مجاهدته لوساوس الشَّيطان التي تدفعه إلى القنوط وترك الدُّعاء.

ويشرح قوله: «وأنَّ مع العسر يسرًا» في ضوء قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، وينقل عن السَّلف معنى أنَّ عسرًا واحدًا لا يغلب يسرين، مستحضرًا ما ورد في ملازمة اليسر للعسر وقرب الفرج عند اشتداد الضِّيق. ثمَّ يتوسَّع في لطائف البلاء وفوائده؛ فمنها تكفير الخطايا، وتذكير العبد بذنوبه حتى يتوب، وإزالة قسوة القلب، وإحداث الانكسار والذُّلِّ لله عزَّ وجلَّ، وردُّ القلب إليه بالتَّضرُّع والاستكانة، وإيصال العبد إلى لذَّة الصَّبر والرِّضا، وقطع التفاته إلى المخلوقين حتى يخلص توجُّهه إلى الخالق.

ويبيِّن أنَّ اشتداد الكرب قد يفتح للعبد بابًا من العبوديَّة لا يفتحه الرَّخاء؛ فإذا استبطأ الفرج بعد كثرة الدُّعاء رجع باللَّوم على نفسه، وانكسر بين يدي ربِّه، ورأى أنَّه ليس مستحقًّا للإجابة بعمله، فيكون هذا الانكسار نفسه من أعظم أسباب الجبر والفرج. وعلى هذا يفهم خيرية قضاء الله تعالى للمؤمن في الحالين: فإن أصابته السَّرَّاء شكر، وإن أصابته الضَّرَّاء صبر، فلا يختار لنفسه على اختيار الله تعالى، بل يرضى بما قُدِّر له ويقيم في كلِّ حالٍ العبوديَّة التي تليق بها؛ فالرَّخاء يستدعي الشُّكر، والبلاء يستدعي الصَّبر والتَّضرُّع، وتوفيق العبد للشُّكر والصَّبر نفسه نعمةٌ أخرى تستوجب الشُّكر.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما تصنيف ابن رجب الحنبلي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية