مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تاريخ الجزائر المعاصر لمحمد العربي الزبيري PDF
كتاب تاريخ الجزائر المعاصر لمحمد العربي الزبيري PDF

نبذة عن الكتاب:

يستقصي محمَّد العربي الزبيري في «تاريخ الجزائر المعاصر» تطوُّر الحركة الوطنيَّة والثَّورة الجزائريَّة في سياق الأوضاع السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثَّقافيَّة التي فرضها الاستعمار الفرنسي، مع عناية خاصَّة بنقد الرِّواية الاستعماريَّة للتَّاريخ وإعادة فحص الوثائق والمفاهيم التي استُعمِلَت في تفسير ماضي الجزائر. وينطلق من أنَّ كتابة التَّاريخ لا تستقيم بمجرَّد نقل الأخبار، بل تقتضي تمحيص الأصول ومقارنة الرِّوايات وربط الوقائع بظروفها، ولذلك يناقش عددًا من الأحكام التي رسَّختها المدرسة الاستعماريَّة عن الدَّولة الجزائريَّة والحركة الوطنيَّة وثورة نوفمبر.

وينقد ابتداءً التَّصوير الفرنسي للعهد العثماني في الجزائر على أنَّه احتلال أجنبي، ويستدلُّ بما كانت للدَّولة الجزائريَّة من علاقات دبلوماسيَّة ومعاهدات مستقلَّة مع فرنسا وغيرها من الدُّول، وما تكشفه المراسلات الرَّسميَّة من اعتراف بمكانتها السِّياسيَّة. كما يرفض الرَّأي الذي ينفي وجود الجزائر أمَّةً ودولةً قبل سنة 1830، ويرى أنَّ هذا التَّصوير كان جزءًا من خطاب استعماري يرمي إلى منح الغزو الفرنسي مشروعيَّةً تاريخيَّة.

ويمتدُّ نقده إلى بعض الوثائق التي استُند إليها في كتابة تاريخ المقاومة، ولا سيَّما معاهدتي دي ميشال والتافنة، فيقارن النُّصوص المتداولة بما يراه من قرائن ووثائق أصليَّة، ويناقش الاختلاف بين الصِّياغات العربيَّة والفرنسيَّة وما دخل عليها من حذف أو إضافة أو تحريف. ويستعمل هذه النَّماذج للتَّنبيه إلى خطورة اعتماد الوثيقة المنشورة من غير التَّحقُّق من أصلها وظروف إعدادها والأطراف التي صادقت عليها.

ثمَّ ينتقل إلى الجزائر قبيل اندلاع ثورة نوفمبر 1954، فيدرس أثر الاستعمار في البنية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، ويخصُّ الأرض والزِّراعة بمكان بارز، مبيِّنًا انتقال مساحات واسعة من الأراضي الخصبة إلى المستوطنين الأوروبيِّين وتحويل قطاعات من الزِّراعة لخدمة حاجات السُّوق الاستعماريَّة. ويتناول كذلك تراجع الصِّناعات والحرف المحليَّة، واحتكار المستعمرين للتِّجارة والمناجم ومجالات واسعة من النشاط الاقتصادي.

ويربط هذه السِّياسة الاقتصاديَّة بسياسة ثقافيَّة استهدفت، في رأيه، إضعاف مقوِّمات المجتمع الجزائري، فيبحث أوضاع التَّعليم واللُّغة العربيَّة والمساجد والمؤسَّسات الثَّقافيَّة، ويقارن بين فرص التَّعليم المتاحة للأوروبيِّين وتلك التي أُتيحَت للجزائريِّين. كما يناقش ما قدَّمته فرنسا من طرق وموانئ ومنشآت وخدمات، ولا ينكر وجودها، لكنَّه يرى أنَّها وُجِّهَت في المقام الأوَّل إلى خدمة الاستيطان ومصالح الاقتصاد الاستعماري لا إلى تنمية المجتمع الجزائري على قدم المساواة.

ويحلِّل تكوُّن الحركة الوطنيَّة بوصفه مسارًا متَّصلًا بالمقاومة التي بدأت منذ الغزو، لا ظاهرةً ظهرت فجأة بعد الحرب العالميَّة الأولى. ثمَّ يركِّز على مرحلة نضجها في أربعينيَّات القرن 20، وما أحدثه نزول قوات الحلفاء سنة 1942 من تحريك للسَّاحة السِّياسيَّة، ومساعي القوى الوطنيَّة إلى تنسيق مواقفها، وظهور بيان الشَّعب الجزائري بوصفه تعبيرًا عن مطالب تجاوزت الإصلاح الجزئي إلى تقرير المصير واستعادة السِّيادة.

ويتتبَّع بعد ذلك الخلافات التي عرفتها التَّشكيلات الوطنيَّة، ولا سيَّما الحركة المصاليَّة وما نشأ داخلها من أزمات تنظيميَّة وسياسيَّة، ومساعي إنشاء جبهة وطنيَّة تجمع القوى المختلفة، وما رافق ذلك من تباين في المواقف من الاستعمار ومن وسائل العمل السِّياسي. ويربط ظهور جبهة التَّحرير الوطني بهذه الخلفيَّة، ويرى أنَّها لم تبدأ من فراغ، بل ورثت جانبًا أساسيًّا من المشروع الوطني الذي تبلور منذ نجم شمال أفريقيا ثمَّ حزب الشَّعب وحركة الانتصار للحريَّات الدِّيمقراطيَّة.

ويفصِّل انتقال النِّضال إلى الكفاح المسلَّح مع أول نوفمبر 1954، ثمَّ تطوُّر هياكل الثَّورة وتنظيم جيش التَّحرير الوطني، ومحاولات توسيع قاعدتها الشَّعبيَّة والسِّياسيَّة. ويتناول الخلافات داخل القيادة، ومؤتمر الصُّومام وما ترتَّب عليه من تنظيمات ومؤسَّسات، ثمَّ انتقال جانب من قيادة الثَّورة إلى الخارج وتكوين الحكومة المؤقَّتة للجمهوريَّة الجزائريَّة، مع مناقشة التَّوتُّر الذي نشأ بين بعض المؤسَّسات والقيادات في مراحل مختلفة من الحرب.

ويبحث المواجهة بين جبهة التَّحرير والدَّولة الفرنسيَّة على المستويين العسكري والسِّياسي، ويتناول محاولات فرنسا إضعاف الثَّورة بعزلها عن قواعدها، وإنشاء قوًى جزائريَّة بديلة، وتطبيق مشروعات اقتصاديَّة وإداريَّة يُراد بها استعادة المبادرة السِّياسيَّة. وفي المقابل يتابع انتقال الثَّورة إلى مرحلة تعبئة جماهيريَّة أوسع، ولا سيَّما مظاهرات ديسمبر 1960 التي يرفض تفسيرها بوصفها انفجارًا عفويًّا منفصلًا عن تنظيم جبهة التَّحرير، ويربطها بالإعداد للمرحلة الثَّالثة من الكفاح.

ثمَّ يتناول المفاوضات بين الحكومة المؤقَّتة والسُّلطات الفرنسيَّة، والتحوُّل الذي طرأ على سياسة شارل ديغول بعد تعذُّر الحسم العسكري، وصولًا إلى قبول مبدأ تقرير المصير والتَّفاوض المباشر مع ممثِّلي الثَّورة ووقف إطلاق النَّار. ولا يقف عند الاستقلال السِّياسي وحده، بل ينتقل إلى الصِّراع حول طبيعة الدَّولة والمجتمع بعد استرجاع السِّيادة، والخلافات التي أحاطت بمشروع التَّنظيم السِّياسي والاقتصادي والاجتماعي للجزائر المستقلَّة.

وينتهي الزبيري إلى أنَّ ثورة نوفمبر لم تكن، في تصوُّره، حربًا عسكريَّة هدفها إخراج الاستعمار فحسب، بل امتدادًا لمشروع سياسي وفكري تبلور داخل الحركة الوطنيَّة وسعى إلى تغيير البنية التي أقامها الاستعمار وبناء مجتمع ودولة مستقلَّين بمرجعيَّة وطنيَّة خاصَّة. ولهذا يرفض اختزال تاريخ الثَّورة في الوقائع العسكريَّة أو المفاوضات، ويربط فهمها بتاريخ الحركة الوطنيَّة وأفكارها وتنظيماتها، كما يدعو إلى إعادة كتابة تاريخ الجزائر اعتمادًا على الوثائق والنَّقد العلمي بعيدًا عن التَّفسيرات التي ورثتها الكتابة الاستعماريَّة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد العربي الزبيري

محمَّد العربي الزُّبيري: مؤرِّخ وأستاذ جامعي جزائري، من المتخصِّصين في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر. وُلِدَ في بلدة سيدي عقبة بولاية بسكرة يوم 18 أبريل 1941م، ونشأ فيها قبل انتقال أسرته إلى منطقة الحروش بسكيكدة. بدأ تعليمه في الكُتَّاب، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وجمع في دراسته الأولى بين التعليم النظامي والتعليم العربي الحر، وأخذ اللغة العربيَّة والعلوم الدِّينيَّة عن عدد من المعلِّمين.

شارك في شبابه في الثورة التحريريَّة الجزائريَّة، ثمَّ واصل نشاطه السياسي والثقافي بعد الاستقلال، قبل أن يغلب عليه العمل الجامعي والبحث التاريخي. وقد تناولت دراسات أكاديميَّة مسيرته بوصفه مؤرِّخًا أكاديميًّا وفاعلًا سياسيًّا وثقافيًّا في الجزائر.

حصل على الليسانس في الآداب من جامعة الجزائر سنة 1966م، وشهادة الكفاءة في التعليم الثانوي في اللغة العربيَّة وآدابها سنة 1967م، ثمَّ الليسانس في التاريخ سنة 1968م، والليسانس في الترجمة سنة 1969م، ودبلوم الدراسات العليا في التاريخ سنة 1970م. ونال دكتوراه الطور الثالث من جامعة الجزائر سنة 1972م عن أطروحته «التجارة الخارجيَّة للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1792-1830م» بإشراف أبي القاسم سعد الله، ثمَّ حصل من جامعة بغداد على دكتوراه الدولة في فلسفة التاريخ سنة 1995م.

عمل في البحث والتَّدريس الجامعي، وعُنِيَ بتأصيل دراسة التاريخ الجزائري من منظور المصادر الوطنيَّة، ودعا إلى إقامة مدرسة تاريخيَّة جزائريَّة تعيد دراسة تاريخ البلاد ونقد الكتابات الاستعماريَّة عنه. ونشر في هذا المجال دراسة «في رحاب مدرسة التاريخ الوطنيَّة»، كما تناول باحثون مشروعه في بناء مدرسة تاريخيَّة وطنيَّة.

تولَّى عددًا من المسؤوليات الثقافيَّة، فترأَّس اتحاد الكتَّاب الجزائريين، وشارك في اتحاد المؤرِّخين العرب، وأسهم في تأسيس المجلس القومي للثقافة العربيَّة ومنتدى الفكر والثقافة، وكان له نشاط في عدد من المجلات والهيئات العلميَّة والثقافيَّة.

خلَّف عددًا كبيرًا من المؤلَّفات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، منها «مقاومة الجنوب الجزائري للاحتلال الفرنسي»، و«مدخل إلى تاريخ المغرب العربي الحديث»، و«الكفاح المسلح في عهد الأمير عبد القادر»، و«التجارة الخارجيَّة للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1792-1830م»، و«المثقفون الجزائريون والثورة»، و«الثورة الجزائريَّة في عامها الأول»، و«إيديولوجيَّة الثورة الجزائريَّة»، و«تاريخ الجزائر المعاصر» في خمسة أجزاء، و«مقاومة أحمد باي واستمراريَّة الدولة الجزائريَّة»، و«الحركة الوطنيَّة في الجزائر»، و«في رحاب مدرسة التاريخ الوطنيَّة». كما عرَّب وحقَّق عددًا من المصادر، منها «المرآة» لحمدان خوجة و«مذكِّرات أحمد باي».

تُوُفِّيَ يوم الاثنين 30 سبتمبر 2024م عن نحو 83 عامًا، ودُفِنَ في اليوم التالي بمقبرة قاريدي بالقبة في الجزائر العاصمة.

عرض النبذة وكتب المؤلف