
نبذة عن الكتاب:
يمزج أبو الحسن المسعودي في «أخبار الزمان ومن أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران» بين أخبار البدايات الأولى للعالم، وعجائب الموجودات، وأوصاف الأرض والبحار، وما تناقلته الأمم عن الملوك والآثار والطلسمات والبلدان الغريبة. ويعتمد في ذلك على ما بلغه من الآثار الشَّرعيَّة وأقوال الحكماء وأخبار الأوائل، جامعًا روايات مختلفة في الأصل والخلق والعمران، مع التَّنبيه أحيانًا إلى أنَّ بعض ما يورده إنَّما يُذكَر للعجب لا على جهة التَّصديق.
ويبدأ بأخبار الخلق، فيورد ما رُوِيَ في القلم واللَّوح والعرش والماء والسَّماوات والأرض وخلق آدم عليه السلام، ثمَّ يضمُّ إليها أقوالًا منسوبة إلى الحكماء القدماء في الأفلاك والكواكب وأدوارها ومقاديرها وما نُسِبَ إليها من تأثير في العالم. ويعرض هذه الأقوال إلى جانب المرويَّات الدِّينيَّة من غير أن يسوي بينها في القبول، بل يصرِّح في بعض المواضع بأنَّ ما ينقله من غرائب الأقدمين يُذكَر للتَّعجُّب لا للتَّصديق.
ويتوسَّع في أخبار المخلوقات التي قيل إنَّها سبقت آدم عليه السلام، وأجناس الجنِّ والشَّياطين وما نُسِبَ إليهم من قبائل وممالك وصور وأفعال، ثمَّ يورد أخبار النسناس والسَّعالي ومخلوقات البحر وأمم الأطراف. ويختلط في هذا القسم الخبر الدِّيني بالحكاية العجيبة والموروث القديم، مع احتفاظ المؤلِّف بمسافة واضحة من بعض ما ينقله.
ثمَّ يصف الأرض وما يتَّصل بها من بحار وجزر وأطراف عمران، ويورد ما نُقِلَ عن البحر المحيط وبحر الصِّين والمغاصات والدَّردور والمدن التي قيل إنَّها تظهر على الماء ثمَّ تغيب فيه، وما ارتبط ببعض البحار من هياكل وأصنام ومخلوقات غريبة. وتكشف هذه الأخبار صورة الجغرافيا العجائبيَّة كما تداولتها كتب الأوائل وأخبار البحَّارة.
وتحتلُّ مصر موقعًا بارزًا في النَّص، إذ يذكر ملوكها القدماء وفراعنتها وكهنتها وسحرتها، وما نُسِبَ إليهم من أعمال وصنائع وفتوحات. ويكثر من أخبار الأبنية والبرابي والهياكل والنَّواويس والطَّلسمات، وما قيل في المقابر والكنوز والآثار المطمورة، رابطًا أخبار الملوك بما بقي من آثار عمرانهم.
ويفرد للأهرام وما نُسِبَ إلى بنائها وأصحابها والعلوم المودعة فيها أخبارًا كثيرة، كما يذكر منف والإسكندريَّة وغيرها من مدن مصر، وما قيل عن تقدُّم المصريِّين القدماء في الهندسة والكيمياء وصناعة الطَّلسمات. ولا ينتظم هذا القسم في تاريخ سياسي متَّصل بقدر ما يتشكَّل من طبقات متراكمة من الأخبار عن الملوك والآثار والعجائب والصِّنائع.
ويستمرُّ السَّرد إلى أخبار موسى عليه السلام وفرعون، فيذكر السَّحرة وآيات موسى عليه السلام وخروج بني إسرائيل وغرق فرعون وجنده، ثمَّ ينتهي النَّص المطبوع عند هذه الحوادث. ولذلك يظلُّ ما وصل في هذه النُّسخة محصورًا أساسًا في البدء والخلق وعجائب الموجودات والبحار والأرض، ثمَّ في مصر القديمة وملوكها وآثارها إلى قصَّة موسى عليه السلام وفرعون.
ولا تمثِّل هذه النُّسخة، بحسب ما تكشفه المقارنة الواردة في مقدِّمتها، كتاب «أخبار الزمان» الكبير بكامل سعته؛ فقد وصف المسعودي مصنَّفه الأصلي بأنَّه تاريخ عام يضمُّ هيئة الأرض ومدنها وبحارها وممالكها، ثمَّ أخبار الأمم والملوك والأنبياء، فالسِّيرة النبويَّة والخلافة إلى سنة 332هـ، بينما يقتصر النَّص الموجود على جانب أضيق بكثير. ومن ثمَّ رجَّح ناشره أن يكون اختصارًا أو قسمًا من ذلك الأصل الواسع، لا صورته الكاملة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














