
محمَّد العربي الزُّبيري: مؤرِّخ وأستاذ جامعي جزائري، من المتخصِّصين في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر. وُلِدَ في بلدة سيدي عقبة بولاية بسكرة يوم 18 أبريل 1941م، ونشأ فيها قبل انتقال أسرته إلى منطقة الحروش بسكيكدة. بدأ تعليمه في الكُتَّاب، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وجمع في دراسته الأولى بين التعليم النظامي والتعليم العربي الحر، وأخذ اللغة العربيَّة والعلوم الدِّينيَّة عن عدد من المعلِّمين.
شارك في شبابه في الثورة التحريريَّة الجزائريَّة، ثمَّ واصل نشاطه السياسي والثقافي بعد الاستقلال، قبل أن يغلب عليه العمل الجامعي والبحث التاريخي. وقد تناولت دراسات أكاديميَّة مسيرته بوصفه مؤرِّخًا أكاديميًّا وفاعلًا سياسيًّا وثقافيًّا في الجزائر.
حصل على الليسانس في الآداب من جامعة الجزائر سنة 1966م، وشهادة الكفاءة في التعليم الثانوي في اللغة العربيَّة وآدابها سنة 1967م، ثمَّ الليسانس في التاريخ سنة 1968م، والليسانس في الترجمة سنة 1969م، ودبلوم الدراسات العليا في التاريخ سنة 1970م. ونال دكتوراه الطور الثالث من جامعة الجزائر سنة 1972م عن أطروحته «التجارة الخارجيَّة للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1792-1830م» بإشراف أبي القاسم سعد الله، ثمَّ حصل من جامعة بغداد على دكتوراه الدولة في فلسفة التاريخ سنة 1995م.
عمل في البحث والتَّدريس الجامعي، وعُنِيَ بتأصيل دراسة التاريخ الجزائري من منظور المصادر الوطنيَّة، ودعا إلى إقامة مدرسة تاريخيَّة جزائريَّة تعيد دراسة تاريخ البلاد ونقد الكتابات الاستعماريَّة عنه. ونشر في هذا المجال دراسة «في رحاب مدرسة التاريخ الوطنيَّة»، كما تناول باحثون مشروعه في بناء مدرسة تاريخيَّة وطنيَّة.
تولَّى عددًا من المسؤوليات الثقافيَّة، فترأَّس اتحاد الكتَّاب الجزائريين، وشارك في اتحاد المؤرِّخين العرب، وأسهم في تأسيس المجلس القومي للثقافة العربيَّة ومنتدى الفكر والثقافة، وكان له نشاط في عدد من المجلات والهيئات العلميَّة والثقافيَّة.
خلَّف عددًا كبيرًا من المؤلَّفات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، منها «مقاومة الجنوب الجزائري للاحتلال الفرنسي»، و«مدخل إلى تاريخ المغرب العربي الحديث»، و«الكفاح المسلح في عهد الأمير عبد القادر»، و«التجارة الخارجيَّة للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1792-1830م»، و«المثقفون الجزائريون والثورة»، و«الثورة الجزائريَّة في عامها الأول»، و«إيديولوجيَّة الثورة الجزائريَّة»، و«تاريخ الجزائر المعاصر» في خمسة أجزاء، و«مقاومة أحمد باي واستمراريَّة الدولة الجزائريَّة»، و«الحركة الوطنيَّة في الجزائر»، و«في رحاب مدرسة التاريخ الوطنيَّة». كما عرَّب وحقَّق عددًا من المصادر، منها «المرآة» لحمدان خوجة و«مذكِّرات أحمد باي».
تُوُفِّيَ يوم الاثنين 30 سبتمبر 2024م عن نحو 83 عامًا، ودُفِنَ في اليوم التالي بمقبرة قاريدي بالقبة في الجزائر العاصمة.
