مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده PDF
كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده PDF

نبذة عن الكتاب:

ينتخب عبد الرَّحمن بن محمَّد بن إسحاق بن مَنْدَه في «المستخرج من كتب النَّاس للتَّذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجال للمعرفة» أخبارًا وتراجم وفوائد تتَّصل بالسِّيرة النبويَّة والصَّحابة رضي الله عنهم والرُّواة وأعيان القرون الأولى، ثمَّ يرتِّب جانبًا كبيرًا منها بحسب الأسماء والسِّنين. ويجمع الكتاب بين معرفة الرِّجال والتَّاريخ والسِّيرة، بما يخدم التَّمييز بين الرُّواة، ومعرفة طبقاتهم وأزمنتهم ووفياتهم وصلاتهم بمن رووا عنهم.

ويبدأ بما يتَّصل بعهد النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم من الأخبار والأحداث، فيذكر من وُلِدَ في عهده، وما يتعلَّق بالسِّيرة في سنواتها الأخيرة، ثمَّ يتناول الألوية والرَّايات، ومن استُشهِدَ بالطَّائف، والوفود التي قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، والكتب التي بعث بها، ومن بايعه تحت الشَّجرة، وغير ذلك من الأخبار التي تربط بين الوقائع وأسماء من شاركوا فيها أو أدركوها.

ثمَّ يفرد قسمًا واسعًا للصَّحابة رضي الله عنهم الذين ذُكِرُوا بالرِّواية والوفادة والإدراك والصُّحبة، ويرتِّب أسماءهم على حروف المعجم. ولا تقتصر التَّرجمة في هذا القسم على إثبات الاسم، بل يذكر بحسب ما تيسَّر له النِّسبة والكنية والبلد والرِّواية أو الواقعة التي عُرِفَ بها الصَّحابي، وقد يشير إلى موضوع حديثه أو بعض ما يتعلَّق بصحبته وإدراكه. ويظهر هذا التَّرتيب في تقسيم الأجزاء بحسب الحروف، من الألف والباء وما يليهما إلى بقيَّة حروف المعجم.

ويعنى الكتاب كذلك بضبط صلة الرُّواة بالأزمنة، وهي مسألة جوهريَّة في معرفة الرِّجال ونقد الأسانيد؛ إذ تسمح معرفة المواليد والوفيات بالكشف عن إمكان اللِّقاء والسَّماع أو استحالتهما. ولذلك لا تنفصل التَّراجم فيه عن التَّأريخ، بل تتداخل أسماء المحدِّثين والرُّواة مع تحديد سنيِّ الوفاة والولادة وما وقع في تلك الأزمنة من أحداث.

وبعد الانتهاء من جانب كبير من أسماء الصَّحابة رضي الله عنهم، ينتقل ابن مَنْدَه إلى التَّأريخ الحولي، مبتدئًا من السَّنة 11هـ التي توفِّيَ فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فيسرد أبرز ما وقع في كلِّ سنة من أحداث سياسيَّة وعسكريَّة، ثمَّ يضمُّ إليها أسماء من مات أو قُتِلَ أو فُقِدَ من الأعلام، وما أمكن الوقوف عليه من مواليد المحدِّثين وغيرهم. وبهذا يتحوَّل الكتاب من ترتيب الرِّجال على الحروف إلى ترتيب الأخبار والرِّجال على امتداد السِّنين.

ويبرز في الحوليَّات اهتمام خاصٌّ بأعيان الحديث والرِّواية، فيثبت وفاة الصَّحابي أو التَّابعي أو المحدِّث ويذكر سنَّه أحيانًا، وقد يورد اختلافًا في سنة وفاته أو خبرًا يتعلَّق بحياته. ومن ثمَّ تصبح سنيُّ الوفيات عنصرًا رابطًا بين التَّاريخ العام وتاريخ الرُّواة، لا مجرَّد ملحق بالتَّراجم، وهو ما ينسجم مع وظيفة هذا العلم في اختبار دعاوى السَّماع والمعاصرة.

ولا يقتصر ابن مَنْدَه على أسماء المشهورين وحدهم، بل يورد عددًا كبيرًا من الأسماء التي عُرِف أصحابها بحديث واحد أو واقعة محدَّدة أو وفادة أو إدراك، وهو ما يمنح الكتاب قيمةً في استدراك أسماء قد لا تظهر في المصنَّفات المختصرة. كما يميِّز بين صور الاتِّصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجعل الرِّواية والوفادة والإدراك والصُّحبة شيئًا واحدًا، بل يثبت كلَّ وصف بحسب ما نُقِلَ في صاحبه.

ويمتدُّ الكتاب بذلك بين أكثر من فنٍّ: السِّيرة النبويَّة، ومعرفة الصَّحابة رضي الله عنهم، وتاريخ الرُّواة، والمواليد والوفيات، والحوادث السِّياسيَّة، مع اعتماد التَّرتيب المعجمي حين يكون المقصود أسماء الرِّجال، والتَّرتيب الحولي حين ينتقل إلى أحداث ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وصفه محقِّقه بأنَّه يجمع بين أخبار السِّيرة وأسماء الصَّحابة والحوليَّات ومواليد الأعلام ووفياتهم، وهو ما يفسِّر اتِّساعه وتنوُّع أبوابه.

وتتجلَّى غاية الكتاب في حفظ أسماء الرُّواة وأحوالهم وربطهم بأزمنتهم وأحداثهم، بحيث يستفيد منه المشتغل بالحديث في التَّحقُّق من طبقات الرِّجال، كما يستفيد منه المؤرِّخ في ضبط تسلسل الحوادث والوفيات. فهو ليس كتاب تراجم مجرَّدًا ولا تاريخًا حوليًّا خالصًا، بل مصنَّف يجمع الطَّريقين في نسق واحد لخدمة معرفة رجال القرون الأولى وأخبارهم وصلتهم بالسِّيرة والتَّاريخ الإسلامي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده

الشَّيخ الإمام، المحدِّث، المفيد، الكبير، المصنِّف، أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي عبد الله مُحَمَّد بن إسحاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي الأصبهاني.

ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وهو أكبر إخوته.

له إجازة زاهر السَّرخسي، وتفرَّد بها.

وحدَّث عن أبيه، فأكثر، وعن أبي جعفر بن المرزبان، وإبراهيم بن خُرْشِيد قُولَه، وإبراهيم بن مُحَمَّد الجلَّاب، وأبي بكر بن مَرْدَوَيْه، وأبي ذر بن الطَّبراني، وأبي عمر الطَّلحي، ومُحَمَّد بن إبراهيم الجرجاني، وخلق.

وارتحل إلى بغداد في سنة ستٍّ وأربعمائة، فسمع أبا عمر بن مهدي، وأبا مُحَمَّد بن البيِّع، وابن الصَّلْت الأهوازي، والموجودين، وسمع بواسط من ابن خَزْفَة، وبمكَّة من أبي الحسن بن جَهْضَم، وابن نظيف الفرَّاء، وبنيسابور من أبي بكر الحِيري، ولكن ما روى عنه لا هو ولا أبو إسماعيل الأنصاري لأشعريَّته.

قال أبو عبد الله الدَّقَّاق: ولد عبد الرحمن في السَّنة التي مات فيها أبو بكر بن المقرئ، ومناقبه أكثر من أن تعدَّ. كان صاحب خلق وفتوَّة وسخاء وبهاء، وكانت الإجازة عنده قويَّة، وكان يقول: ما حدَّثت بحديث إلا على سبيل الإجازة كيلا أوبق. وله تصانيف كثيرة، وردود على المبتدعة.

وقال أبو سعد السَّمعاني: له إجازة زاهر بن أحمد، وعبد الرحمن بن أبي شريح، والجَوْزَقي، والحاكم، وحمد بن عبد الله الأصبهاني. روى لنا عنه أبو نصر الغازي، وأبو سعد بن البغدادي، والحسين بن عبد الملك الخلَّال، وأبو بكر الباغبان، وأبو عبد الله الدَّقَّاق.

قال ابن طاهر: حدَّثنا أبو علي الدَّقَّاق بأصبهان: سمعت أبا القاسم بن مَنْدَه يقول: قرأت على أبي أحمد الفَرَضي ببغداد جزءًا، فأردت خطَّه بذلك، فقال: يا بني، لو قيل لك بأصبهان: ليس ذا خطُّ فلان، بم كنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ فبعدها لم أطلب من شيخ خطًّا.

السَّمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك الخلَّال، سمعت عبد الرحمن بن مَنْدَه يقول: قد عجبت من حالي، فإنِّي وجدت أكثر من لقيته إن صدَّقته فيما يقوله مداراة له سمَّاني موافقًا، وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله سمَّاني مخالفًا، وإن ذكرت في واحد منهما أنَّ الكتاب والسُّنَّة بخلاف ذلك سمَّاني خارجيًّا، وإن قرئ عليَّ حديث في التَّوحيد سمَّاني مشبِّهًا، وإن كان في الرُّؤية سمَّاني سالميًّا... إلى أن قال: وأنا متمسِّك بالكتاب والسُّنَّة، متبرِّئ إلى الله من الشَّبه والمثل والنِّدِّ والضِّدِّ والأعضاء والجسم والآلات، ومن كلِّ ما ينسبه النَّاسبون إليَّ، ويدَّعيه المدَّعون عليَّ من أن أقول في الله تعالى شيئًا من ذلك، أو قلته، أو أراه، أو أتوهَّمه، أو أصفه به.

وقال يحيى بن مَنْدَه: كان عمِّي سيفًا على أهل البدع، وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي، كان - والله - آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، كثير الذِّكر، قاهرًا لنفسه، عظيم الحلم، كثير العلم. قرأت عليه قول شعبة: «من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد». فقال عمِّي: «من كتب عنِّي حديثًا فأنا له عبد».

وسمعت أبي يقول: أفطرنا في رمضان ليلة شديدة الحرِّ، فكنَّا نأكل ونشرب، وكان أخي عبد الرحمن يأكل ولا يشرب، فخرجت وقلت: إنَّ من عادة أخي أنَّه يأكل ليلة ولا يشرب، ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل. قال: فما شرب تلك اللَّيلة، وفي اللَّيلة الآتية كان يشرب ولا يأكل ألبتَّة، فلمَّا كان في اللَّيلة الثَّالثة قال: يا أخي، لا تلعب بعد هذا، فإنِّي ما اشتهيت أن أكذِّبك.

قال الدَّقَّاق في «رسالته»: أوَّل من سمعت منه الشَّيخ الإمام السَّيِّد السَّديد الأوحد أبو القاسم عبد الرحمن، فرزقني الله ببركته وحسن نيَّته، وجميل سيرته، فهم الحديث. وكان جَذَعًا في أعين المخالفين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ووصفه أكثر من أن يحصى.

وذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد أنَّه سمع من سعد الزَّنجاني بمكَّة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: أبي إسماعيل الأنصاري، وعبد الرحمن بن مَنْدَه.

وقال السَّمعاني: سمعت الحسن بن مُحَمَّد بن الرِّضا العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدًا عبد الرحمن بن مَنْدَه، فسافرت إلى جرباذقان، فرأيت أمير المؤمنين عمر في النَّوم، ويده في يد رجل عليه جبَّة زرقاء، وفي عينه نكتة، فسلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، وقال: تشتم هذا؟ فقيل لي في المنام: هذا عمر، وهذا عبد الرحمن بن مَنْدَه. فانتبهت، ثمَّ رجعت إلى أصبهان، وقصدت عبد الرحمن، فلمَّا دخلت عليه صادفته كما رأيته في النَّوم، فلمَّا سلَّمت عليه، قال: وعليك السَّلام يا أبا طالب. وقبلها ما رآني، ولا رأيته، فقال لي قبل أن أكلِّمه: شيء حرَّمه الله ورسوله يجوز لنا أن نحلَّه؟ فقلت: اجعلني في حلٍّ. وناشدته الله، وقبَّلت عينيه، فقال: جعلتك في حلٍّ فيما يرجع إليَّ.

قال السَّمعاني: سألت إسماعيل بن مُحَمَّد الحافظ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، فسكت وتوقَّف، فراجعته، فقال: سمع الكثير، وخالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، ما تركني أبي أن أسمع منه، كان أخوه خيرًا منه.

قال المؤيَّد ابن الإخوة: سمعت عبد اللَّطيف بن أبي سعد البغدادي، سمعت أبي، سمعت صاعد بن سيَّار، سمعت الإمام أبا إسماعيل الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن مَنْدَه: كانت مضرَّته أكثر من منفعته في الإسلام.

قلت: أطلق عبارات بدَّعه بعضهم بها، الله يسامحه. وكان زَعِرًا على من خالفه، فيه خارجيَّة، وله محاسن، وهو في تواليفه حاطب ليل؛ يروي الغثَّ والسَّمين، وينظم رديء الخرز مع الدُّرِّ الثَّمين.

قال يحيى: مات عمِّي في سادس عشر شوَّال سنة سبعين وأربعمائة، وصلَّى عليه أخوه عبد الوهَّاب، وشيَّعه عالم لا يحصون.

وممَّن روى عنه أبو سعد بن البغدادي الحافظ، وأبو بكر الباغبان، وبالإجازة مسعود الثَّقفي، وأوَّل ما حدَّث في سنة سبع وأربعمائة، في حياة كبار مشايخه.

أخبرنا قاسم بن مظفَّر، عن محمود بن إبراهيم، أخبرنا مسعود بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن مُحَمَّد إذنًا، أخبرنا أحمد بن مُحَمَّد بن موسى الأهوازي، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدَّثنا سَلْم بن جَنَادة، حدَّثنا أبو معاوية وابن نُمَيْر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة».

أخرجه مسلم، عن مُحَمَّد بن عبد الله بن نُمَيْر، عن أبيه.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف