
نبذة عن الكتاب:
يلخِّص أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي في «التنبيه والإشراف» جملةً واسعةً من مباحثه في التَّاريخ والجغرافيا والفلك وأخبار الأمم، بعد أن كان قد بسط كثيرًا منها في مصنَّفاته الأخرى. ويصرِّح بأنَّه أراد بهذا الكتاب مختصرًا يضمُّ «لمعًا» وجوامع من تلك العلوم والأخبار، مع الإحالة على ما فصَّله في كتبه السَّابقة، ثمَّ يتقدَّم بالسَّرد إلى عصره وينتهي إلى سنة 345هـ في خلافة المطيع لله.
ويبدأ ببحث هيئة الأفلاك وحركات الكواكب والعناصر الأربعة وما قيل في تأثير الأجرام السَّماويَّة في العالم، عارضًا آراء أفلاطون وأرسطوطاليس وبطلميوس وغيرهم من فلاسفة الأمم، ومشيرًا إلى مواضع الخلاف بينهم. ثمَّ ينتقل إلى تقسيم الأزمنة وفصول السَّنة ومنازل الشَّمس وطبائع الفصول، فالرياح ومهابِّها وآثارها، فيجمع بين الأخبار المنقولة والنَّظر الفلكي والجغرافي كما كان معروفًا في عصره.
ويتوسَّع بعد ذلك في وصف الأرض وهيئتها ومساحتها، والعامر منها والغَامر، واختلاف الأقاليم بتأثير الحرارة والبرودة والارتفاع والانخفاض وقرب الجبال والبحار. ويذكر ما قيل في كرويَّة الأرض ومقدار محيطها، ويقارن بين آراء بطلميوس ومارينوس والكندي وغيرهم في حدود المعمور وأطوال البلدان وعروضها، ثمَّ يعرض تقسيم الأقاليم السَّبعة وما يدخل في كلِّ إقليم من بلاد وأمم.
ويضمُّ إلى ذلك أخبار البحار والأنهار والممالك والنَّواحي، وما تتَّصف به البلدان من خصائص طبيعيَّة واقتصاديَّة. ويقف عند مصر فيذكر موقعها بين البحرين، والنِّيل وفيضانه، وأقاليمها وكُوَرها ومحاصيلها وصناعاتها وما يُجلَب إليها من الممالك المحيطة، كما يصف صعيدها وأسفلها والإسكندريَّة ونواحيها، وما يرتبط بزيادة النِّيل من أثر في الخراج والزِّراعة.
ثمَّ ينتقل إلى الأمم القديمة، فيذكر لغاتها ومساكنها وآراءها، ويخصُّ الفرس واليونانيِّين والرُّوم بتفصيل أكبر، فيرتِّب ملوك الفرس على طبقاتهم، ثمَّ ملوك اليونان والرُّوم ومدد حكمهم وما وقع في عصورهم من حوادث دينيَّة وسياسيَّة. ويعلِّل هذا الاختيار بعظم ملك الفرس وطول مدَّته وانتظام سياستهم، وبما عُرِفَ به اليونانيُّون والرُّوم من فلسفة وصناعات وتدبير، مع استمرار ملك الرُّوم إلى عصره.
ويجمع في هذا السِّياق تواريخ الأمم والأنبياء عليهم السلام والملوك، ويعرض اختلاف السِّنين الشَّمسيَّة والقمريَّة والشُّهور والكبس والنَّسيء، وما اعتمدته الأمم المختلفة في حساب الأزمنة. ويجعل هذه الحسابات وسيلةً لضبط التَّسلسل التَّاريخي ومقارنة تواريخ الأمم بعضها ببعض، قبل الانتقال إلى السِّيرة النبويَّة والتَّاريخ الإسلامي.
ويذكر مولد النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وهجرته ومغازيه وسراياه ورسله إلى الملوك ووفاته، ثمَّ يتابع الخلفاء من بعده وما وقع في عهودهم من فتوحات وحروب وأحداث كبرى. ولا يقتصر على أسماء الخلفاء ومدد حكمهم، بل يذكر الكتَّاب والوزراء والقضاة والحجَّاب ونقوش الخواتيم، ويقارن أحيانًا بما كان يجري في الوقت نفسه عند ملوك الرُّوم، كما يسجِّل الأفدية المتبادلة بين المسلمين والرُّوم.
ويتابع الدَّولة الأمويَّة ثمَّ العبَّاسيَّة، وما شهدته الخلافة من تقلُّب في السُّلطة وازدياد نفوذ القادة والوزراء، حتى يصل إلى عصر المطيع. ويشير عند حديثه عن المقتدر إلى صغر سنِّه عند تولِّي الخلافة، وكثرة وزرائه، وغلبة الحاشية والنِّساء على بعض وجوه التَّدبير، ودخول القرامطة مكَّة وتعطُّل الحج، فيجعل هذه الحوادث جزءًا من تفسير ما أصاب الخلافة من ضعف واضطراب.
وينتهي المسعودي إلى وصف حال الخلافة في سنة 345هـ، حين غلب معزُّ الدَّولة البويهي على تدبير بغداد، وضعفت رسوم الوزارة والخلافة، وصار الخلفاء في نظره أقرب إلى المولى عليهم، بينما استقلَّ المتغلِّبون بأكثر الأقاليم واكتفوا بالدُّعاء للخليفة ومكاتبته بإمرة المؤمنين. ويقف الكتاب عند هذا التحوُّل في ميزان السُّلطة، رابطًا ما شاهده في عصره بما سبق أن ذكره من تبدُّل الدُّول وانتقال الملك بين الأمم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














