
نبذة عن الكتاب:
يتتبَّع راغب السَّرجاني في «قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط» تاريخ الوجود الإسلامي في الأندلس منذ الفتح سنة 92هـ حتى سقوط غرناطة سنة 897هـ، رابطًا بين تعاقب الدُّول والحكَّام والمعارك وبين السُّنن التي يرى أنَّها تحكم قوَّة الأمم وضعفها. ولا يقتصر على سرد الوقائع، بل يستخرج منها أسباب النَّهوض والانتصار وعوامل التَّفرُّق والانحلال، ويتَّخذ من تاريخ الأندلس مجالًا للمقارنة بين مراحل التَّمكين ومراحل السُّقوط واستخلاص العبر منها.
ويبدأ بمقدِّمات الفتح، فيعرض أحوال شمال أفريقيا ودور موسى بن نصير في تثبيت الإسلام بين البربر وتعليمهم وإشراكهم في الجيوش، ثمَّ اختيار طارق بن زياد لقيادة العبور إلى الأندلس. ويفصِّل العقبات التي واجهت المشروع، من نقص السُّفن وخطر جزر البليار وميناء سبتة إلى قلَّة القوات وجهالة أرض الأندلس، ثمَّ انتقال الجيش الإسلامي عبر المضيق وانتصاره على القوط في معركة وادي برباط. كما يناقش رواية إحراق طارق للسُّفن ويرفضها لعدم ثبوتها، في نظره، في المصادر الإسلاميَّة الموثوقة.
ويتتبَّع استكمال الفتح في عهد الولاة والتَّوغُّل شمالًا حتى بلاد الفرنجة، ثمَّ يقف عند معركة بلاط الشُّهداء وما أعقبها من تراجع التَّوسُّع الإسلامي. ويربط اضطراب المرحلة اللَّاحقة بالخلافات القبليَّة والتَّنافس بين القادة وضعف الوحدة، حتى دخلت الأندلس فترةً من الفتن انتهت بقدوم عبد الرَّحمن بن معاوية، المعروف بعبد الرَّحمن الدَّاخل، وتأسيسه الإمارة الأمويَّة المستقلَّة بعد صراعه مع يوسف الفهري والثَّورات التي واجهته.
ويفصِّل بناء الدَّولة الأمويَّة في الأندلس، فيبرز جهود عبد الرَّحمن الدَّاخل في تثبيت الحكم وتنظيم الجيش وإخماد الثَّورات، ثمَّ يتابع أحوال خلفائه وما شهدته البلاد من قوَّة ورخاء وانفتاح على مظاهر التَّرف. ويرى أنَّ اتِّساع الدُّنيا على المسلمين وظهور حياة اللَّهو والتَّرف، مع ضعف بعض الحكَّام وتزايد الاضطرابات، أسهم في تراجع الإمارة حتى وصلت إلى حالة شديدة من التَّمزُّق في أواخر القرن 3هـ.
ثمَّ ينتقل إلى عهد عبد الرَّحمن النَّاصر، فيعرض خطواته في إعادة توحيد البلاد والقضاء على التَّمرُّدات ومواجهة الممالك النَّصرانيَّة، وما بلغته الأندلس في عهده من قوَّة سياسيَّة وعسكريَّة ونهضة عمرانيَّة وعلميَّة واقتصاديَّة. ويتابع انتقال الحكم إلى ابنه الحكم المستنصر ثمَّ هشام المؤيَّد، وبروز الحاجب المنصور الذي أعاد للجهاد العسكري نشاطه وشنَّ حملات متتابعة على الممالك النَّصرانيَّة، قبل أن تدخل الدَّولة بعد وفاة أبنائه في سلسلة من الانقلابات والصِّراعات انتهت بسقوط الخلافة الأمويَّة وتمزُّق الأندلس إلى دويلات الطَّوائف.
ويعرض عهد ملوك الطَّوائف بما شهده من تنافس بين الإمارات واستعانة بعض أمرائها بالممالك النَّصرانيَّة ضدَّ بعض، ودفع الأموال لها، في مقابل ازدياد قوَّة قشتالة وتقدُّمها داخل الأراضي الإسلاميَّة. ويتوقَّف عند مآسي بربشتر وبلنسية وسقوط طليطلة، ويرى في تفرُّق أمراء الطَّوائف ورفضهم الوحدة عاملًا أساسيًّا في انتقال ميزان القوَّة إلى خصومهم، حتى اضطرُّوا إلى الاستعانة بالمرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين.
ويخصِّص مساحة لدولة المرابطين، فيعود إلى نشأتها مع عبد الله بن ياسين وقبائل الصَّحراء، ثمَّ انتقال زعامتها إلى أبي بكر بن عمر ويوسف بن تاشفين، ودخول الأخير الأندلس وهزيمته ألفونسو السَّادس في معركة الزَّلَّاقة، ثمَّ ضمِّه دويلات الطَّوائف إلى دولة المرابطين. وبعد مرحلة القوَّة يناقش عوامل ضعف الدَّولة، فيذكر تراجع التَّربية والعلم، وازدياد الذُّنوب والصِّراعات، وانشغال العلماء بالمناظرات، إلى جانب ظهور حركة محمد بن تومرت التي انتهت بقيام دولة الموحِّدين.
ويتناول دولة الموحِّدين منذ عبد المؤمن بن علي، وما حقَّقته من توسُّع وتماسك، ثمَّ بلوغها قوَّتها في عهد أبي يوسف يعقوب المنصور وانتصاره في معركة الأرك. ويقابل هذا الانتصار بموقعة العقاب في عهد النَّاصر، التي عدَّها نقطة تحوُّل كبيرة لصالح الممالك النَّصرانيَّة، ثمَّ يتابع تفكُّك دولة الموحِّدين وتسارع سقوط المدن الأندلسيَّة حتى لم يبق للمسلمين سوى مملكة غرناطة التي حكمها بنو الأحمر.
ويفصِّل تاريخ بني الأحمر وعلاقاتهم المتقلِّبة مع قشتالة وبني مرين، وما اعتمدوه من معاهدات وموازنات للحفاظ على غرناطة. ثمَّ يركِّز على الخلافات الداخليَّة في أواخر الدَّولة بين أبي الحسن علي والزَّغل وأبي عبد الله الصَّغير، ويرى أنَّ هذه الصِّراعات أضعفت آخر معاقل المسلمين أمام فرديناند وإيزابيلا. ويعرض مقاومة موسى بن أبي غسان، ثمَّ تسليم غرناطة سنة 897هـ، وما أعقب ذلك من نقض العهود والتَّضييق على المسلمين ومحاكم التَّفتيش ومحاولات محو وجودهم الدِّيني والثَّقافي.
وينتهي إلى جمع عوامل سقوط الأندلس في الابتعاد عن الدِّين بحسب تفسير المؤلِّف، والتَّرف، وترك الجهاد، والتَّفرُّق والصِّراع على السُّلطة، والاستعانة بالخصوم، وضعف القيادة، وإهمال العلم والتَّربية. ويقابل هذه العوامل بما يراه من أسباب القوَّة في مراحل الفتح وعبد الرَّحمن الدَّاخل والنَّاصر والمرابطين والموحِّدين، جاعلًا تاريخ الأندلس سلسلةً من دورات الصُّعود والانهيار التي تتكرَّر فيها السُّنن وإن اختلفت الوقائع والأسماء.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














