
نبذة عن الكتاب:
يرتِّب عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر السعيدي في «قصة الحياة» جملةً واسعةً من القرآن الكريم والسُّنَّة وأخبار الأنبياء والسِّيرة والتَّاريخ في سياق واحد يمتدُّ من بدء الخلق إلى حياة الخلود. ويصرِّح بأنَّ غايته جمع الرِّوايات المتفرِّقة المتعلِّقة بأصل الوجود وغاية الخلق ونظام الحياة ونهاية الدُّنيا، وانتقاء خلاصة موجزة منها تُيسِّر فهمها وربط أطرافها ومراجعتها، مع الاعتماد أساسًا على الأحاديث الصَّحيحة والحسنة وما رجَّحه من أخبار المؤرِّخين.
ويفتتح الحديث بذكر الله عز وجل وأسمائه وصفاته كما جمعها من نصوص الوحي، ثمَّ ينتقل إلى بدء الخلق والقدر وخلق السَّماوات والأرض وما بينهما، وخلق الملائكة والجنِّ، وما يتعلَّق ببنية العالم والزَّمان والأفلاك في التَّصوُّر الذي تبنَّاه من النُّصوص والأقوال التي اختارها. وتأتي في الحواشي مناقشات موسَّعة لبعض مسائل الكون والنُّجوم وحساب الزَّمن وهيئة الأرض والسَّماوات، يعرض فيها المؤلِّف ترجيحاته الخاصَّة وما نقله عن عدد من أهل العلم.
ثمَّ ينتقل إلى خلق آدم عليه السلام، وتعليمه، وسجود الملائكة له، وعداوة إبليس وامتناعه عن السُّجود، وما أعقب ذلك من السُّكنى في الجنَّة ثمَّ الهبوط إلى الأرض. ومن هذه البداية يتتبَّع تعاقب الأجيال وإرسال الرُّسل عليهم السلام، جامعًا ما صحَّ عنده من أخبارهم مع أقوامهم، وما جرى من دعوة وتكذيب ونجاة وعقوبة، ليجعل تاريخ البشريَّة في جوهره مسارًا متكرِّرًا للصِّراع بين الإيمان والكفر والطَّاعة والمعصية.
ويمضي عبر قصص الأنبياء عليهم السلام والأمم التي عاشوا فيها، مع ربط الأحداث بما يراه من السُّنن المتكرِّرة في حياة البشر، ثمَّ يصل إلى الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وما طرأ ـ بحسب عرضه ـ على رسالات الأمم السَّابقة من تغيير وتحريف. ويضيف إلى المتن شروحًا تتعلَّق بأديان اليهود والنَّصارى وكتبهم وتاريخ بعض الأمم، مستندًا إلى ما انتقاه من الأخبار والتَّفسيرات والمصادر التي اعتمدها.
ويخصِّص للسِّيرة النبويَّة مساحةً واسعةً تبدأ بمولد النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم وبعثته ودعوته في مكَّة، ثمَّ الهجرة وتأسيس المجتمع الإسلامي في المدينة والغزوات والعلاقات مع القبائل والدُّول، وصولًا إلى وفاته صلى الله عليه وسلم. ويجمع أطراف بعض الأحداث الكبرى، مثل الهجرة وصلح الحديبية، ويضمُّ إليها ما صحَّ عنده من دلائل النبوَّة والمعجزات والأخبار التي تبيِّن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وخصائص أمَّته.
ثمَّ يتابع المسار بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عبر الخلافة الرَّاشدة والفتوحات وانتشار الإسلام، ويتعرَّض للفتنة التي وقعت في أواخر عصر الخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم وما اتَّخذه الصَّحابة من مواقف تجاهها. ويمتدُّ بعد ذلك إلى جملة من وقائع التَّاريخ الإسلامي وما أصاب الأمَّة من انقسام وتفرُّق وصدام مع القوى الخارجيَّة، من غير أن يجعل الكتاب تاريخًا تفصيليًّا للدُّول بقدر ما ينتقي الأحداث التي تخدم المسار العام الذي رسمه لقصة الإنسان والدِّين والتَّدافع بين الحقِّ والباطل.
ويضمُّ إلى السَّرد التَّاريخي خلاصةً موضوعيَّة من جوامع الهدي النبوي، أصلها عنده أحاديث الأربعين النَّوويَّة وما اتَّصل بها في «جامع العلوم والحكم» لابن رجب، ثمَّ زيادات انتقاها من كتب السُّنَّة وشروحها وفق ما اعتمده من تصحيح المحدِّثين المتأخِّرين. وتتوزَّع هذه المختارات على مسائل العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات والأسرة والعفَّة والصِّحَّة والتَّداوي وغيرها، بحيث لا تبقى القصَّة سردًا للأحداث وحدها، بل تمتزج فيها الوقائع بجوامع التَّوجيه الدِّيني.
ويصل في المراحل الأخيرة إلى أشراط السَّاعة، فيجمع ما اختاره من الأخبار المتعلِّقة بالفتن والدَّجَّال وابن صيَّاد وخروج يأجوج ومأجوج وسائر العلامات، ثمَّ ينتقل إلى انتهاء الحياة الدُّنيا والنَّفخ في الصُّور والبعث والحشر والحساب والميزان والصِّراط والشَّفاعة. وبعد ذلك يعرض مصير الخلق إلى الجنَّة أو النَّار وما يتعلَّق بحياة الآخرة، لتكتمل بذلك الدَّائرة التي أرادها منذ البداية: من الوجود إلى الخلود.
وتستقرُّ بنية الكتاب على جمع العقيدة وقصص الأنبياء والسِّيرة والتَّاريخ وجوامع السُّنَّة وأخبار المستقبل الأخروي في تسلسل واحد، مع كثرة الحواشي والاستطرادات التَّفسيريَّة التي يضيف فيها المؤلِّف اختياراته وترجيحاته. وقد صرَّح بأنَّه لا يقصد تأليفًا علميًّا تفصيليًّا بقدر ما يقصد جمع المهمِّ واختصاره وتيسير مراجعته وربط أجزائه في صورة متتابعة تنتهي بمشهد استقرار أهل الجنَّة فيها، ثمَّ يختم بالدُّعاء بالهداية والرِّضا ودخول الجنَّة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














