
نبذة عن الكتاب:
يُمحِّص أحمد محمود الشَّوابكة في هذا الكتاب جملة من الرِّوايات والشُّبهات المتعلِّقة بالسِّيرة النبويَّة والصَّحابة رضي الله عنهم والفتنة التي وقعت في صدر الإسلام، ولا سيَّما أحداث الجمل وصفِّين، مستعملًا قواعد المحدِّثين في نقد الأسانيد والمتون وتمييز صحيح الأخبار من ضعيفها وموضوعها. وينطلق من أنَّ مجرَّد ورود الخبر في كتب التَّاريخ لا يكفي لقبوله، وأنَّ الرِّواية التَّاريخيَّة ينبغي أن تُختبَر من جهة رجال إسنادها ومتنها قبل بناء الأحكام عليها.
ويمهِّد لذلك بقسم يتعلَّق بالنبي محمَّد صلى الله عليه وسلم، فيورد طرفًا من سيرته وصفاته وفضائله، ووجوب محبَّته ونصرته وتوقيره، ثمَّ يناقش عددًا من الشُّبهات التي أُثِيرَت حول شخصه وسيرته وعصمته. كما يتناول حكم إيذائه والاستهزاء به، وما لقيه صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، رابطًا ذلك بما يراه من صور متجدِّدة للطَّعن في الرِّسالة والنبوَّة.
وينتقل إلى الصَّحابة رضي الله عنهم، فيقرِّر ما يراه من عدالتهم وفضلهم مستدلًّا بالقرآن الكريم والأحاديث الصَّحيحة، ويردُّ على الأخبار التي استُعمِلَت للطَّعن في بعضهم. ويجعل التَّثبُّت من الرِّوايات أصلًا في هذا الباب، فيفرِّق بين النَّقد المبني على خبر صحيح وبين الأحكام التي نشأت من أخبار ضعيفة أو موضوعة تناقلتها كتب التَّاريخ من غير تحقيق.
ويخصِّص الجانب الأكبر من بحثه لفتنة مقتل عثمان بن عفَّان رضي الله عنه وما ترتَّب عليها، ثمَّ وقعة الجمل. ويشرح اختلاف المواقف بعد مقتله بين من رأى تعجيل القصاص من القتلة ومن رأى تأخيره حتى تستقرَّ السُّلطة وتُعرَف أعيان المتورِّطين، ثمَّ يبحث سبب خروج عائشة وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم إلى البصرة، ويرفض تفسير خروجهم بأنَّه تمرُّد على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو طلب للسُّلطة، ويقرؤه في إطار السَّعي إلى الإصلاح والمطالبة بدم عثمان رضي الله عنه.
ويعيد بناء أحداث الجمل من خلال ما يراه أصحَّ الرِّوايات، ويناقش الأخبار التي تنسب إلى كبار الصَّحابة تدبير القتال أو الرَّغبة فيه، ويؤكِّد أنَّ الفريقين كانا قد اقتربا من الصُّلح قبل اندلاع المواجهة. كما يراجع تقديرات أعداد المقاتلين والقتلى ومدَّة القتال، ويعارض ما يراه من المبالغات التي شاعت في بعض المصادر وأدَّت إلى تضخيم صورة الوقعة وإخراجها من سياقها التَّاريخي.
ثمَّ يفرد لصفِّين دراسة مستقلَّة، فيجعل أصل الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في ترتيب الأولويَّات بعد مقتل عثمان رضي الله عنه: فعلي رضي الله عنه يرى تثبيت الخلافة واستقرار الأمر قبل الاقتصاص من القتلة، بينما يصرُّ معاوية رضي الله عنه على تعجيل القصاص. ويصف الفريقين بأنَّهما متأوِّلان مجتهدان، مع تقريره أنَّ عليًّا رضي الله عنه أقرب إلى الصَّواب، ويرفض ردَّ موقف معاوية رضي الله عنه إلى العصبيَّة أو مجرَّد طلب الملك.
ويمحِّص ما اتَّصل بصفِّين من أخبار رفع المصاحف والتَّحكيم وظهور الخوارج، ويقارن الرِّوايات المتعارضة وما قيل في أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما. كما يناقش الأخبار التي صوَّرت التَّحكيم على أنَّه خدعة انتهت بعزل علي رضي الله عنه وإثبات معاوية رضي الله عنه، ويردُّ ما لا يثبت منها عنده من جهة الإسناد أو ما يراه مخالفًا للسِّياق والثَّابت من الوقائع.
ويمتدُّ الكتاب بعد ذلك إلى دفع طعون متعلِّقة بمعاوية رضي الله عنه ويزيد بن معاوية، ويتناول صلح الحسن بن علي رضي الله عنهما مع معاوية وما انتهى إليه من اجتماع المسلمين في عام الجماعة. ويفرِّق في هذا الباب بين ما يثبت تاريخيًّا وما أُلصِق بالشَّخصيَّات الأمويَّة من أخبار يراها ضعيفة أو مشوَّهة، مع بقاء الأحكام عنده خاضعةً لثبوت النَّقل لا لمجرَّد الانتماء السِّياسي أو المذهبي.
ولا يقف مقصد الكتاب عند إعادة قراءة أحداث الفتنة، بل يصلها بقضيَّة وحدة المسلمين والتحذير من العصبيَّة والتَّفرُّق، ويرى أنَّ إحياء الخلافات القديمة اعتمادًا على الرِّوايات غير الممحَّصة يعيد إنتاج الفتنة بدل فهمها. ولذلك يجعل منهج المحدِّثين في التَّثبُّت من الأسانيد والمتون وسيلةً لضبط الحكم على أحداث الصَّدر الأوَّل، وينتهي إلى الدَّعوة إلى الإمساك عمَّا لم يثبت في حقِّ الصَّحابة رضي الله عنهم، وردِّ الخلاف الذي وقع بينهم إلى الاجتهاد والتَّأويل حيث تدلُّ الأخبار الصَّحيحة على ذلك.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














