مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إصلاح المساجد من البدع والعوائد لمحمد جمال الدين القاسمي PDF
كتاب إصلاح المساجد من البدع والعوائد لمحمد جمال الدين القاسمي PDF

نبذة عن الكتاب:

يناقش محمَّد جمال الدِّين القاسمي البدع والعوائد التي شاعت في كثير من المساجد، ويردُّها إلى ميزان السُّنَّة وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، مستندًا إلى القرآن الكريم والأحاديث والآثار وكلام الفقهاء والمحدِّثين. وقد دفعه إلى هذا التَّأليف ما شاهده بنفسه أثناء إمامته وتدريسه في بعض جوامع دمشق من محدثات ومنكرات رآها مخالفةً للهدي النَّبوي، فجمع أمثلتها وبيَّن أصولها وأحكامها ووسائل إزالتها.

ويمهِّد بتقرير الضَّابط الذي تُعرف به السُّنَّة من البدعة، وهو موافقة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ثمَّ يشرح معنى البدعة ويحذِّر من محدثات الدِّين والغلوِّ فيه، ويناقش تقسيم البدع إلى حسنة وسيِّئة، ويفرِّق بين المحدثات في شؤون المعاش والوسائل وبين العبادات التي يرى أنَّ أصلها التَّوقيف والاتِّباع. كما يبيِّن آثار إقرار البدع وشيوعها، ومسؤوليَّة العلماء في منع ما قد يوهم العامَّة أنَّ عادةً ما سنَّة أو عبادة مشروعة.

ويفصِّل واجب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ومراتب الإنكار من التَّعريف بالرِّفق والوعظ إلى المنع بحسب الاستطاعة، ويؤكِّد ضرورة مراعاة المصلحة وحال المخاطَب، والصَّبر على ما يلقاه المصلح من مقاومة. ثمَّ يحدِّد من تقع عليه مسؤوليَّة إزالة البدع في المساجد، من الإمام والمدرِّس والواعظ ورؤساء العلماء ومن لهم كلمة مسموعة لدى السُّلطان، ويورد وقائع من مساجد دمشق أُزيلت فيها بعض العوائد بتدخُّل أهل العلم والولاية.

ويتناول ما يتعلَّق بذات المسجد وعماره واستعماله، فيبحث حكم المسجد المبني على أرض مغصوبة أو بمال غير مشروع، وتفضيل المسجد الذي تقلُّ فيه البدع، وصيانة المساجد عن الزَّخرفة والمبالغة في التَّزيين وما يشغل المصلِّي، وكثرة المساجد في المحلَّة الواحدة، وإقامة الحواجز والمقاصير فيها، وما ينبغي من تنظيفها وتطييبها ومنع ما يؤذي المصلِّين فيها من الرَّوائح والأقذار. ويجعل المقصود من عمارة المسجد إقامة العبادة والاجتماع عليها، لا تحويله إلى موضع للمباهاة أو العوائد.

ويخصِّص جانبًا واسعًا لصلاة الجمعة وما أحدث حولها، فيبحث المحدثات في خطبتها، وصلاة الظُّهر جماعةً بعدها، وكثرة تعدُّد الجمع في البلد وما يراه من أثر ذلك في تفريق المصلِّين، وانتظار عدد مخصوص لإقامتها، وأداء الجمعة في حجرة مع ترك الصُّفوف، وآداب الخطيب والخطبة. وينكر دعاء المؤذِّن بين الخطبتين، وما يُتلى على المنابر من أحاديث غير ثابتة في فضائل بعض الشُّهور، والتَّمسُّح بالخطيب بعد نزوله من المنبر، وما دخل على الجمعة من الإنشاد والعوائد التي لا يرى لها أصلًا.

ويعرض جملة من المخالفات المتعلِّقة بالصَّلاة والجماعة؛ كالجهر بالنِّيَّة قبل تكبيرة الإحرام، والدُّخول في النَّافلة بعد إقامة الفريضة، وإساءة أداء الصَّلاة، وترك الجماعة الأولى انتظارًا لأخرى، والافتئات على الإمام الرَّاتب، وإقامة جماعات متعدِّدة في موضع واحد مع التَّشويش بعضها على بعض، والسَّجدتين بعد الصَّلاة من غير سبب مشروع، والتَّأخُّر عن الصُّفوف، والإخلال بالطُّمأنينة في صلاة التَّراويح، والانفراد عن إمامها في الوتر بسبب اختلاف المذهب. ويضمُّ إلى ذلك مسائل في آداب الإمام والمأموم وتحيَّة المسجد وحفظ حرمة موضع المصلِّي ومنع المرور بين يديه.

ويناقش ما شاع في المساجد من زيادة التَّنوير في ليالٍ مخصوصة؛ كأوَّل جمعة من رجب وليلة النِّصف من شعبان وبعض ليالي رمضان والأعياد، وما يصاحب ذلك من اعتقاد فضائل مخصوصة أو أدعية معيَّنة. كما يبحث وضع الكراسي للقرَّاء وما ينشأ عنه من التَّشويش، واتخاذ التِّلاوة وسيلة للكسب، والسَّماع والإنشاد والغناء في المسجد، ورفع الأصوات بالذِّكر، وتغيير ألفاظ اسم الجلالة أثناء الذِّكر، والجهر بالأوراد على وجه يؤذي المصلِّين والقرَّاء.

ويحذِّر من إدخال الاحتفالات والعوائد الموسميَّة إلى المساجد، فيتناول ما يقع في الاحتفال بالمولد، والتحلُّق لأحاديث الدُّنيا، وكتابة آيات مخصوصة في آخر أربعاء من صفر، والقصص والوعظ الذي لا يقوم على علم، واللَّغط أثناء قراءة القرآن الكريم والتَّشويش على قارئه. وينتقد الإعراض عن مجالس العلم والانشغال عنها بنوافل فرديَّة مع بقاء الجهل، والإسراع المخل في التِّلاوة واللَّحن في القرآن الكريم، وتخصيص أوَّل السَّنة وآخرها بأدعية لم تثبت عنده.

ويفرد للأذان والإقامة مسائل كثيرة، فيشرح آدابهما وينكر تكرار الأذان داخل المسجد مع الأذان على المنارة من غير حاجة، والزِّيادة على ألفاظه المشروعة، والتَّنغيم المتكلَّف، وتقديم بعض الأذان قبل الفجر في رمضان بقصد تعجيل السُّحور، وبعض ممارسات الموقِّتين، وزيادة لفظ «سيِّدنا» في ألفاظ الإقامة. كما ينتقد رفع الصَّوت بالتَّأمين الجماعي عقب الصَّلوات، والإنشاد قبل خطبة الجمعة، وتبليغ المؤذِّنين جماعةً أو بالألحان، والجهر بالأوراد والأناشيد من المنارات، ونشيد وداع رمضان، ويرى أنَّ شيوع هذه الأعمال في مسجد عريق لا يكفي وحده لإثبات مشروعيَّتها.

ويتطرَّق إلى شؤون التَّدريس في المساجد، فينتقد تعصُّب بعض المدرِّسين وتساهل آخرين في الدُّروس العامَّة، وإسناد التَّدريس إلى غير أهله، وما يقع من التَّنازل عن الوظائف العلميَّة بالتَّوكيل أو الاستقالة مع بقاء من لا يصلح لها. ويربط إصلاح المسجد بإصلاح وظيفة العالم والمعلِّم، لأنَّ شيوع الخطأ عنده كثيرًا ما يبدأ من اقتداء العامَّة بمن يتصدَّر لهم من غير علم راسخ.

ويخصِّص بابًا لما يُفعل للميِّت في المسجد وما حول الجنائز، فينكر نعي الميِّت من المآذن والمناداة للصَّلاة عليه بالصِّياح، ورفع الأصوات بالأناشيد أمام الجنازة، وما يراه من صور النِّياحة والمبالغة في الثَّناء، ويفرِّق بين الإعلام المشروع بالموت وبين النَّعي المنهي عنه. ثمَّ يتناول ما يرتبط بالقبور والمزارات من تخصيص بقاع بالدُّعاء والصَّلاة أو طلب الحاجات من أصحاب القبور أو اعتقاد مزية لعبادةٍ عندها، ويورد في ذلك تقريرات لعدد من العلماء في منع اتخاذ القبور مواضع للعبادة والتَّبرُّك.

ويمتدُّ نقده إلى جملة واسعة من العوائد الدِّينيَّة والاجتماعيَّة التي دخلت المساجد، فينظر في كلِّ واحدة منها من جهة أصلها ودليلها وآثارها على الخشوع واجتماع المصلِّين، ويوازن أحيانًا بين فعل الأفضل وتركه إذا كان فعلُه يوقع العامَّة في اعتقاد غير صحيح، مستشهدًا بتصرُّفات السَّلف وكلام الفقهاء في مراعاة مآلات الأفعال والمصلحة الرَّاجحة.

ويضمُّ في آخر الكتاب فروعًا فقهيَّة في أحكام المساجد وأوقافها؛ من وجوب بنائها عند الحاجة، واستحباب تنظيفها وتطييبها، وصيانتها عن الأقذار والرَّوائح، والنَّهي عن زخرفتها بما يشغل المصلِّين، ومنع البيع والشِّراء ونحو ذلك من الاستعمالات التي تنافي مقصدها. وتدور هذه الأحكام كلُّها حول إعادة المسجد إلى وظيفته الأصليَّة في الصَّلاة والذِّكر والعلم والاجتماع على العبادة من غير ما ألحقته به العوائد والممارسات التي يراها المؤلِّف مخالفةً للسُّنَّة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد جمال الدين القاسمي

محمَّد جمال الدِّين بن محمَّد سعيد بن قاسم القاسمي: عالم ومفسِّر ومحدِّث دمشقي. وُلِدَ في محلَّة القنوات بدمشق يوم 8 جمادى الأولى 1283هـ، الموافق 17 سبتمبر 1866م، ونشأ في بيت علم؛ فكان أبوه محمَّد سعيد القاسمي من فقهاء دمشق وأدبائها.

تعلَّم القرآن في صغره، وجوَّده على أحمد الحلواني، وقرأ على أبيه، ومحمَّد سليم العطَّار، وبكري العطَّار، ومحمَّد الخاني، وغيرهم، في التَّفسير والحديث والفقه والأصول واللُّغة، وأُجِيزَ إجازات عامَّة من عدد من شيوخه. واشتغل بالمطالعة والتَّأليف منذ حداثته، وجمع وهو في نحو السَّادسة عشرة كتابًا سمَّاه «السَّفينة» ضمَّنه فوائد من مطالعاته في فنون مختلفة.

بدأ الإقراء في سنٍّ مبكِّرة، وعمل إمامًا ومدرِّسًا في مساجد دمشق، ثمَّ انتدبته حكومة ولاية سورية للتَّدريس والإرشاد والوعظ في عدد من أقضيتها. وتولَّى إمامة جامع السِّنانيَّة بعد وفاة أبيه. ورحل إلى لبنان وبيت المقدس ومصر والمدينة المنوَّرة، واتَّصل في رحلاته بالعلماء، ودوَّن عددًا منها.

دعا إلى الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ التَّعصُّب والتَّقليد، والنَّظر في الأدلَّة والاجتهاد لمن تأهَّل له. وكان شافعيَّ المذهب في أوَّل أمره، ثمَّ غلب عليه الاجتهاد في المسائل الفقهيَّة، وتأثَّر في الاعتقاد بكتب ابن تيميَّة وابن القيِّم. واتُّهِمَ سنة 1313هـ بتأسيس مذهب جديد سُمِّيَ «المذهب الجمالي»، وحُقِّقَ معه في حادثة عُرِفَت بحادثة المجتهدين، ثمَّ أُطلِقَ سراحه.

أكثر من التَّصنيف في التَّفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة والأدب والتَّاريخ. من كتبه: «محاسن التَّأويل» في تفسير القرآن، و«قواعد التَّحديث من فنون مصطلح الحديث»، و«إصلاح المساجد من البدع والعوائد»، و«دلائل التَّوحيد»، و«موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدِّين»، و«جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب»، و«تعطير المشام في مآثر دمشق الشَّام»، و«الفتوى في الإسلام»، و«شرف الأسباط»، و«نقد النَّصائح الكافية».

تُوُفِّيَ في دمشق مساء السَّبت 23 جمادى الأولى 1332هـ، الموافق 18 أبريل 1914م، عن 49 عامًا، ودُفِنَ في مقبرة الباب الصَّغير.

عرض النبذة وكتب المؤلف