
نبذة عن الكتاب:
يَحْصُر الوزير ابن هبيرة في كتاب «اختلاف الأئمَّة العلماء» مواضع الاتِّفاق والاختلاف بين أبي حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد في مسائل الفقه، مرتِّبًا أقوالهم على أبواب الأحكام، ومميِّزًا بين ما اجتمعوا عليه وما انفرد به بعضهم أو اختلفت فيه الرِّواية عن الإمام الواحد. وقد صرَّح بأنَّه إذا أطلق الإجماع أراد به اتِّفاق هؤلاء الأئمَّة الأربعة، وإذا ذكر الخلاف أراد اختلافهم، فجعل الكتاب خلاصةً مقارنةً لمذاهبهم في أصول مسائل الفروع وتفصيلاتها.
ويمهِّد لذلك ببيان منزلة الفقه ومعنى التَّفقُّه في الدِّين، فيربطه باستخراج غوامض الكلام والوقوف على معانيه، ثمَّ يقدِّم مختصرًا في أصول الفقه على طريقة المتقدِّمين؛ فيعرِّف العلم والدَّليل، ويقسِّم الأحكام إلى واجب ومندوب ومباح ومحظور ومكروه، ويتناول دلالات الأمر والنَّهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمبيَّن، والنَّسخ، وأفعال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإقراره، وما يتعلَّق بحجِّيَّة الأخبار والإجماع والقياس.
ويتناول كذلك شروط الرِّواية والاجتهاد؛ فيفرِّق بين المتواتر والآحاد والمتَّصل والمرسل، ويتكلَّم على عدالة الرُّواة ورواية الحديث بالمعنى، ثمَّ يرتِّب الأدلَّة ويذكر موقع قول الصَّحابي والقياس والاستحسان والتَّقليد. ويصف من يصلح للإفتاء بمعرفة الكتاب والسُّنَّة، وطرائق دلالتهما، والعام والخاص، والنَّاسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيَّد، وأصول العربيَّة، وإجماع السَّلف وخلافهم، والقياس ووجوه التَّرجيح، ويقرِّر أنَّ المجتهد المخطئ غير آثم وله أجر، والمصيب له أجران.
ثمَّ يبدأ المقارنة الفقهيَّة بكتاب الطَّهارة، فيذكر المسألة أوَّلًا، ويقدِّم موضع الاتِّفاق متى وجد، ثمَّ يفصِّل الخلاف؛ فيبحث أحكام المياه والنَّجاسات والأواني والأسآر والدِّباغ والسِّواك والوضوء والاستنجاء والغسل والتَّيمُّم. ويحرص على إظهار موضع الخلاف بدقَّة، فينسب كلَّ قول إلى صاحبه، ويثبت الرِّوايات المختلفة عن الإمام نفسه، ويذكر أحيانًا اختيار بعض أصحابه إذا كان لذلك أثر في تصوير المذهب.
ويمضي بالطَّريقة نفسها في الصَّلاة، فيعرض أوقاتها وشروطها وفرائضها وسننها، وأحكام الجماعة والإمامة والسَّهو وقضاء الفوائت والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والسَّفر والجمع والقصر. ويبدأ في كثير من المسائل بما انعقد عليه اتِّفاق الأئمَّة الأربعة، ثمَّ ينتقل إلى الجزئيَّات التي اختلفوا فيها، كوقت الوجوب وآخر أوقات الصَّلوات ومقدار القراءة ومسح الرَّأس وبعض شروط الصَّلاة وأفعالها، حتى يتضح الحدُّ الفاصل بين القدر المتَّفق عليه والفروع المختلف فيها.
ويستوعب أبواب العبادات بعد ذلك، فيقارن مذاهبهم في الجنائز والزَّكاة والصِّيام والاعتكاف والحج وما يتعلَّق بكلِّ عبادة من شروط وأركان ومفسدات وقضاء وكفَّارات ورخص. ويظهر في هذه الأبواب اهتمامه بالفروق الدَّقيقة داخل المذاهب؛ فلا يكتفي بنسبة المسألة إلى الإمام إجمالًا إذا كانت عنه روايتان أو أكثر، بل يثبت المشهور وغيره، ويذكر أحيانًا ما اختاره كبار أصحابه. ومن ذلك عرضه للخلاف في بعض أحكام الاعتكاف، وتقريره اختلافهم في أفضل الأعمال بعد الفرائض بين الصَّلاة والعلم والجهاد.
ثمَّ ينتقل إلى أبواب المعاملات، فيعرض مذاهبهم في البيوع وشروطها، والرِّبا، والسَّلم، والخيار، والتَّصرُّف في ملك الغير، والعينة، والرَّهن، والإفلاس، والشُّفعة، والإجارة، وغيرها من العقود والتَّصرُّفات الماليَّة. ويجعل المقارنة في هذه الأبواب قائمةً على تحديد أثر كلِّ قول في صحَّة العقد أو بطلانه ولزومه وآثاره، كما في اختلافهم في بيع العينة والتَّصرُّف في ملك الغير، وفي المسائل التي يجتمع فيها المباح والمحظور في عقد واحد.
ويتناول بعد ذلك مسائل الأسرة وما يتصل بها من النِّكاح والصَّداق والطَّلاق والرَّجعة والإيلاء والظِّهار واللِّعان والعِدَد والرَّضاع والنَّفقات والحضانة، مبيِّنًا مواضع الاتِّفاق في الأصول العامة، ثمَّ ما وقع بينهم من اختلاف في الشُّروط والمقادير والآثار. ومن أمثلة ذلك اتِّفاقهم على أنَّ الرَّضاع يحرِّم ما يحرِّمه النَّسب، مع تفصيلهم في عدد الرَّضعات ومدَّة الرَّضاع، كما يعرض اختلافهم في أقصى مدَّة الحمل وما يترتَّب عليها من أحكام النَّسب والعِدَّة.
ويستمرُّ في أبواب الأطعمة والصَّيد والذَّبائح والأيمان والنُّذور والجنايات والحدود وغيرها، محافظًا على النَّمط نفسه في تحرير محلِّ الإجماع والخلاف، ومراعيًا الفروق بين القول والرِّواية والوجه داخل المذهب. وفي أحكام الصَّيد مثلًا لا يكتفي بذكر اختلافهم في تعليم الكلب، بل يتتبَّع أثر ذلك في حكم الصَّيد الذي يأكل منه الكلب وفي بقاء وصف التَّعليم أو زواله، فيظهر بذلك الجانب التَّطبيقي للخلاف الفقهي.
ويختم بأبواب القضاء والدَّعاوى والبيِّنات والشَّهادات وما يتعلَّق بتعارض الحجج وكيفيَّة الحكم عند اختلاف الخصوم، فيعرض مذاهب الأئمَّة في ترجيح البيِّنات والتحالف والقسمة والقرعة والوقف، وفي قبول شهادة الفروع ورجوع الشُّهود وغير ذلك من مسائل الخصومات. ويظلُّ منهجه إلى آخر الكتاب قائمًا على تصوير المذاهب تصويرًا مقارنًا، بحيث يعرف القارئ في كلِّ مسألة موضع الاتِّفاق، وموضع الانفراد، والرِّوايات المختلفة، وما يترتَّب على كلِّ قول من أثر فقهي عملي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














