
نبذة عن الكتاب:
يشرح عبد الرَّحمن بن محمَّد بن قاسم في هذا الكتاب متنَه «أصول الأحكام»، وهو مختصرٌ ألَّفه أولًا وانتقى فيه من آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يتعلَّق بالأحكام الفقهيَّة، ثمَّ وضع عليه «الإحكام» شرحًا موجزًا يوضِّح ألفاظ تلك النُّصوص ومعانيها ووجوه الاستدلال بها، ويضمُّ إليها ما يؤيِّد الحكم من الآيات والأحاديث والآثار، ويذكر الإجماع أو قول جمهور السَّلف، ويرجِّح بين الأقوال مستفيدًا من تقريرات الأئمَّة، ولا سيَّما شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم وغيرهما. وقد نصَّ المؤلِّف على أنَّ «أصول الأحكام» مختصرٌ جمعه من الآيات والأحاديث في الأحكام الفقهيَّة، وأنَّ «الإحكام» شرحٌ له مقتبس من كلام الأئمَّة.
ويبيِّن منهجه في انتقاء أحاديث الأحكام وتخريجها؛ فيكتفي غالبًا بعزو ما في الصَّحيحين إليهما، ويذكر بعض مخرِّجي الحديث إذا كان في السُّنن أو المسانيد، وينقل تصحيح الأئمَّة أو تحسينهم، وينبِّه على الضَّعيف إذا أورده لعضده بأصل آخر أو لموافقته أصلًا شرعيًّا. كما يعتمد أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والإجماع وقول الجمهور في تقرير الأحكام، ويصرِّح بأنَّ المقصود بيان كلِّ مسألة بدليلها وتعليلها، ومعرفة القول الرَّاجح من جهة الدَّليل.
ويبدأ بالطَّهارة، فيشرح أحكام المياه والطَّهوريَّة وما ينجس الماء وما لا ينجِّسه، ويعرض الخلاف في القليل والكثير والماء المستعمل، ثمَّ الآنية وجلود الميتة والدِّباغ، والاستنجاء وآداب قضاء الحاجة، والسِّواك وسنن الفطرة، والوضوء والغسل والتَّيمُّم والحيض والنِّفاس وإزالة النَّجاسة. ولا يقتصر على شرح لفظ الحديث، بل يقارن بين النُّصوص ويجمع بينها، ويذكر مذاهب العلماء وما انعقد عليه الإجماع أو قال به الجمهور، ثمَّ يبيِّن ما يراه أقوى من جهة الدَّليل.
ويتوسَّع في الصَّلاة من مواقيتها وشروطها وصفة الأذان والإقامة واستقبال القبلة وستر العورة، إلى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التَّكبير والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والتَّسليم. ثمَّ يتناول صلاة الجماعة والإمامة وسجود السَّهو والتَّطوُّع والوتر والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء وصلاة الخوف والمسافر والمريض، ويشرح أحكام الجنائز من الاحتضار والغسل والتَّكفين والصَّلاة والدَّفن وما يتعلَّق بالقبور والتَّعزية.
ويبحث الزَّكاة من جهة الأموال التي تجب فيها وأنصبتها ومقادير الواجب ومصارف الزَّكاة وزكاة الفطر، ثمَّ الصِّيام وأحكام رمضان والنِّيَّة والمفطِّرات والقضاء والكفَّارات وصيام التَّطوُّع والاعتكاف. ويكثر في هذه الأبواب من نقل أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم، وبيان ما صحَّ من الأحاديث وما وقع فيه الخلاف، وربط المسائل بأصولها من الكتاب والسُّنَّة.
ويشرح الحجَّ والعمرة ابتداءً من الاستطاعة والمواقيت والإحرام والتَّلبية ومحظورات الإحرام، ثمَّ الطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة ومزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار والهدي والحلق وطواف الإفاضة والوداع، وما يتعلَّق بالفدية والإحصار وسائر أعمال المناسك. ويعتني ببيان صفة حجِّ النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلها أصلًا في ترجيح كثير من مسائل المناسك.
ويجعل الجهاد بعد أبواب العبادات، فيشرح معناه وأحكامه ومراتبه وما يتعلَّق بالنَّفير والقتال والسِّيَر والغنائم والفيء والأسرى والأمان والهدنة، ويذكر ما يكون منه باليد وما يكون بالدَّعوة والحجَّة واللِّسان والرَّأي والتَّدبير، مع استحضار الأدلَّة المتعلِّقة بأحكام الحرب والسِّلم وما يجب للإمام والرَّعيَّة.
ثمَّ يتناول المعاملات الماليَّة، فيشرح البيوع وما يصحُّ منها وما يحرم، والرِّبا والصَّرف والسَّلم والخيارات والشُّروط والغرر، ثمَّ الإجارة والرَّهن والضَّمان والكفالة والحوالة والشَّركة والوكالة والعارية والوديعة والغصب والشُّفعة والوقف والهبة والوصايا وغيرها. ويستدلُّ في هذه الأبواب بالقواعد العامَّة في العقود، ويستعين بتقرير مقاصد الشَّريعة في حفظ الأموال ومنع الظُّلم والجهالة وأكل أموال النَّاس بالباطل.
ويفصِّل النِّكاح من أحكام الخطبة والوليِّ والشُّهود والصَّداق والمحرَّمات من النِّساء والعدد المباح من الزَّوجات، ثمَّ الشُّروط في عقد النِّكاح وحقوق الزَّوجين والعشرة والنَّفقة والقسم. ويتبع ذلك بالطَّلاق والرَّجعة والخلع والإيلاء والظِّهار واللِّعان والعدَّة والرَّضاع والحضانة والنَّسب، مع بيان آثار الألفاظ والشُّروط ومقاصد العقود، والمقارنة بين مذاهب الفقهاء فيما وقع فيه الخلاف.
ويشرح الجنايات والقصاص والدِّيات والشِّجاج والقسامة، مبيِّنًا أحكام القتل العمد وشبه العمد والخطأ، وما يترتَّب عليها من قصاص أو دية أو كفَّارة، وأحكام الجناية على الأطراف والجراح، وما يشترط لاستيفاء القصاص. ثمَّ يتناول الحدود والعقوبات الشَّرعيَّة وما يتعلَّق بإثباتها ودرئها، وربطها بحفظ الدِّماء والأعراض والأموال.
ويبحث القضاء من جهة وجوب نصب القضاة وصفات القاضي وآدابه وكيفيَّة الحكم بين الخصوم، والدَّعاوى والبيِّنات والشَّهادات والأيمان والإقرار والقرائن وما يتعلَّق بفصل الخصومات. ويؤكِّد في هذا الباب لزوم الحكم بما أنزل الله تعالى وترك الهوى، ويذكر أنَّ القضاء من فروض الكفايات وقد يتعيَّن على من لا يوجد غيره ممَّن يصلح له.
ويتناول الأطعمة والأشربة انطلاقًا من أصل الإباحة فيما لم يرد دليل بتحريمه، ثمَّ يبيِّن المحرَّم من الحيوان وغيره، وأحكام الذَّكاة والصَّيد والجوارح والتَّسمية والآلة، وما يحلُّ من صيد البرِّ والبحر. ويدخل في ذلك الأضاحي والعقيقة وما يتعلَّق بالذَّبح، مع تفصيل الشُّروط التي تميِّز المذكَّى والصَّيد المباح عمَّا لا يحلُّ أكله.
ويمتدُّ الشَّرح إلى الأيمان والنُّذور والكفَّارات واللِّباس والآداب وغيرها من الأحكام المتفرِّقة، محافظًا على طريقته في البدء بنصِّ «أصول الأحكام»، ثمَّ تفسير ألفاظه، وجمع ما يتعلَّق به من الأدلَّة، ونقل الاتفاق والخلاف، ومناقشة الأقوال، والاستفادة من ترجيحات أئمَّة الحديث والفقه، ولا سيَّما ابن تيميَّة وابن القيِّم، للوصول إلى الحكم الذي يراه أقرب إلى دلالة الكتاب والسُّنَّة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














