مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الأساس في السنة وفقهها (العبادات في الإسلام) لسعيد حوى PDF
كتاب الأساس في السنة وفقهها (العبادات في الإسلام) لسعيد حوى PDF
المؤلف:سعيد حوى

نبذة عن الكتاب:

يوضِّح سعيد حوَّى في هذا القسم من موسوعته «الأساس في السُّنَّة وفقهها» مفهوم العبادة في الإسلام، ثمَّ يشرح العبادات الرَّئيسيَّة من خلال الأحاديث النَّبويَّة وفقهها وآثارها الإيمانيَّة والتَّربويَّة والاجتماعيَّة. وقد جعله القسم الثَّالث بعد السِّيرة والعقائد؛ لأنَّ العقيدة الصَّحيحة عنده أساس العبادة الصَّحيحة، وجعله قبل مباحث الحياة والأخلاق والسُّلوك؛ لأنَّ استقامة حياة المسلم مرتبطة بتحقُّق العقيدة والعبادة.

ويفرِّق بين العبادة بمعناها العام، فتشمل كلَّ قول وعمل قلبي أو ظاهري يوافق أمر الله تعالى وتصحبه النِّيَّة الصَّالحة، وبين العبادة بمعناها الخاص التي تشمل الشَّعائر والطَّاعات المقصودة بذاتها؛ كالصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ والأذكار والدُّعاء وتلاوة القرآن والعلم الشَّرعي والدَّعوة والجهاد. ويؤكِّد أنَّ العبادة لا تُقبل إلا بشرطين متلازمين: الإخلاص لله تعالى وموافقة السُّنَّة، وأنَّ النِّيَّة تنقل المباحات والعادات إلى دائرة العبادة متى قصد بها وجه الله عز وجل.

ولا يحصر المؤلِّف أثر العبادة في أداء الشَّعائر، بل يربطها بتزكية النَّفس وتقوية العقيدة وإشعار المسلم بمراقبة الله تعالى، وتربية الإرادة والصَّبر والشُّكر، وترسيخ النِّظام والمساواة والتَّعاون، وإصلاح الفرد والمجتمع. ويرى أنَّ العبادات الخاصَّة تهيِّئ المسلم لتحقيق العبوديَّة الشَّاملة في جميع شؤون حياته، وأنَّ توقيفيَّة الشَّعائر لا تمنع التَّوسُّع في النَّوافل المشروعة، مع قيامها على اليسر ورفع الحرج والرُّخص عند الأعذار.

ويفتتح أجزاء الكتاب بالعلم والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والدَّعوة إلى الخير والنَّصيحة؛ لأنَّ العلم يسبق العمل، ولأنَّ تعليم الخير والدَّعوة إليه من العبادات التي تحفظ سائر العبادات وتعين على إقامتها. فيشرح فضل العلم، والعلم الذي تحضُّ عليه النُّصوص، والفرق بين فروض العين وفروض الكفاية، وما يحتاج إليه المسلم من العلم الشَّرعي، وما تحتاج إليه الأمَّة من العلوم الدِّينيَّة والدُّنيويَّة. ويتوسَّع في مفهوم فروض الكفاية وربطه بحاجات العصر، فيدخل فيه العلوم والاختصاصات والصِّناعات والخبرات التي تتوقَّف عليها إقامة الدِّين والدُّنيا، كما يشرح «فرض الوقت» وما يتعيَّن على المسلم بسبب الظَّرف الذي يواجهه.

ثمَّ يجعل الصَّلاة مركزًا للعبادات الذِّكريَّة والعمليَّة، فيبدأ بالطَّهارة وأحكام المياه والأعيان الطَّاهرة وقضاء الحاجة والاستنجاء والوضوء ونواقضه والمسح على الخفَّين والغسل والتَّيمُّم والأعذار الخاصَّة بالطَّهارة. ويتناول بعد ذلك شروط الصَّلاة ومواقيتها والأذان والإقامة والمساجد والقبلة والسُّترة وصفة الصَّلاة، والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والأذكار، ثمَّ الجماعة والإمامة والجمعة والعيدين والنَّوافل والوتر وقيام اللَّيل وسجود السَّهو، وصلاة المريض والمسافر والخوف والكسوف والاستسقاء والجنازة، مع بيان الأحكام الفقهيَّة والمعاني التَّربويَّة التي يريد للصَّلاة أن تحدثها في حياة المسلم.

ويُلحق بالصَّلاة تلاوة القرآن ثمَّ الأذكار والدَّعوات؛ لأنَّها عنده من أقرب العبادات إليها وأشدِّها اتصالًا بمقصد الذِّكر وتصفية القلب. فيشرح فضل القرآن وتعلُّمه وتعليمه وحفظه وتلاوته وتدبُّره وحقوقه وآداب القراءة وما يتَّصل به من علوم، ويرى أنَّ للمسلم نصيبًا يوميًّا من القرآن يتفاوت حكمه بحسب حاجته وإصلاح قلبه. ثمَّ يفصِّل الذِّكر والدُّعاء، وما ورد في فضلهما وآدابهما وأوقاتهما وأحوالهما، والأذكار المقيَّدة بالمناسبات، مع إبقاء أذكار العبادات الأخرى في مواضعها المناسبة من الصِّيام والحجِّ والجهاد وغيرها. وقد جعل المؤلِّف هذا التَّرتيب مقصودًا؛ لأنَّ الصَّلاة والتِّلاوة والذِّكر والدُّعاء تتكامل عنده في تعميق الإيمان وتصفية القلب.

ويخصِّص جزءًا للقناعة والعفَّة والإنفاق والزَّكاة والصَّدقات والأوقاف، فيضع الزَّكاة داخل تصوُّر أوسع للمال والإنفاق في سبيل الله تعالى. ويشرح الأموال الزَّكويَّة والأنصبة والمقادير والمصارف وزكاة الفطر، إلى جانب صدقة التَّطوُّع والوقف وما يتعلَّق بإنشاء الأوقاف والانتفاع بها والمحافظة عليها. ويربط هذه الأحكام بمقاصد التَّكافل والإغناء ومعالجة الفقر والحاجة، ويجعل نظام الزَّكوات والصَّدقات والأوقاف عنصرًا أساسيًّا من فقه المال في الإسلام.

ويشرح الصِّيام باعتباره ركنًا لتربية النَّفس على ضبط شهواتها، فيتناول ثبوت رمضان والنيَّة والسُّحور والفطر والمفطِّرات، وأحكام المريض والمسافر والحائض والحامل والمرضع، والقضاء والكفَّارة والفدية وصيام التَّطوُّع. ولا يقف عند الإمساك عن الطَّعام والشَّراب، بل يميِّز بين من يقتصر صومه على شهوة البطن والفرج، ومن يصون جوارحه كذلك عن المعاصي، ومن يعمر صومه بالذِّكر والفكر والعمل الصَّالح. ثمَّ يضمُّ إلى الصِّيام الاعتكاف وليلة القدر وقيام رمضان والتَّراويح وصدقة الفطر.

ويفرد للحجِّ والعمرة جزءًا يبدأ بفضائل مكَّة والمدينة والمسجد الحرام والمسجد النَّبوي ومسجد قباء، ثمَّ فضل الحجِّ والعمرة وآدابهما، وأشهر الحجِّ وعشر ذي الحجَّة ويوم عرفة ويوم النَّحر وأيَّام التَّشريق. ويفصِّل المواقيت والإفراد والقِران والتَّمتُّع والإحصار والفوات والفدية والاشتراط، والإحرام والتَّلبية ومحظوراته، والطَّواف والسَّعي، والوقوف بعرفة ومزدلفة، ورمي الجمار والمبيت بمنى والهدي وسائر أعمال المناسك. ويضمُّ إلى ذلك العمرة والهدي والأضاحي والعقيقة والعتيرة؛ لما يراه بينها من صلات موضوعيَّة وشرعيَّة.

وتظهر في مختلف الأجزاء طريقته في الإكثار من روايات الحديث عند الحاجة، ولو تقاربت معانيها؛ لأنَّه يريد بذلك توثيق الحكم وإظهار مقدار عناية السُّنَّة بالقضيَّة، وما كان محلَّ تركيز في التَّوجيه النَّبوي والصَّحابة رضي الله عنهم. ثمَّ يتبع النُّصوص بشرح المفردات والفقه والاستنباط والتَّوجيه، ويستعين بمصنَّفات الفقه المقارن والكتب المذهبيَّة وشروح أحاديث الأحكام، مقتصرًا في الخلاف الفقهي غالبًا على أمَّهات المسائل وما تمسُّ الحاجة إليه، مع محاولة بيان وجه اجتهاد الأئمَّة وإظهار سعة الفقه عند الضَّرورات والأعذار.

ويجعل الجهاد الجزء الثَّامن والأخير من العبادات الرَّئيسيَّة، بعد أن بدأ القسم بالعلم والدَّعوة والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر؛ ليجعل العبادة محاطةً عنده بما ينشئها ويعلِّمها ويحفظها. ويفرِّق بين المعنى العام للجهاد الذي يدخل فيه العلم والتَّعليم والدَّعوة والأمر بالمعروف وبذل المال، وبين معناه الخاص المتعلِّق بالقتال، ثمَّ يورد النُّصوص والأحكام المرتبطة به، وفضائله وآدابه وأحكام المقاتلين وما يتعلَّق بالسِّيَر والقتال.

وبعد الفراغ من الجهاد يختم قسم العبادات بمبحثين في سياسة النَّفس يحقِّقان عنده التَّوازن بين طرفين: المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى الطَّاعات من جهة، والاقتصاد في العمل وعدم تحميل النَّفس ما لا تطيق من جهة أخرى؛ ليبقى السَّير في العبادة قائمًا على الجدِّ والاستمرار من غير فتور ناشئ عن التَّكلُّف أو الغلوِّ.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

سعيد حوى
سعيد بن محمد ديب بن محمود حوّى النعيمي: داعية وكاتب ومفسر سوري، وُلِدَ في مدينة حماة يوم 28 جمادى الآخرة سنة 1354هـ الموافق 27 سبتمبر 1935م. تُوُفِّيَتْ والدته وهو في الثانية من عمره، فتولت جدته تربيته، ونشأ في بيئة متدينة، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، كما عمل في صغره مع والده في التجارة. التحق بمدرسة ابن رشد الثانوية في حماة، وبرز منذ شبابه في الخطابة والمطالعة، وانتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين سنة 1372هـ الموافق 1952م. ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق سنة 1376هـ الموافق 1956م، وأخذ عن عدد من علمائها، منهم مصطفى السباعي، ومصطفى الزرقا، وفوزي فيض الله، ومعروف الدواليبي، كما أخذ عن محمد الحامد، ومحمد الهاشمي، وعبد الوهاب دبس، وعبد الكريم الرفاعي وغيرهم. وتخرج في الجامعة سنة 1381هـ الموافق 1961م. التحق بعد ذلك بالخدمة العسكرية ضابطًا في كلية الاحتياط، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية سنة 1386هـ الموافق 1966م، فدَرَّسَ اللغة العربية والتربية الإسلامية عدة سنوات، ثم عاد إلى سورية ودَرَّسَ فيها. وفي سنة 1393هـ الموافق 1973م شارك في بيان طالب بإسلامية سورية ودستورها، فَسُجِنَ نحو 5 سنوات، واستثمر مدة سجنه في التأليف، وكان من أبرز ما شرع فيه آنذاك كتابه «الأساس في التفسير». بعد خروجه من السجن انتقل إلى الأردن، وشارك في قيادة جماعة الإخوان المسلمين في سورية في فترات متعددة، كما شارك في قيادة التنظيم العالمي للجماعة، قبل أن يعتزل العمل القيادي بسبب تدهور حالته الصحية. وعُرِفَ بكثرة الحركة والتنقل وإلقاء المحاضرات، وبالعناية بالتربية والدعوة وفقه العمل الإسلامي، مع اهتمام بالتصوف السني وتزكية النفس ضمن ما يراه منضبطًا بالكتاب والسنة. ترك مؤلفات كثيرة في التفسير والحديث والعقيدة والتربية والدعوة، ومن أشهرها «الله جل جلاله»، و«الرسول»، و«الإسلام»، و«الأساس في التفسير» في 11 مجلدًا، و«الأساس في السنة وفقهها» في 14 مجلدًا، و«الأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص»، و«تربيتنا الروحية»، و«المستخلص في تزكية الأنفس»، و«مذكرات في منازل الصديقين والربانيين»، و«جند الله ثقافة وأخلاقًا»، و«جند الله تخطيطًا»، و«جند الله تنظيمًا»، و«المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين»، و«في آفاق التعاليم»، و«هذه تجربتي وهذه شهادتي»، و«عقد القرن الخامس عشر الهجري». وله كذلك مجموعة رسائل جُمِعَتْ تحت عنوان «كي لا نمضي بعيدًا عن احتياجات العصر»، تناول فيها قضايا فكرية ودعوية وسياسية معاصرة. وقد عُنِيَ في كتاباته بصياغة الشخصية الإسلامية، وتربية الدعاة، وترتيب الأولويات، ووحدة الأمة، والجمع بين التربية الروحية والعمل الدعوي والتنظيمي. أُصِيبَ في أواخر حياته بعدة أمراض، منها الشلل الجزئي والسكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وأمراض الكلى وضعف البصر، ثم دخل في غيبوبة استمرت من جمادى الأولى سنة 1409هـ حتى وفاته. تُوُفِّيَ في المستشفى الإسلامي بعمان يوم 1 شعبان سنة 1409هـ الموافق 9 مارس 1989م، عن نحو 53 عامًا، ودُفِنَ في مقبرة سحاب جنوب عمان بالأردن.
عرض النبذة وكتب المؤلف