
نبذة عن الكتاب:
يحصر أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النَّيسابوري في كتاب "الإجماع" المسائل الفقهيَّة التي رأى اتِّفاق أهل العلم عليها، فيسوقها بعبارات موجزة من نحو: «أجمع أهل العلم» و«أجمعوا»، ويرتِّبها على أبواب الفقه من الطَّهارة إلى الحدود. ولا يقصد استقصاء الخلاف أو أدلَّة الأقوال كما في كتبه المطوَّلة، بل يثبت الحكم المتَّفق عليه مباشرةً، وقد جرى في بعض المواضع على عدِّ قول أكثر أهل العلم إجماعًا إذا كان المخالف شاذًّا أو لم يثبت قوله عنده، وهو ما يفسِّر وجود خلاف منقول في عدد قليل من المسائل التي حكى فيها الإجماع.
ويبدأ بالطَّهارة، فيذكر ما اتُّفق عليه من اشتراط الطَّهارة للصَّلاة عند القدرة عليها، ونقض الوضوء بخروج البول والغائط والرِّيح وزوال العقل، ثمَّ مسائل المياه والنَّجاسات والوضوء والغسل والتَّيمُّم والحيض وما يتعلَّق بأحكام الطَّهارة. وتقوم عبارته في هذا الباب على إثبات القدر الذي يرى اجتماع الفقهاء عليه من غير إطالة في التَّعليل أو ذكر وجوه الخلاف.
ويفصِّل مسائل الصَّلاة المتَّفق عليها؛ فيذكر ما يتعلَّق بشروطها وأركانها وما يبطلها، وحكم الأكل والشُّرب والضَّحك فيها، وسجود السَّهو، وصلاة الجماعة والإمامة، والجمعة ومن تجب عليه، وما يجزئ النِّساء إذا حضرنها، وعدد ركعاتها، وحكم من فاتته. كما يورد مسائل الجنائز وما يتَّصل بالصَّلاة على الميِّت ودفنه، محافظًا على إيجاز العبارة وقصرها على الحكم الذي يرى انعقاد الاتِّفاق عليه.
ويعرض الزَّكاة في وجوبها وأموالها ومصارفها ومن يجوز دفعها إليه ومن لا يجوز، فيذكر مثلًا اتِّفاقهم على دفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمَّاله في حياته، وعدم إعطاء الذِّمِّي من زكاة الأموال، وعدم دفعها إلى من تلزم المزكِّي نفقتهم من الوالدين والأولاد والزَّوجة. ثمَّ ينتقل إلى الصِّيام والاعتكاف، فيثبت ما اتُّفق عليه من صحَّة صوم من نوى كلَّ ليلة من رمضان، واستحباب السُّحور، وعدم المؤاخذة بالقيء الذي يغلب الصَّائم، وسائر المسائل التي لم يعرف فيها خلافًا معتبرًا.
ويتناول الحجَّ والعمرة وما يتعلَّق بالإحرام والمواقيت والطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والهدي والفدية وسائر المناسك، فيقتصر على الأحكام التي يرى ثبوت الاتِّفاق عليها بين أهل العلم. ويأتي هذا الباب على النَّمط نفسه؛ تقرير مختصر للحكم من غير استطراد في أدلَّته أو الأقوال المخالفة التي لا يراها مانعةً من انعقاد الاتِّفاق.
وتشمل أبوابه الوصايا والمواريث وما يتعلَّق بالعَصَبات والإقرار في المرض؛ فيذكر جواز الوصيَّة للوالدين والأقارب الذين لا يرثون، ومنع الوصيَّة للوارث إلا بإجازة الورثة، وحصر الوصيَّة في الثُّلث، وأحكام هلاك الموصى به، والوصيَّة بالمنافع، وإقرار المريض بالدَّين وما يتَّصل بذلك.
ويعرض البيوع والعقود الماليَّة، فيثبت بطلان بيع الحرِّ وتحريم بيع الميتة والخمر والخنزير، وفساد بيوع الغرر كحبل الحبلة والمضامين والملاقيح، والنَّهي عن بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها. وتتتابع بعد ذلك مسائل المعاملات من البيوع والهِبات والعطايا وغيرها، مع إثبات ما يراه من القدر المشترك الذي لم يعرف فيه خلافًا معتبرًا بين الفقهاء.
ويمتدُّ الكتاب إلى النِّكاح والطَّلاق والرَّضاع والعدَّة وما يتصل بأحكام الأسرة، ثمَّ إلى العتق وأمَّهات الأولاد والهبات والعطايا والهدايا. وفي الهبات مثلًا يذكر صحَّة الهبة المعيَّنة إذا قَبِلها الموهوب له وقبضها، وصحَّة هبة المسلم للذِّمِّي والذِّمِّي للمسلم، وجريان هبات مرض الموت مجرى الوصايا في حدود الثُّلث.
ويفصِّل الجنايات والسَّرقة والحدود؛ فيذكر شروط ثبوت السَّرقة بالشَّهادة، وردَّ المال المسروق إلى صاحبه بعد إقامة الحدِّ، وتحريم الخمر، ثمَّ أحكام الزِّنا والإحصان والرَّجم والجلد والتَّغريب والشَّهادة على الزِّنا ودرء الحدود بالشُّبهات. ويظهر هنا أيضًا أنَّ المقصود إثبات مواضع الاتِّفاق لا تحرير جميع صور المسألة أو الخلاف الواقع في تفاصيلها.
ويتميَّز الكتاب بإيجازه الشَّديد وكثرة الأحكام التي حشدها في عبارات قصيرة، فهو خلاصة لمواضع الاتِّفاق التي توصَّل إليها ابن المنذر بعد عنايته الواسعة بمذاهب الفقهاء واختلافهم. أمَّا هذه النُّسخة فقد وثَّق خالد بن محمَّد بن عثمان نصوصها على النُّسخة الخطيَّة، وقابلها بكتاب «الإقناع» لابن القطَّان، وخرَّج الأحاديث والآثار، وأضاف تعليقات على المواضع التي تحتاج إلى بيان، مع الإشارة أحيانًا إلى الخلاف الشَّاذ أو المتأخِّر في بعض المسائل التي حكى فيها ابن المنذر الإجماع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














