
محمَّد جمال الدِّين بن محمَّد سعيد بن قاسم القاسمي: عالم ومفسِّر ومحدِّث دمشقي. وُلِدَ في محلَّة القنوات بدمشق يوم 8 جمادى الأولى 1283هـ، الموافق 17 سبتمبر 1866م، ونشأ في بيت علم؛ فكان أبوه محمَّد سعيد القاسمي من فقهاء دمشق وأدبائها.
تعلَّم القرآن في صغره، وجوَّده على أحمد الحلواني، وقرأ على أبيه، ومحمَّد سليم العطَّار، وبكري العطَّار، ومحمَّد الخاني، وغيرهم، في التَّفسير والحديث والفقه والأصول واللُّغة، وأُجِيزَ إجازات عامَّة من عدد من شيوخه. واشتغل بالمطالعة والتَّأليف منذ حداثته، وجمع وهو في نحو السَّادسة عشرة كتابًا سمَّاه «السَّفينة» ضمَّنه فوائد من مطالعاته في فنون مختلفة.
بدأ الإقراء في سنٍّ مبكِّرة، وعمل إمامًا ومدرِّسًا في مساجد دمشق، ثمَّ انتدبته حكومة ولاية سورية للتَّدريس والإرشاد والوعظ في عدد من أقضيتها. وتولَّى إمامة جامع السِّنانيَّة بعد وفاة أبيه. ورحل إلى لبنان وبيت المقدس ومصر والمدينة المنوَّرة، واتَّصل في رحلاته بالعلماء، ودوَّن عددًا منها.
دعا إلى الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ التَّعصُّب والتَّقليد، والنَّظر في الأدلَّة والاجتهاد لمن تأهَّل له. وكان شافعيَّ المذهب في أوَّل أمره، ثمَّ غلب عليه الاجتهاد في المسائل الفقهيَّة، وتأثَّر في الاعتقاد بكتب ابن تيميَّة وابن القيِّم. واتُّهِمَ سنة 1313هـ بتأسيس مذهب جديد سُمِّيَ «المذهب الجمالي»، وحُقِّقَ معه في حادثة عُرِفَت بحادثة المجتهدين، ثمَّ أُطلِقَ سراحه.
أكثر من التَّصنيف في التَّفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة والأدب والتَّاريخ. من كتبه: «محاسن التَّأويل» في تفسير القرآن، و«قواعد التَّحديث من فنون مصطلح الحديث»، و«إصلاح المساجد من البدع والعوائد»، و«دلائل التَّوحيد»، و«موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدِّين»، و«جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب»، و«تعطير المشام في مآثر دمشق الشَّام»، و«الفتوى في الإسلام»، و«شرف الأسباط»، و«نقد النَّصائح الكافية».
تُوُفِّيَ في دمشق مساء السَّبت 23 جمادى الأولى 1332هـ، الموافق 18 أبريل 1914م، عن 49 عامًا، ودُفِنَ في مقبرة الباب الصَّغير.
