
نبذة عن الكتاب:
يتتبَّع عبد العزيز صالح في «تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة» المسارات الرَّئيسيَّة للتَّاريخ العربي القديم وتطوُّر حضارات شبه الجزيرة منذ ممهدات ما قبل التاريخ حتى القرون السَّابقة لظهور الإسلام، جامعًا بين دراسة البيئة والسُّكَّان، والمصادر الأثريَّة والنَّصيَّة، ونشأة الممالك والإمارات، والتِّجارة والكتابة والعقائد والعلاقات السِّياسيَّة مع البلاد المجاورة. ويقصد إلى رسم الخطوط العامَّة لهذه التَّطوُّرات دون الاستغراق في جميع مشكلاتها الجزئيَّة.
ويبدأ بأثر البيئة في حياة السُّكَّان، فيربط بين اتِّساع شبه الجزيرة وتنوُّع تضاريسها ومواردها وبين اختلاف أنماط الاستقرار والبداوة والزِّراعة والرَّعي والتِّجارة، ويناقش أسباب التَّحرُّكات القبليَّة والهجرات إلى أطراف الهلال الخصيب. كما يتناول مسألة الأصل السُّكَّاني واللُّغات السَّاميَّة، وتطوُّر مدلول اسم العرب في النُّصوص العراقيَّة والمصريَّة والفارسيَّة ونقوش الجنوب العربي.
ويفحص مصادر التَّاريخ العربي القديم ومراتب الاستفادة منها، من الآثار والنُّقوش العربيَّة القديمة إلى النُّصوص المسماريَّة والمصريَّة، وكتابات الإغريق والرُّومان، والقرآن الكريم والأحاديث النبويَّة، ومؤلَّفات المؤرِّخين المسلمين والشِّعر الجاهلي. ولا يتعامل مع هذه المصادر على درجة واحدة من الثِّقة، بل ينبه إلى ما قد يداخل النُّصوص الملكيَّة والحربيَّة والرِّوايات المتأخِّرة من مبالغة أو تحيُّز أو خلط، ويجعل الآثار والنُّقوش المحليَّة من أهمِّ وسائل إعادة بناء تاريخ شبه الجزيرة القديم.
ويرجع إلى الدُّهور الحجريَّة وما شهدته من تغيُّرات مناخيَّة واستيطان بشري، ثمَّ نشأة الرَّعي واتِّساع الاتِّصال التِّجاري، ويبحث أثر استئناس الجمل في زيادة حركة القوافل وربط أطراف شبه الجزيرة بعضها ببعض وبمناطق الهلال الخصيب. ثمَّ يرصد قيام الممالك والإمارات في الجنوب والشَّمال والوسط والشرق حول موارد المياه والواحات والطُّرق التِّجاريَّة والسَّواحل، مع تباين فرص الاستقرار والثراء من إقليم إلى آخر.
ويولي الكتاب عنايةً خاصَّة بتاريخ الكتابة، فيتناول خطَّ المسند الجنوبي وانتشاره وتحوُّراته في الكتابات اللِّحيانيَّة والثَّموديَّة والصَّفويَّة، ثمَّ الخطوط المشتقَّة من الآراميَّة، ولا سيَّما النَّبطيَّة، ويتابع ما طرأ على رسم الحروف ووصلها والفصل بين الكلمات حتى المراحل التي مهَّدت لظهور الخطِّ العربي المعروف.
ويتوسَّع في تاريخ الجنوب العربي، فيدرس سبأ منذ عهود المكربين ثمَّ عصر الملكيَّة، وما ارتبط بها من تنظيمات سياسيَّة ومشروعات ريٍّ وعمران ونشاط تجاري، ويتناول دول قتبان ومعين وحضرموت وأوسان وصلاتها وتنافسها وتحالفاتها. ثمَّ يتتبَّع التَّحوُّلات التي انتهت إلى قيام دولة سبأ وذي ريدان وصعود حمير، وما صاحب ذلك من صراعات داخليَّة وتبدُّل في موازين القوَّة وامتداد النُّفوذ بين أقاليم الجنوب.
وينتقل إلى مناطق الشَّمال والوسط، مستفيدًا من النُّصوص الآشوريَّة والبابليَّة وغيرها في تتبُّع أخبار القبائل العربيَّة وعلاقاتها بالقوى المجاورة، ثمَّ يتناول الجماعات التي ارتبط ذكرها برسالات الأنبياء عليهم السلام، وفي مقدِّمتها مدين وقوم شعيب عليه السلام، مع بحث مواطنهم وموارد معاشهم وصلاتهم بطُرق التِّجارة القديمة.
ويبحث الممالك المستقرَّة في شمال غرب شبه الجزيرة، ولا سيَّما ددان ولحيان والأنباط، وما قام بينها وبين الجنوب والشام ومصر من علاقات تجاريَّة وسياسيَّة وثقافيَّة، مستعينًا بالنُّقوش والعمائر والآثار في تتبُّع مراحل نشأتها واتِّساعها. كما يتناول ممالك الأطراف، ومن أبرزها الحيرة والغساسنة، وصلاتهما بالقوتين الفارسيَّة والبيزنطيَّة، وما أدَّته هذه الممالك من أدوار سياسيَّة وعسكريَّة في مناطق الحدود.
ويخصِّص فصلًا لكندة في نجد وما حولها، فيوازن بين أخبار المؤرِّخين المسلمين وبين ما أضافته النُّقوش السَّبئيَّة والحميريَّة إلى تاريخها، ويتتبَّع امتداد نفوذها وصلاتها بحمير وتصادمها مع المناذرة والغساسنة، وما أصاب ملكها من تفرُّق بعد اتِّساعه.
وينتهي إلى انتقال مركز الثِّقل في أواسط الحجاز إلى مكة ويثرب، فيبحث عوامل ازدهار المدينتين وموقعهما في طرق التِّجارة والحياة القبليَّة، وما ارتبط بمكة من البيت الحرام ومكانته الدِّينيَّة، ثمَّ يتناول تركيب مجتمع يثرب وعلاقات الأوس والخزرج واليهود والتَّنافس السِّياسي والاقتصادي بينهم، حتى المرحلة التي سبقت هجرة النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم وبدء العصر الإسلامي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














