
نبذة عن الكتاب:
يتناول شفيق جاسر أحمد محمود في هذا الكتاب أحداث فتح القدس في عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، مركِّزًا على ما ظهر في هذه الأحداث من العدل والتَّواضع والوفاء بالعهد والرِّفق بأهل البلاد المفتوحة، وما كان لهذه الأخلاق من أثر في نفوس نصارى المدينة. ويجعل المؤلِّف من سلوك عمر رضي الله عنه وأصحابه مثالًا على الدَّعوة إلى الإسلام بالعمل والقدوة، لا بالقول وحده.
ويبدأ ببيان مكانة القدس في الإسلام، فيذكر ارتباطها بالإسراء والمعراج، وكون المسجد الأقصى من المساجد التي تُشَدُّ إليها الرِّحال، وما ورد في القرآن الكريم والسُّنَّة من الإشارة إلى فضلها وبركتها. ثمَّ ينتقل إلى أخبار فتحها وما حفظته المصادر من اختلاف في السَّنة التي تمَّ فيها، وفي السَّبب المباشر لقدوم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إلى الشام، ويرجِّح الروايات التي تجعل تسلُّم القدس والاستجابة لطلب أهلها من مقاصد قدومه.
ويوازن بين الروايات المختلفة في تأريخ الفتح، فيذكر الأقوال التي تجعله سنة 15هـ أو 16هـ أو 17هـ، ويميل إلى القول الأخير. كما يناقش اختلاف الأخبار فيمن حاصر القدس ومن فاوض أهلها، ويرجِّح ما رآه أقرب إلى الروايات الشاميَّة التي تربط الحصار بأبي عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنه والجيوش الإسلاميَّة العاملة تحت قيادته.
ويركِّز بعد ذلك على المواقف التي يراها مجسِّدةً للدَّعوة بالقدوة، فيذكر توجيه أبي عبيدة رضي الله عنه إلى القدس بعد اليرموك ودمشق، وما عاناه الجيش من برد المدينة وأمطارها خلال الحصار، ثمَّ طلب البطريرك صفرونيوس حضور عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه بنفسه لتسلُّمها لما بلغه عن عدله ووفائه. ويربط المؤلِّف هذا الطلب بما اكتسبه المسلمون من سمعة في معاملة أهل البلاد التي دخلت تحت حكمهم.
ويصف رحلة عمر رضي الله عنه إلى الشام وما ارتبط بها من مظاهر الزُّهد والبساطة، من قلَّة متاعه وركوبه البعير ومشاركته خادمه في الرُّكوب، ورفضه مظاهر التَّرف عند استقباله. كما يورد موقفه عند عبور الماء وحمله نعليه بيده، وقوله لأبي عبيدة رضي الله عنه إنَّ عزَّ المسلمين إنَّما كان بالإسلام، ليجعل من هذه الأخبار شاهدًا على أنَّ الهيبة عنده لم تكن مرتبطة بالمظهر والسُّلطان، بل بما يحمله الحاكم من عدل واستقامة.
ويبرز حرص عمر رضي الله عنه على حقوق أهل القدس وأموالهم، فيورد خبر الكرم الذي أكل منه بعض المسلمين أثناء الحاجة، ثمَّ إلزام صاحبه بتقدير ثمن محصوله ودفع قيمته إليه. كما ينقل من مصادر نصرانيَّة وصف استقبال عمر للبطريرك ورجال الكنيسة، وإكرامه لهم، وامتناعه عن الصَّلاة داخل كنيسة القيامة خشية أن يتَّخذ المسلمون صلاته فيها ذريعةً للاستيلاء عليها بعده.
ويتناول العهد الذي أعطاه عمر رضي الله عنه لأهل القدس، وما تضمَّنه من الأمان على الأنفس والأموال والكنائس مع الالتزام بشروط الصُّلح، ويشير إلى اختلاف صيغ العهدة العمريَّة في المصادر الإسلاميَّة والنَّصرانيَّة من غير أن يتوسَّع في تحقيق نصوصها. ثمَّ يصف دخول الخليفة المدينة وزيارته موضع المسجد الأقصى وإزالة ما تراكم في ساحته، وما نُقِل عنه من تحديد جهة المسجد وإقامة الصَّلاة فيه.
ويفصِّل ما يتعلَّق بالمسجد الذي أُقِيمَ في ساحة المسجد الأقصى في عهد عمر رضي الله عنه، فيعرض الروايات في موضعه بالنسبة إلى الصَّخرة، ويذكر ما نُقِل عن رفض الخليفة جعل الصَّخرة قبلةً للمسجد، وتمسُّكه باتِّجاه القبلة إلى الكعبة. كما يجمع أوصافًا متفرِّقة للبناء من المصادر الإسلاميَّة وبعض الرَّحَّالة والمؤرِّخين الغربيِّين، ومن بينها أنَّه كان مسجدًا بسيطًا من الخشب يتَّسع لعدد كبير من المصلِّين.
وينتهي البحث إلى تأكيد أنَّ فتح القدس اقترن، في تصوُّر المؤلِّف، بسلوك أخلاقي كان جزءًا من الدَّعوة نفسها، ويستدلُّ على ذلك بما رواه من تواضع عمر رضي الله عنه وعدله ورعايته للعهد والذِّمَّة، وما تركته هذه المواقف من أثر في أهل المدينة وفي نظرتهم إلى المسلمين وحكمهم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














