
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمَّد بن علي الشَّوكاني في «تحفة الذَّاكرين بعُدَّة الحصن الحصين» كتاب «عُدَّة الحصن الحصين» لمحمَّد بن محمَّد ابن الجزري، وهو مختصرٌ جمع فيه ابن الجزري الأذكار والأدعية المرويَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحوال المسلم وأوقاته المختلفة. ويعنى الشَّوكاني في شرحه قبل كلِّ شيء بتخريج أحاديث الكتاب، واستقصاء طرقها ورواياتها، وبيان درجاتها من الصِّحَّة والحُسن والضَّعف، والنَّظر في أحوال أسانيدها وما قيل في رجالها، مع جمع الألفاظ المختلفة للحديث وذكر ما يشهد لمعناه من أحاديث أخرى. ثمَّ يشرح ما يحتاج إلى بيان من ألفاظ الأحاديث ومعانيها، ويستنبط ما تدلُّ عليه من أحكام وآداب وفضائل، ويناقش ما يَرِدُ فيها من إشكالات أو اختلاف في الفهم والترجيح.
ويبدأ بفضائل ذكر الله تعالى والدُّعاء والصَّلاة والسَّلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآداب ذلك، فيشرح الأحاديث الواردة في منزلة الذِّكر، وما أُعدَّ للذَّاكرين من الأجر، ومعيَّة الله تعالى الخاصَّة لهم، وتنزُّل السَّكينة والرَّحمة وحفِّ الملائكة بمجالسهم. ويبحث المفاضلة بين الذِّكر وغيره من الأعمال؛ كالصَّدقة والجهاد، ويناقش ما أورده بعض أهل العلم من إشكالات على الأحاديث الدَّالَّة على تفضيله، ويجمع بين النُّصوص أو يرجِّح ما يدلُّ عليه الحديث بحسب ما يظهر له من طرقه وألفاظه. كما يتناول اجتماع القلب واللِّسان في الذِّكر، وأثر حضور القلب، وفضل مجالس الذِّكر، وما يلحق من خلا منها من الذِّكر والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من فوات الأجر.
ويتوسَّع في أحكام الدُّعاء وآدابه وأسباب إجابته، فيعرض الأوقات والأحوال والأماكن التي ورد فيها رجاء الإجابة، ومن ورد فيهم أنَّ دعاءهم أقرب إلى الإجابة، وما يبدأ به الدَّاعي وما يختم به، وما يتعلَّق بحمد الله تعالى والثَّناء عليه والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ويبحث اسم الله تعالى الأعظم والأسماء الحسنى الواردة في الأدعية، وما جاء في علامات الإجابة والحمد عليها، مع تتبُّع أدلَّة كلِّ مسألة والحكم على ما ورد فيها من روايات.
ويشرح أذكار الصَّباح والمساء وما يُقال في ساعات اللَّيل والنَّهار، فيتتبَّع الأحاديث التي عُيِّن لها وقت مخصوص أو عدد مخصوص، ويبيِّن طرقها وألفاظها وزيادات الرُّواة فيها. كما يتناول ما يُقال عند النَّوم والاستيقاظ، وما ورد من الأذكار عند دخول اللَّيل وإقبال النَّهار، وما يتعلَّق بالاستعاذة والحفظ والاستغفار والتَّهليل والتَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير، ويحرِّر عند اختلاف الرِّوايات ما إذا كان الذِّكر مقيَّدًا بالصَّباح والمساء أو واردًا على وجه أعمّ في اللَّيل والنَّهار.
ويعرض الأذكار المتعلِّقة بالطَّهارة والمسجد والأذان والإقامة والصَّلاة، فيشرح ما يُقال عند دخول الخلاء والخروج منه، والوضوء وما بعده، ودخول المسجد والخروج منه، وسماع الأذان وإجابته، وما يتعلَّق بالإقامة. ثمَّ ينتقل إلى أذكار الصَّلاة وأدعيتها، فيتناول ما ورد في الاستفتاح والقيام والرُّكوع والاعتدال والسُّجود والجلوس والتَّشهُّد والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدُّعاء قبل السَّلام وبعده، وأذكار أدبار الصَّلوات، والقنوت والوتر، وما ورد في صلوات مخصوصة، مع بيان اختلاف ألفاظ الأحاديث وأحكام أسانيدها وما يُفهم منها.
ويتناول ما ورد من الأذكار والأدعية في الأكل والشُّرب والصِّيام والزَّكاة والسَّفر والحجِّ والجهاد والنِّكاح، فيشرح التَّسمية والحمد وما يُقال عند تناول الطَّعام والشَّراب والفراغ منهما، وما يتَّصل بالصَّوم والفطر، ثمَّ أدعية السَّفر والرُّكوب والنُّزول والرُّجوع. ويورد ما ورد في الحجِّ ومناسكه من ذكر ودعاء، وما يتَّصل بالجهاد واللِّقاء، ثمَّ ما يتعلَّق بالنِّكاح وما ورد فيه من دعاء وبركة، محافظًا في هذه الأبواب على منهجه في تخريج الحديث والنَّظر في صحَّته ومعناه.
ويخصِّص جانبًا لما يُقال عند الظَّواهر الكونيَّة، فيشرح الأذكار والأدعية المتعلِّقة بالسَّحاب والرَّعد والبرق والمطر والرِّيح والهلال والقمر، وما ورد من سؤال الله تعالى خيرها والاستعاذة به من شرِّها، والحمد عند نزول النِّعَم المرتبطة بها. ويقف عند ألفاظ هذه الأحاديث وما يثبت منها، ويشرح ما تدلُّ عليه من ربط هذه الظَّواهر بذكر الله تعالى والدُّعاء والافتقار إليه.
ويتتبَّع الأذكار المرتبطة بأحوال الإنسان المتنوِّعة، فيجمع ما قيل عند تقلُّب أحواله وحاجاته اليوميَّة، وما يعرض له في معاملاته ومجالسه وتنقُّلاته ولقائه بالنَّاس، ويشرح ما يتعلَّق بالتَّحيَّة والعُطاس وما يُقال في المجالس وعند الانصراف منها، وما يندرج في أحوال بني آدم التي تتغيَّر باختلاف الوقائع. ولا يكتفي بإيراد صيغة الذِّكر، بل يعيد الحديث إلى مصادره، ويقارن رواياته، ويتكلَّم على ما قد يقع في لفظه أو إسناده من اختلاف.
ويفصِّل الأدعية والأذكار الواردة عند العوارض والآفات من حال الحياة إلى الموت، فيتناول ما يُقال عند المرض والألم والخوف والهمِّ والحزن والدَّين، وما ورد في الرُّقى والاستعاذة من العين وسائر الآفات، والأدعية التي يُلجأ بها إلى الله تعالى عند الشِّدائد والمصائب. كما يتناول ما يتعلَّق بالموت وما يقاربه من الأحوال، مع بيان ما يصحُّ من المرويَّات في هذه المواطن وما يضعف، وشرح ما تشتمل عليه الأدعية من سؤال العافية والرَّحمة وكشف الضُّرِّ.
ويجمع ما ورد من الأذكار المطلقة التي لم تُخصَّص بوقت، ويشرح صيغ الاستغفار وما جاء في فضله ومحو الخطايا، ثمَّ ينتقل إلى فضائل القرآن الكريم وما ورد في تلاوته وفضل بعض سوره وآياته، فيخرِّج الأحاديث المتعلِّقة بذلك، ويبيِّن ما ثبت منها وما لم يثبت، ويشرح ما تدلُّ عليه من فضائل التِّلاوة والملازمة والعمل. ويتناول خصوصًا الأحاديث الواردة في فضل القرآن الكريم وشفاعته لأصحابه وفضائل السُّور والآيات التي أفردتها الأحاديث بخصائص معيَّنة.
ويشرح في آخر أبواب الكتاب الأدعية المطلقة الصَّحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تُقيَّد بزمان أو حال مخصوص، فيبيِّن معانيها وما تجمعه من سؤال خيري الدُّنيا والآخرة، والمغفرة والرَّحمة والهداية والعافية والحفظ من الشُّرور. ويبرز في مواضع كثيرة شمول الدُّعاء النَّبوي وقِلَّة ألفاظه مع كثرة معانيه، ويقف عند اختلاف روايات الدُّعاء الواحد وما يزيد بعض طرقه على بعض، ويعتمد في الترجيح على حال الأسانيد وما يشهد للرِّواية من الأحاديث الأخرى.
ويجعل الشَّوكاني نقد الأسانيد محورًا ثابتًا في جميع هذه الأبواب؛ فما كان في «الصَّحيحين» يعتمده لثبوت صحَّته، وما كان في غيرهما يبحث عن طرقه ورجاله، وينقل أحكام أئمَّة الحديث عليه، ويوازن بين الجرح والتَّعديل، وقد يصحِّح الحديث أو يحسِّنه أو يضعِّفه، أو يبيِّن انقطاع سنده أو ضعف بعض رواته. كما لا يكتفي بما قد يفهم من عزو الحديث إلى بعض المصنَّفات من حكم عامٍّ على درجته، بل يعيد البحث في أسانيده، ويجمع طرقه وشواهده، وينبِّه إلى المواضع التي تختلف فيها ألفاظ النُّسخ أو الرِّوايات، ليجمع الكتاب بذلك بين الأذكار والأدعية النَّبويَّة وبين تحقيق مروياتها وشرح معانيها وما يُستفاد منها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














