
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمود محمد خطاب السبكي في هذا الكتاب أحاديث سنن الإمام أبي داود السجستاني شرحًا يجمع بين دراسة الإسناد والمتن والفقه المستنبط من الحديث. فيترجم للرُّواة، ويشرح غريب الألفاظ والتراكيب، ويوضِّح المعنى، ويستخرج الأحكام والفوائد، ويعرض مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم عند الاختلاف، ثمَّ يذكر مَن أخرج الحديث من أصحاب الكتب وغيرها، ويتكلَّم على درجته من الصِّحَّة والحسن والضَّعف بحسب ما يقتضيه البحث.
ويقدِّم للشرح بمقدمة في علوم الحديث، فيفرِّق بين علم الحديث روايةً ودرايةً، ويعرِّف السَّند والمتن، ثمَّ يعرض أقسام الخبر من المتواتر والآحاد، والمشهور والعزيز والغريب، ومراتب الحديث المقبول من الصَّحيح والحسن لذاتهما ولغيرهما، وشروط القبول من العدالة والضَّبط واتصال السَّند والسلامة من الشُّذوذ والعلَّة. ويشرح كذلك أحكام تعارض الرِّوايات والجمع بينها والنَّسخ والترجيح والتوقُّف.
ويتناول الحديث المردود وأسباب ردِّه، فيشرح المعلَّق والمرسل والمعضل والمنقطع والتدليس والإرسال الخفي، ثمَّ أنواع الطعن في الرُّواة وما يتعلَّق بالكذب والتهمة والفسق والجهالة والبدعة وسوء الحفظ والوهم ومخالفة الثِّقات. ويفصِّل أنواع الحديث الموضوع والمتروك والمعلّ والمدرج والمقلوب والمضطرب والمصحَّف والمحرَّف والمبهم، مع بيان الفروق بينها وأثر كل نوع في قبول الرِّواية أو ردِّها.
ويشرح بعد ذلك المرفوع والموقوف والمقطوع، والعلو والنُّزول في الأسانيد، والموافقة والبدل والمساواة والمصافحة، ورواية الأقران والأكابر عن الأصاغر والأصاغر عن الأكابر، والمتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والمتشابه والمسلسل. كما يعرض طرق تحمُّل الحديث من السَّماع والقراءة والإجازة والمناولة والكتابة والإعلام والوجادة، وصيغ الأداء ومراتبها، وبعض اصطلاحات كتابة الحديث وروايته بالمعنى.
ويترجم بعد ذلك للإمام أبي داود، فيذكر رحلاته وشيوخه وتلاميذه ومكانته في الحفظ والنَّقد والفقه، ثمَّ يعرِّف بكتاب «السنن» ومكانته بين كتب الحديث. ويتناول شرط أبي داود وطريقته في الاختيار، وما ذكره في رسالته إلى أهل مكة من إخراج ما صحَّ عنده وما كان فيه وهن شديد وبيانه لذلك، ثمَّ يناقش معنى سكوته عن الحديث، وينبِّه إلى أنَّ كل ما سكت عنه لا يلزم أن يكون حسنًا اصطلاحًا، بل تتفاوت أحواله بين الصَّحيح والحسن والضَّعيف المحتمل للاستشهاد أو الاعتبار.
ويفرد كلامًا لنسخ «سنن أبي داود» المرويَّة عن المصنِّف، فيذكر روايات اللؤلؤي وابن داسة والرَّملي وابن الأعرابي وأبي الحسن بن العبد، والفروق بينها من زيادة ونقص وتقديم وتأخير وتعليقات على الرُّواة والأسانيد. ويعتمد في شرحه على رواية اللؤلؤي، ثمَّ يسوق أسانيده هو إلى أبي داود من طريق شيوخه، قبل أن يبدأ بشرح متن السنن.
ويجري الشرح بعد ذلك حديثًا حديثًا؛ فيضع متن أبي داود تحت علامة «ص»، ثمَّ يتبعه بالشرح تحت علامة «ش». ويبدأ غالبًا بتراجم رجال الإسناد ممَّن يحتاجون إلى تعريف، فيذكر شيوخ الرَّاوي وتلاميذه وأقوال أئمَّة الجرح والتعديل فيه ومرتبته، ثمَّ ينتقل إلى شرح ألفاظ الحديث وما فيها من لغة أو ضبط أو اختلاف رواية.
ويعتني بإبراز «فقه الحديث»، فيستخلص من كل خبر ما يدل عليه من أحكام، ثمَّ يعرض أقوال المذاهب والفقهاء إذا وقع خلاف، ويذكر مستند كل فريق وما يُجاب به عن أدلته. وقد يجمع بين أخبار يبدو تعارضها، أو يحمل المطلق على المقيَّد والعام على الخاص، أو يناقش دعوى النَّسخ، أو يرجِّح بين الأقوال بحسب قوَّة الحديث ودلالته.
ويتتبَّع طرق الحديث في كتب السُّنَّة، فيذكر ما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنَّسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني والبيهقي وغيرهم، ويقارن ألفاظ الرِّوايات عند الحاجة. ولا يكتفي بالحكم المجمل على السَّند، بل قد يناقش راويًا بعينه، أو يبيِّن إرسالًا أو انقطاعًا أو تفردًا، أو يضم طريقًا إلى آخر لتقوية الحديث أو بيان علَّته.
ويمتد الشرح في أجزائه الأولى من كتاب الطَّهارة بأبوابه في قضاء الحاجة والمياه والوضوء والغسل والتيمم وما يتصل بها، ثمَّ يدخل في كتاب الصَّلاة، فيشرح المواقيت والأذان والإقامة وصفة الصَّلاة والإمامة والجماعة والجمعة والسُّجود والتطوُّع وما يتصل بصلاة الاستسقاء. ثمَّ يتناول أبواب قراءة القرآن وقيام الليل، ويصل إلى الجنائز وما يتعلَّق بها من القيام للجنازة واتباعها وآدابها.
ويتابع في أبواب الزَّكاة والصَّدقات وما يتصل بالإنفاق وصلة الرَّحم، ثمَّ ينتقل إلى الحج، فيشرح المواقيت والإحرام وما يتعلَّق بلباس المحرم والطِّيب والتلبية وغيرها. وفي هذه المواضع يظهر اتساع المقارنة الفقهيَّة؛ فينقل أقوال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم، ويوازن بينها بالأحاديث والآثار ووجوه الاستدلال.
ويصل الشرح في آخر ما كتبه محمود خطاب السبكي إلى أبواب الإحرام من كتاب الحج؛ فيبحث جواز التطيُّب قبل الإحرام وبقاء أثره بعده، ويعرض خلاف الفقهاء وأدلَّتهم والجمع بين الرِّوايات، ثمَّ ينتقل إلى «باب التلبيد»، فيشرح تلبيد شعر المحرم، وحديث إهلال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ملبِّدًا، وحكم التلبيد وما يترتَّب عليه من الحلق أو التقصير. وعند هذا الموضع انقطع تأليفه بوفاته، وأثبت ابنه أمين محمود خطاب أنَّ والده توفي في أثناء العمل، وأنَّه عزم على إتمام الشرح بعده.














