ينتقد عبد الكريم بن صالح الحميد في كتاب «الفرقان في بيان إعجاز القرآن» ما يُسمَّى بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم، ويرى أنَّ ربط الآيات القرآنيَّة بالنَّظريَّات والاكتشافات العلميَّة الحديثة يُفضي إلى تفسير كلام الله تعالى بغير مراده، ومخالفة ما نُقل عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة التَّفسير. ويبدأ ببيان وجوه إعجاز القرآن الثَّابتة عنده، ومنها الإخبار بالغيب والتَّحدِّي بالإتيان بمثله، ثمَّ يناقش اعتماد بعض المعاصرين على العلوم التَّجريبيَّة لإثبات صدق القرآن والنُّبوَّة، وما يراه من آثار هذا المسلك في فهم النُّصوص الشَّرعيَّة. وينقل أمثلة من مؤلَّفات عبد المجيد الزَّنداني وغيره من الكاتبين في الإعجاز العلمي، ويردُّ على تفسيراتهم لآيات خلق آدم عليه السلام وذرِّيَّته، وتعاقب اللَّيل والنَّهار، ومواقع النُّجوم، ومراحل تكوين الجنين، وخلق السَّماوات والأرض، مستشهدًا بأقوال المفسِّرين، ولا سيَّما ابن كثير وابن تيميَّة وابن القيِّم.
ويتوسَّع في مناقشة النَّظريَّات العلميَّة المتعلِّقة بنشأة الكون وحركة الأجرام السَّماويَّة، فيرفض قانون الجاذبيَّة العامَّة بصيغته المعروفة، ونموذج المجموعة الشَّمسيَّة، ودوران الأرض حول نفسها وحول الشَّمس، وما يُذكر عن المجرَّات والذَّرَّات والانفجار العظيم وتطوُّر الكائنات، ويقدِّم تصوُّره لثبات الأرض ومركزيَّتها مستدلًّا بالنُّصوص الشَّرعيَّة وأقوال بعض العلماء. ويناقش الاستدلال بالاكتشافات العلميَّة على آيات السَّماوات السَّبع وانشقاق القمر وأخبار آخر الزَّمان، مع التَّحذير من تفسير القرآن بالنَّظريَّات المتغيِّرة، والدَّعوة إلى الاقتصار على منهج السَّلف في فهم النُّصوص وإثبات النُّبوَّة والدَّعوة إلى الله تعالى. ويُورد ملحقات شعريَّة ومباحث إضافيَّة في القضاء والقَدَر، ونقد القول بتجدُّد معاني القرآن بحسب المعارف العلميَّة، ومناقشة مكانة العلوم التَّجريبيَّة وعلاقتها بالعلم الشَّرعي.