يُبرهن أبو بكر الباقلاني في هذا الكتاب على أنَّ القرآن الكريم معجزة النَّبي صلى الله عليه وسلم الباقية، وأنَّ إعجازه قائم في نظمه وتأليفه، بما يتجاوز قدرة البشر على الإتيان بمثله. ويبدأ بإثبات تواتر القرآن وصحَّة نقله، ثمَّ يستدلُّ بآيات التَّحدِّي وأحوال العرب عند نزوله على عجز فصحائهم عن معارضته، مع توفُّر دواعي المعارضة وشدَّة حاجتهم إليها. ويُبيِّن وجوه الإعجاز المتعلِّقة بالإخبار عن الغيوب وأحوال الأمم السَّابقة، ثمَّ يُفصِّل خصائص النَّظم القرآني، مبرزًا اختلافه عن أساليب الشِّعر والسَّجع والخطابة، وما امتاز به من تناسب الألفاظ والمعاني، واستمرار الفصاحة والبلاغة على امتداد سوره وآياته، مع تنوُّع أغراضه وتعدُّد موضوعاته، دون تفاوت أو اضطراب في أسلوبه.
ويُوازن بين البيان القرآني وكلام فصحاء العرب، فيُحلِّل نماذج من شعر امرئ القيس والبُحتري وغيرهما، ويناقش ما اشتملت عليه من محاسن التَّعبير ومواضع الضَّعف والتَّكلُّف، لإيضاح الفارق بين مراتب البلاغة البشريَّة والنَّظم المعجز. ويُفصِّل القول في نفي الشِّعر والسَّجع عن القرآن، ويميِّز فواصله من أسجاع العرب، مع بيان دلالات الحروف المقطَّعة في أوائل السُّور وما يتعلَّق بها من وجوه الإعجاز. ويشرح أساليب التَّشبيه والاستعارة والإيجاز والتَّلاؤم والتَّكرار، ويستشهد بالآيات على دقَّة التَّعبير وحسن التَّأليف ومناسبة الألفاظ لمعانيها. كما يُناقش أقوال العلماء في حقيقة الإعجاز ومقدار النَّظم المعجز، ويُفنِّد القول بالصَّرفة، القائم على أنَّ العرب مُنعوا من معارضة القرآن مع قدرتهم عليها، ويُوضِّح استمرار التَّحدِّي في سائر العصور، والفارق بين إدراك البلغاء للإعجاز بمعرفتهم بأساليب العربيَّة واستدلال غيرهم عليه بالنَّظر والحُجَّة.