مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المصطلحات الأربعة في القرآن: الإله والرب والعبادة والدين لأبي الأعلى المودودي PDF

كتاب المصطلحات الأربعة في القرآن: الإله والرب والعبادة والدين لأبي الأعلى المودودي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحَرِّر أبو الأَعْلَى المَوْدُودِيُّ في هذا الكتاب معانيَ أربعة مصطلحاتٍ قرآنيَّةٍ، هي: الإله والرَّبُّ والعِبادة والدِّين، مُبَيِّنًا دلالاتِها في اللُّغة العربيَّة واستعمالاتِها في القرآن الكريم، والصِّلَةَ بينها وبين حقيقة التَّوحيد ودعوة الأنبياء عليهم السلام. ويَنْقُد اقتصارَ هذه المصطلحات في الاستعمال المتأخِّر على معانٍ ضيِّقةٍ لا تستوعب دلالاتِها الأصليَّة؛ إذ حُصِر مفهوم الإله في الأصنام والأوثان، والرَّبِّ في الخالق والمُرَبِّي، والعِبادة في الشَّعائر والتَّنسُّك، والدِّين في المِلَّة والاعتقاد. ويُقَرِّر أنَّ هذا التَّضْيِيق أَفْضَى إلى القصور في فَهْم ما تَقْتَضِيه دعوة الأنبياء عليهم السلام من إفراد الله تعالى بالألوهيَّة والرُّبوبيَّة، وإخلاص العِبادة والدِّين له، مُعْتَمِدًا في بيان المعاني التي يُقَرِّرُها على المعاجم العربيَّة والشَّواهد القرآنيَّة.

ويُحَلِّل لفظ «الإله» من حيث أصلُه اللُّغويُّ وما يَتَّصِل به من معاني السُّكون إلى الغير، والالتجاء إليه، وطلب الحماية وقضاء الحاجات، والخضوع والتَّأَلُّه. ثمَّ يَتَتَبَّع تصوُّرات أهل الجاهليَّة للألوهيَّة، مُبَيِّنًا أنَّ اتِّخاذهم آلهةً من دون الله تعالى لم يَقْتَصِر على عِبادة الأصنام، بل شَمِل اعتقادَ القُدرة على النَّفع والضَّرِّ وكشف الشَّدائد، وطلبَ الشَّفاعة والقُرْبَى، والخوفَ والرَّجاءَ المَقْرُونَيْن باعتقاد السُّلطة الغيبيَّة. ويَسْتَدِلُّ بالآيات التي تتحدَّث عن اتِّخاذ الأحبار والرُّهبان أربابًا، واتِّباع الهوى، واتِّخاذ الشُّركاء في التَّشريع، على دخول الاعتراف لغير الله تعالى بحقِّ الأمر والنَّهي والتَّحليل والتَّحريم استقلالًا في مفهوم الألوهيَّة. ويَخْلُص إلى أنَّ أصلَ الألوهيَّة في هذا الاستعمال هو السُّلطة، سواءٌ تعلَّقت بتدبير الكون وقضاء الحاجات، أم بالحُكم والتَّشريع والطَّاعة، مُقَرِّرًا اختصاصَ الله تعالى بجميع هذه السُّلطات، وأنَّ التَّوحيد يَقْتَضِي إفراده بها دون شريكٍ.

ويُوَضِّح دلالاتِ لفظ «الرَّبِّ» في اللُّغة العربيَّة، وما يَتَفَرَّع عنها من معاني التَّربية والتَّنشئة، والتَّعهُّد والإصلاح والرِّعاية، والسِّيادة والرِّئاسة، والمِلْك والتَّصرُّف والحُكم. ويَسْتَقْرِئ استعمالاتِه في القرآن الكريم، مُبَيِّنًا أنَّ اللَّفظ قد يَرِد للدَّلالة على بعض هذه المعاني أو عليها مجتمعةً بحسب السِّياق، وأنَّ قَصْرَ الرُّبوبيَّة على الخَلْق والتَّربية يُغْفِل ما تَشْمَلُه من معاني السِّيادة والسُّلطة والأمر والنَّهي. ويَتَتَبَّع تصوُّرات الأمم التي حَكَى القرآن أخبارَها، ومنها أقوام نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وإبراهيم عليهم السلام، مُنَاقِشًا طبيعةَ الخلاف بينها وبين رُسُلِها في توحيد الألوهيَّة والرُّبوبيَّة. ويَتَوَقَّف عند مُحَاجَّة إبراهيم عليه السلام للنَّمْرُود، وقصَّة موسى عليه السلام مع فرعون، مُفَسِّرًا ادِّعاءَ الرُّبوبيَّة فيهما بالسِّيادة والحُكم والسُّلطة على النَّاس، لا بمُجَرَّد ادِّعاء خَلْق الكون وتدبيره. كما يُناقِش ما يَذْكُرُه القرآن من اتِّخاذ الأحبار والرُّهبان أربابًا، وما كان عند بعض الأمم من التَّفريق بين الاعتراف بالله تعالى خالقًا وبين اتِّباع غيره في التَّشريع وتنظيم شؤون الحياة، ليُقَرِّر أنَّ الرُّبوبيَّة تَشْمَل تدبيرَ الكون والسُّلطانَ على شؤون الإنسان جميعًا.

ويُفَصِّل مفهوم «العِبادة» انطلاقًا من أصلها اللُّغويِّ الدَّالِّ على الخضوع والتَّذَلُّل والانقياد، وما نَشَأ عنه من معاني العُبوديَّة والطَّاعة والتَّأَلُّه. ويُمَيِّز بين استعمالات اللَّفظ في القرآن الكريم؛ فقد يَرِد بمعنى الاستعباد والإخضاع، أو الطَّاعة والامتثال، أو التَّأَلُّه بما يَشْمَل الشَّعائر والدُّعاء والاستغاثة وطلبَ النَّفع ودفعَ الضَّرِّ. ويَسْتَشْهِد باستعباد فرعون لبني إسرائيل، والنَّهي عن عِبادة الشَّيطان والطَّاغوت، واتِّخاذ الأحبار والرُّهبان أربابًا، مُوَضِّحًا صِلَةَ العِبادة بالطَّاعة والخضوع للسُّلطة التي يَتَّخِذُها الإنسان مرجعًا له. ويُفَرِّق بين هذه المعاني وبين العِبادة بمعنى التَّأَلُّه، وما تَشْمَلُه من الشَّعائر ودعاء غير الله تعالى اعتقادًا في قُدرته الغيبيَّة على قضاء الحاجات وكشف الكُرُبات. ويُقَرِّر أنَّ الآيات الآمِرَة بعِبادة الله تعالى قد تَشْمَل هذه المعانيَ جميعًا ما لم يَدُلَّ السِّياق على تخصيص أحدها، وأنَّ إخلاص العِبادة له يَقْتَضِي إفرادَه بالتَّأَلُّه والخضوع والطَّاعة التي تَخْتَصُّ به.

ويُبَيِّن معنى «الدِّين» في اللُّغة العربيَّة، مُرْجِعًا استعمالاتِه إلى أربعة معانٍ: القَهْر والسُّلطة، والطَّاعة والخضوع، والشَّرع والقانون والطَّريقة المتَّبعة، والحساب والجزاء. ويَتَتَبَّع ورودَ اللَّفظ في القرآن الكريم، مُفَرِّقًا بين مواضع دلالته على الخضوع والطَّاعة، ومواضع استعماله في الشَّرائع والحدود والنُّظُم التي يَتَّبِعُها الإنسان، ووروده بمعنى الحساب والمُكَافَأَة والعقاب، كما في «يوم الدِّين». ويَسْتَدِلُّ بالآيات التي تَذْكُر «دين المَلِك» و«دين الله» و«الدِّين القَيِّم» على اتِّصال هذا المفهوم بالسُّلطة التي يَسْتَمِدُّ منها الإنسان أحكامَه، وبالنِّظام الذي يَسِير عليه في حياته. ويُوَضِّح استعمالَ «الدِّين» مصطلحًا جامعًا يَشْمَل السُّلطةَ العليا، والإذعانَ لها، والنِّظامَ الفكريَّ والعمليَّ القائم على أحكامها، وما يَتَرَتَّب على الالتزام بها أو مخالفتها من جزاءٍ. ويَرْبِط هذه المعاني بالآيات التي تُقَرِّر أنَّ الدِّين عند الله تعالى هو الإسلام، وأنَّ إخلاص الدِّين له لا يَنْحَصِر في الاعتقاد والشَّعائر، بل يَشْمَل طاعتَه واتِّباعَ شريعته في مختلف شؤون الحياة، مُبَيِّنًا بذلك التَّرابُطَ بين المصطلحات الأربعة، وأنَّ إفراد الله تعالى بالألوهيَّة والرُّبوبيَّة هو الأساس الذي تقوم عليه عِبادتُه وإخلاصُ الدِّين له.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو الأعلى المودودي

أبو الأَعْلَى بن أحمد حَسَن المَوْدُودِيّ: مُفكِّرٌ إسلاميٌّ وكاتبٌ وصحفيٌّ هنديُّ المولد، باكستانيٌّ، ومؤسِّس الجماعة الإسلاميَّة في شبه القارَّة الهنديَّة وأوَّل أُمرائها. وُلِد في 25 سبتمبر سنة 1903م بمدينة أَوْرَنْك آباد، في ولاية حَيْدَر آباد الدَّكَن بالهند، ونشأ في أسرةٍ عُرفت بالتَّديُّن والتَّصوُّف، تنتسب إلى قُطْب الدِّين مَوْدُود الجِشْتِيّ. وتلقَّى تعليمه الأوَّل على يد أبيه، فدرس القرآن الكريم والحديث والفقه واللُّغة العربيَّة والفارسيَّة، ثمَّ تابع دراسته في مدارس أَوْرَنْك آباد. واضطرَّته ظروف أسرته إلى العمل في الصَّحافة مُبكِّرًا، فبدأ حياته الصَّحفيَّة سنة 1918م، وعمل في تحرير عددٍ من الصُّحف، منها «تاج» و«المُسْلِم» و«الجمعيَّة». وانتقل إلى دِلْهِي، فاتَّصل بعلمائها، وتوسَّع في دراسة التَّفسير والحديث والفقه وأصوله والآداب العربيَّة، وتعلَّم الإنجليزيَّة، واطَّلع على الفلسفة والتَّاريخ والعلوم الاجتماعيَّة الغربيَّة. واشتغل بالقضايا الإسلاميَّة والفكريَّة والسِّياسيَّة التي شهدتها الهند في ظلِّ الاستعمار البريطانيّ، وألَّف في أواخر العشرينيَّات كتاب «الجهاد في الإسلام»، مُناقشًا فيه الدَّعاوى المتعلِّقة بانتشار الإسلام بالسَّيف. وأصدر في أوائل الثَّلاثينيَّات مجلَّة «تَرْجُمان القرآن» بحيدر آباد، فاتَّخذها منبرًا لنشر آرائه في الإصلاح الدِّينيّ والفكريّ، ونقد الاتِّجاهات القوميَّة والعَلْمانيَّة، والدَّعوة إلى إقامة نظامٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ قائمٍ على الشَّريعة الإسلاميَّة. واتَّصل بالشَّاعر والمُفكِّر مُحمَّد إقبال، وانتقل إلى إقليم البَنْجَاب، وشارك في إنشاء مركز «دار الإسلام» في بَتْهَانْكُوت، ثمَّ دعا إلى تأسيس جماعةٍ منظَّمةٍ للعمل الإسلاميّ، فعُقِد مؤتمرٌ بمدينة لاهور في أغسطس سنة 1941م، حضره 75 شخصًا، وتأسَّست فيه «الجماعة الإسلاميَّة»، وانتُخب المَوْدُودِيّ أميرًا لها. وبعد استقلال باكستان سنة 1947م، استقرَّ بلاهور، واشتغل بالدَّعوة إلى اعتماد الشَّريعة الإسلاميَّة أساسًا للتَّشريع والحكم، ودخل في خلافاتٍ مع السُّلطات الباكستانيَّة، فتعرَّض للاعتقال مرَّاتٍ، وصدر عليه حكمٌ بالإعدام سنة 1953م على خلفيَّة الاضطرابات الطَّائفيَّة في لاهور، ثمَّ خُفِّف إلى السِّجن المؤبَّد، وأُفرج عنه سنة 1955م. وظلَّ أميرًا للجماعة الإسلاميَّة حتَّى سنة 1972م، حين طلب إعفاءه من منصبه لأسبابٍ صحِّيَّة، وتفرَّغ للبحث والتَّأليف. وكان عضوًا مؤسِّسًا في رابطة العالم الإسلاميّ، وعضوًا في مجلس الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المُنوَّرة، ونال جائزة الملك فيصل العالميَّة لخدمة الإسلام سنة 1979م. وعُنِي في مؤلَّفاته بتفسير القرآن الكريم، وتجديد الفكر الإسلاميّ، وبيان النُّظُم السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في الإسلام، ونقد الحضارة الغربيَّة والاتِّجاهات الفكريَّة المُعاصرة، وكان لمؤلَّفاته أثرٌ في عددٍ من الحركات الإسلاميَّة، وتُرجمت إلى لغاتٍ عديدة. من أشهر آثاره «تفهيم القرآن»، وهو تفسيرٌ للقرآن الكريم بالأُرْدِيَّة استغرق تأليفه نحو ثلاثين سنة، و«الجهاد في الإسلام» و«مبادئ الإسلام» و«المصطلحات الأربعة في القرآن» و«الحجاب» و«الخلافة والمُلْك» و«الحكومة الإسلاميَّة» و«نظام الحياة في الإسلام» و«تجديد وإحياء الدِّين» و«الحضارة الإسلاميَّة: أُسُسُها ومبادئُها» و«الإسلام والجاهليَّة» و«الأُسُس الأخلاقيَّة للحركة الإسلاميَّة» و«الرِّبا» و«حقوق أهل الذِّمَّة في الدَّولة الإسلاميَّة» و«شهادة الحقّ» و«المسألة القاديانيَّة»، وله مؤلَّفاتٌ ورسائلُ كثيرةٌ في الدَّعوة والتَّاريخ والتَّشريع والاقتصاد. تُوفِّي بمدينة بَفَلُو في ولاية نيويورك بالولايات المُتَّحدة الأمريكيَّة يوم 22 سبتمبر سنة 1979م، إثر مرضٍ استدعى سفره للعلاج، ونُقل جثمانه إلى لاهور، فدُفن فيها.

عرض النبذة وكتب المؤلف