كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن لعبد العزيز بن مرزوق الطريفي PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يَسْتَخْرِج عبد العزيز بن مرزوق الطُّرَيْفِيُّ في هذا الكتاب الأحكامَ الشَّرعيَّة من آيات القرآن الكريم، مُبَيِّنًا وجوه دلالتها على الحلال والحرام، والواجب والمندوب والمكروه والمباح، وما يتَّصل بها من مسائل العبادات والمعاملات والأحوال الشَّخصيَّة والآداب والأخلاق والسِّياسة الشَّرعيَّة. ويَسير في تفسيره على ترتيب السُّوَر والآيات، فيختار المواضع التي تتضمَّن أحكامًا أو تدلُّ عليها بطريق الاستنباط، ويشرح ألفاظها ومعانيها وسياقاتها، ثمَّ يستخرج ما تقتضيه من أحكامٍ وأصولٍ وقواعد. ويَعتمد في ذلك على تفسير القرآن بالقرآن، وبيان السُّنَّة النَّبويَّة، وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، مع استحضار مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم ومناقشة ما وقع بينهم من خلاف. ولا يقتصر نظره على الأحكام الظَّاهرة في منطوق الآيات، بل يتتبَّع ما تُفيده دلالات العموم والخصوص، والإطلاق والتَّقييد، والأمر والنَّهي، والمفهوم والمَنْطوق، والقرائن والسِّياقات، وما يُستنبَط منها من مقاصدَ ومصالحَ شرعيَّة.
وتَتَّسِعُ مباحث سورة البقرة لجملةٍ من الأصول والأحكام التي يقوم عليها التَّشريع الإسلاميُّ؛ فمن آيات خلق آدم عليه السلام واستخلافه في الأرض يستخرج المؤلِّف أحكامًا تتعلَّق بعمارة الأرض والولاية والشُّورى والطَّاعة، ويُبيِّن ما يقتضيه الاستخلاف من إقامة العدل وحفظ الحقوق. ثمَّ يُفَسِّر آيات الصَّلاة والقبلة، وما يتعلَّق بها من شروطٍ وأركانٍ وواجبات، وأحكام القيام والركوع والسُّجود والخشوع، والصَّلاة في أحوال الخوف والمشقَّة. ويَتَتَبَّع آيات الصِّيام، فيشرح فرضه، وأحكام الرُّخصة للمريض والمسافر، وما يتَّصل بالحامل والمُرضِع والكبير العاجز عن الصَّوم، وأحكام القضاء والفدية، وإباحة المباشرة ليلًا، وأوقات الإمساك والإفطار والاعتكاف. وتظهر عنايته بتفاصيل الاستنباط في تفسير آيات الحجِّ والعُمرة؛ إذ يبحث المواقيت، والإحرام، والطَّواف، والسَّعي بين الصَّفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة ومِنًى، والهَدْي والفدية، وما يتعلَّق بالمحظورات والإحصار وإتمام المناسك، مُقارنًا بين الأقوال في دلالة كلِّ آيةٍ وما تُبيِّنه السُّنَّة من أحكامها.
وفي الآيات المتعلِّقة بالمال والمعاملات يَكْشِف الطُّرَيْفِيُّ عن أحكام الكسب والإنفاق وحفظ الحقوق، فيُفَصِّل دلالات الأمر بالزَّكاة والصَّدقة، وما يرتبط بهما من الإخلاص، وآداب البذل، والنَّهي عن المنِّ والأذى، وأحوال المحتاجين والمستحقِّين. ويَسْتَقْصِي ما تضمَّنته آيات الرِّبا من التَّحريم والوعيد، والفروق بين البيع والرِّبا، وأحكام الدُّيون وما ينشأ عنها من حقوقٍ والتزامات، مع مناقشة مسائل التَّوبة من الرِّبا والتَّصرُّف في الأموال المكتسبة منه. ويَشرح آية الدَّيْن وما قرَّرته من الكتابة والإشهاد والرَّهن والأمانة، وما يُستفاد منها في توثيق المعاملات ومنع النِّزاع. ويَتَصِل بذلك تفسير آيات سورة المائدة في الوفاء بالعقود والعهود، وما يتفرَّع عنها من أحكام الشُّروط والخِيَار، وأحكام الأطعمة والذَّبائح والصَّيد، وما يُباح للمُحرِم وما يُحظَر عليه. ويَعرض كذلك أحكام الأيمان والكفَّارات، وما يتَّصل بالعدل في القضاء وإقامة الشَّهادة وتحريم الخيانة والغِشِّ وأكل أموال النَّاس بالباطل.
وتَحْظَى أحكام الأسرة والمواريث ببحثٍ مُوَسَّعٍ، يتتبَّع فيه المؤلِّف الآيات المنظِّمة للعلاقة بين الزَّوجَيْن وحقوق الأقارب والورثة. ويُحَرِّر أحكام النِّكاح والمهر والنَّفقة والعِشْرة، والمحارم من النَّسب والرَّضاع والمصاهرة، وما يترتَّب على العقد والدُّخول من آثارٍ شرعيَّة. كما يُناقش أحكام الطَّلاق والرَّجعة والإيلاء والخُلْع والظِّهار، والعِدَد والمُتْعة والرَّضاعة والحضانة، مع بيان ما وقع فيه الخلاف من مسائل الإشهاد، وأوقات الطَّلاق، وحقوق المطلَّقات والأرامل. وتُفْرَد آيات المواريث بدراسة أنصبة الورثة، وما يتعلَّق بالفروض والعَصَبات والحَجْب والكَلالة، وأحكام الوصايا والدُّيون، وحدود التَّصرُّف في التَّرِكة. ويَسْتَعِين الطُّرَيْفِيُّ في هذه المسائل بالنُّصوص المفسِّرة للآيات، وبأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والفقهاء، مُوازنًا بين دلالات الألفاظ وما ورد من أحاديث وآثارٍ تُخَصِّص عمومها أو تُقَيِّد إطلاقها أو تُبيِّن مُجْمَلها.
وتَتَجَلَّى أحكام القضاء والعقوبات والسِّياسة الشَّرعيَّة في تفسير الآيات المتعلِّقة بالجنايات والحدود والقصاص والدِّيات، وما قرَّرته الشَّريعة من حفظ النُّفوس والأعراض والأموال. ويَشرح المؤلِّف أحكام القتل العمد والخطأ، والقصاص والعفو والكفَّارة، والسَّرقة والحِرابة والزِّنا والقذف، وما يتعلَّق بإثبات الجرائم وإقامة العقوبات وشروطها وموانعها. ويَتَتَبَّع الآيات التي تأمر بالعدل والحكم بما أنزل الله تعالى، وأداء الأمانات إلى أهلها، وطاعة أولي الأمر، والإصلاح بين المتخاصمين، وما يتفرَّع عنها من واجبات الحاكم والمحكوم. كما يَسْتَعْرِض أحكام القتال والجهاد، وما يتعلَّق بالأسرى والغنائم والفَيْء والعُهود والمُهادَنات، وأحكام التَّعامل مع غير المسلمين، مُبيِّنًا أثر المصلحة الشَّرعيَّة والقدرة والمآلات في تطبيق الأحكام. ويُناقش ما ورد في هذه الأبواب من دعوى النَّسخ، وما ينبغي التَّمييز فيه بين تغيُّر الأحوال وتغيُّر الحكم، وبين النَّصِّ العامِّ وما ورد بتخصيصه أو تقييده.
ولا يَنْحَصِر استنباط الأحكام في الآيات التي تُصَرِّح بالعقوبات والمعاملات؛ ففي سورة النُّور يُبَيِّن المؤلِّف أحكام غضِّ البصر، وحفظ الفروج، والحجاب والزِّينة، والاستئذان ودخول البيوت، وآداب التَّعامل بين الرِّجال والنِّساء، وما يتعلَّق بحماية الأعراض من القذف والإشاعة والاتِّهام. وتَتَصِل بهذه المباحث آيات سورة الأحزاب في أحكام النَّسب والتَّبنِّي والحجاب، وحقوق النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأزواجه، وآداب مخاطبته وتعظيمه. أمَّا سورة الحجرات فتُبْرِز أحكام التَّثبُّت من الأخبار، والإصلاح بين المؤمنين، ومنع السُّخرية واللَّمز والتَّنابز بالألقاب وسوء الظَّنِّ والتَّجسُّس والغِيبة، وما يترتَّب على ذلك من صيانة المجتمع وحفظ الأُخُوَّة. ويَسْتَمِدُّ من آيات السُّوَر الأخرى أحكام بِرِّ الوالدَيْن وصلة الأرحام، والوفاء بالعُهود والنُّذور، وآداب الاستئذان والتَّحيَّة، وحُسْن القول، والإنفاق، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وما يتعلَّق بصلاة الجمعة والتَّسبيح والاستغفار والاستعاذة، مُوَضِّحًا أنَّ الأحكام الشَّرعيَّة تشمل إصلاح الباطن والظَّاهر، وتهذيب علاقة العبد بربِّه وبالنَّاس.
ويَقُوم منهج الطُّرَيْفِيِّ في معالجة الخلاف الفقهيِّ على ردِّ الأقوال إلى أصولها من النُّصوص والآثار، ومعرفة مراتب الأدلَّة ووجوه الاستدلال بها، وتمييز الصَّحيح من الضَّعيف في المرويَّات، والنَّظر في أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة المذاهب. ويُؤَكِّد منزلة السُّنَّة النَّبويَّة في بيان القرآن الكريم، وأهمِّيَّة معرفة أسباب النُّزول، والنَّاسخ والمنسوخ، والمُحْكَم والمُتَشَابِه، ودلالات العربيَّة، وما يترتَّب على اختلاف القراءات من اختلافٍ في فهم بعض الأحكام. ويَجْعَل لأقوال السَّلف مكانةً بارزةً في تفسير الآيات، مُحَذِّرًا من إحداث تفسيراتٍ وأحكامٍ لا أصل لها في فقه المتقدِّمين، ومن التَّعصُّب للمذاهب مع ظهور الدَّليل المخالف. كما يُرَاعِي تفاوت الأحكام في مراتبها، وما يتعلَّق بتزاحم المصالح والمفاسد، والأخذ بالرُّخص والعزائم، والتَّدرُّج في التَّشريع، وتقديم ما عظَّمه الشَّرع عند تعذُّر الجمع بين الواجبات. وتتجلَّى خصوصيَّة الكتاب في وصل التَّفسير بالفقه والحديث وأصول الاستنباط، والكشف عن وجوه الاحتجاج بآيات القرآن الكريم في المسائل التي أفرد لها الفقهاء أبوابًا مستقلَّة، مع بيان ما تحمله تلك الأحكام من حِكَمٍ ومواعظَ ومقاصدَ تُرَسِّخ الإيمان وتدعو إلى امتثال شرع الله تعالى.
عبد العزيز بن مرزوق الطَّريفي: محدِّث وباحث سعودي في الحديث والفقه. وُلِدَ في الكويت يوم 7 ذي الحجَّة 1396هـ، الموافق 29 نوفمبر 1976م، وتنقَّل في طفولته مع أسرته بين الكويت والموصل ومصر، ثمَّ استقرَّ في الرِّياض قبل سنِّ التَّمييز.
بدأ حفظ المتون في سنِّ الثَّالثة عشرة، وكان أوَّل ما حفظ «البيقونيَّة» في مصطلح الحديث، ثمَّ توسَّع في القراءة والحفظ منذ الخامسة عشرة، وقرأ في الحديث والفقه والعقيدة والتَّفسير والسِّيرة والتَّاريخ واللُّغة والأدب. وعُنِيَ في شبابه بتلخيص المطوَّلات، فاختصر «تفسير ابن كثير» و«زاد المعاد»، وأجزاءً من «المغني» و«مجموع الفتاوى»، ونحو نصف «الاستذكار»، ووضع فهرسًا لمسائل «مجموع فتاوى ابن تيميَّة». كما حفظ عددًا من المتون، منها «الأصول الثَّلاثة»، و«كشف الشُّبهات»، و«كتاب التَّوحيد»، و«الرَّحبيَّة»، و«بلوغ المرام»، ثمَّ عُنِيَ بكتب الحديث وأسانيدها وعللها.
تخرَّج في كلِّيَّة الشَّريعة بجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة في الرِّياض، وواصل التَّحصيل على عدد من العلماء خارج الدِّراسة الجامعيَّة. ومن أبرز من أخذ عنهم عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فحضر دروسه نحو أربع سنوات، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وعبد الرَّحمن بن ناصر البرَّاك، وعبد الكريم الخضير، ومحمَّد عبد الله الصُّومالي، وصفيُّ الرَّحمن المباركفوري، ومحمَّد البرني الهندي، وحسن الإثيوبي، ومحمَّد أجمل الإصلاحي، وصالح بن عبد العزيز آل الشَّيخ.
وحصل على إجازات في الرِّواية من جماعة، منهم محمَّد عبد الله الصُّومالي، ومحمَّد لقمان الأعظمي النَّدوي، ومحمَّد المنتصر الكتَّاني، ومحمَّد بو خبزة، ومحمَّد بن إسماعيل العمراني، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وعبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي. كما رحل لأغراض علميَّة إلى مصر والمغرب والهند وتونس وغيرها.
عمل باحثًا علميًّا في وزارة الشُّؤون الإسلاميَّة والأوقاف والدَّعوة والإرشاد، ثمَّ مديرًا لإدارة البحوث والدِّراسات في مركز البحوث والدِّراسات بالوزارة، وعاد بعد ذلك إلى العمل باحثًا علميًّا. وله دروس وشروح في الحديث والفقه والعقيدة، تناول فيها كتبًا مثل «شرح علل التِّرمذي» لابن رجب، و«علل ابن المديني»، و«سنن التِّرمذي»، و«المحرَّر» لابن عبد الهادي، و«كتاب التَّوحيد»، و«نخبة الفكر»، و«الموقظة»، و«الأربعين النَّوويَّة»، و«صحيح البخاري»، و«زاد المستقنع».
غلبت على دراساته العناية بالحديث وعلله وفقه الأدلَّة، مع مطالعة واسعة في دواوين المذاهب الفقهيَّة والتَّفسير والتَّاريخ. وكان أوَّل كتبه المنشورة «التَّحجيل في تخريج ما لم يُخرَّج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل»، وفرغ منه سنة 1420هـ. ومن مؤلَّفاته أيضًا: «الفصل بين النَّفس والعقل»، و«التَّفسير والبيان لأحكام القرآن»، و«الحجاب في الشَّرع والفطرة»، و«الاختلاط: تحرير وتقرير وتعقيب»، و«العقليَّة اللِّيبراليَّة في رصف العقل ووصف النَّقل»، و«صفة صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم»، و«الإعلام بشرح نواقض الإسلام»، و«زوائد سنن أبي داود على الصَّحيحين والكلام على علل بعض حديثه»، و«المسائل المهمَّة في الأذان والإقامة»، و«فصول في العقيدة».
اعتُقِلَ في أواخر أبريل 2016م. وتذكر منظَّمة «القسط لحقوق الإنسان» أنَّه ما زال محتجزًا في سجن الحائر حتى سنة 2026م؛ ولا تتوافر في المصادر العلنيَّة معلومات رسميَّة مفصَّلة عن المسار القضائي لقضيَّته.