يُدافع أبو بكر الباقلاني في كتاب «الانتصار للقرآن» عن سلامة القرآن الكريم وثبوت نصِّه، ويُقيم الأدلَّة على تواتر نقله وصيانته من الزِّيادة والنُّقصان والتَّحريف، مع تفنيد الشُّبَه التي أُثيرت حول جمعه وترتيبه وقراءاته. ويستدلُّ بعناية النَّبي صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضي الله عنهم بحفظ القرآن وكتابته وتعليمه، وانتشار تلاوته بين المسلمين، على استحالة ضياع شيء منه أو تغيير نظمه دون أن يُعرف ذلك ويشتهر. ويُفصِّل مراحل جمع القرآن في عهد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وما قام به عثمان بن عفَّان رضي الله عنه من توحيد المصاحف وضبط القراءات، ويُناقش ما نُقل من اختلاف الصَّحابة في المصاحف وترتيب السُّور، وما أُثير بشأن مصاحف أُبيِّ بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، مع بيان موقفه من هذه الرِّوايات ومدى صلاحيَّتها لإثبات القرآن أو الطَّعن في مصحف الجماعة.
ويُحقِّق مسائل نزول القرآن على سبعة أحرف، ومعاني اختلافها، وصلتها بقراءات الأئمَّة السَّبعة، ويُبيِّن شروط ثبوت القراءة وحُجِّيَّة النَّقل المتواتر، ويردُّ القول بجواز إثبات القرآن بخبر الآحاد أو الاجتهاد اللُّغوي. ويُناقش الشُّبَه المتعلِّقة بالبسملة والمعوِّذتين، ودعاء القنوت، ونسخ التِّلاوة، وما نُسب إلى بعض الصَّحابة وكتَّاب الوحي من روايات تُوهم الزِّيادة أو النُّقصان. كما يُقرِّر وجوه إعجاز القرآن في نظمه وأخباره، ويُفنِّد الاعتراضات المتعلِّقة بتناقض الآيات أو اضطراب معانيها، وما ادُّعي من اللَّحن وفساد التَّركيب والتَّقديم والتَّأخير والتَّكرار. ويستعين في مناقشة هذه المطاعن بالاستدلال العقلي والنُّقول التَّاريخيَّة وقواعد اللُّغة العربيَّة، موضِّحًا وجوه التَّأويل والاستعمال اللُّغوي التي تُزيل الإشكال عن الألفاظ والتَّراكيب القرآنيَّة.