
نبذة عن الكتاب:
يرصد طارق بن عبد الله الحجَّار في «تاريخ المدارس الوقفيَّة في المدينة النبويَّة» المدارس التي قامت على الأوقاف في المدينة المنوَّرة منذ القرن السادس الهجري حتى ما قبل عام 1340هـ، جامعًا ما أمكن الوقوف عليه من أخبار نشأتها ومؤسِّسيها ومواقعها ووظائفها وما خُصِّص لها من أوقاف. واعتمد في ذلك المنهج التاريخي الوصفي، قاصدًا إبراز أثر الوقف في دعم التَّعليم وخدمة العلماء وطلَّاب العلم في المدينة.
ويمهِّد ببيان مفهوم الوقف ومشروعيَّته وأركانه وشروطه، ثمَّ يوضِّح ما امتاز به من استمراريَّة النَّفع واستقلال أوجه البرِّ عن تقلُّبات الظُّروف السِّياسيَّة والاقتصاديَّة. كما يتتبَّع تطوُّر الأوقاف في العصور الإسلاميَّة، وما شملته من المساجد والأربطة والكتاتيب والمدارس والمكتبات والبيمارستانات وغيرها من المؤسَّسات التي أدَّت وظائف دينيَّة وتعليميَّة واجتماعيَّة.
ويخصُّ المدارس الوقفيَّة بالتَّعليم المنظَّم الذي تفرَّغ له العلماء والطُّلَّاب، وارتبطت به الإقامة والإعاشة والمخصَّصات الماليَّة والكتب وغيرها من حاجات التَّعلُّم. ويربط ظهور هذه المدارس في المدينة بالسِّياق الأوسع لازدهار المؤسَّسات الوقفيَّة في العالم الإسلامي، ثمَّ ينتقل إلى ما بقي من أخبار مدارس المدينة التي انقرض معظمها أو تحوَّل بعضها إلى مدارس لتحفيظ القرآن الكريم أو أربطة للسَّكن.
ويبدأ بالمدارس المبكِّرة التي عُرِفَت منذ القرنين السادس والسابع الهجريَّين، ومنها الشِّيرازيَّة واليازكوجيَّة والشِّهابيَّة والأركوجيَّة والأزكجيَّة، مع تحديد مواقع ما أمكن تحديده منها حول المسجد النبوي، وذكر الواقفين عليها والمدرِّسين والمقيمين فيها وما اتَّصل بها من مكتبات ونخيل وعقارات موقوفة. ثمَّ يتابع ازدياد عدد المدارس في القرنين الثامن والتاسع، مثل الجوبانيَّة والغياثيَّة والكليرجيَّة والباسطيَّة والزمنيَّة والأشرفيَّة، ويصف ما عُرِفَ من عمارتها وقربها من أبواب المسجد النبوي ومخصَّصاتها وأوقافها.
ويتناول مدارس العهد العثماني، فيذكر مدارس قرة باش والخياري ومحمَّد أغا ودار الشِّفاء والصَّاقزلي وكبرلي ودار الحديث بشير أغا والحميديَّة وغيرها. وتكشف أوصاف هذه المدارس عن طبيعتها بوصفها مؤسَّسات تجمع بين التَّدريس والسَّكن والإعاشة وحفظ الكتب، وتقوم نفقاتها على عقارات وبساتين ودكاكين وأموال موقوفة، وقد تُخصَّص أحيانًا لطلَّاب بلد معيَّن أو مذهب فقهي مخصوص.
ويواصل مع مدارس القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريَّين، ومنها المحموديَّة وكيلي ناظري وحسين أغا والإحسانيَّة والكشميريَّة والقازانيَّة والعرفانيَّة والخاسكيَّة والنِّظاميَّة ومدرسة أمان الله خوجة ومدرسة نور الدِّين نمنكاني. ويسجِّل ما توفَّر عنها من عدد الغرف والمكتبات والمساجد والمطابخ ومساكن المدرِّسين والطُّلَّاب، وما اشترطه بعض الواقفين من تخصيص السَّكن أو الدِّراسة لغير المتزوِّجين أو لطائفة جغرافيَّة بعينها.
وينتهي إلى حصر 33 مدرسة استطاع جمع أخبارها، مبرزًا دور السَّلاطين والأمراء والعلماء والأثرياء في تمويل التَّعليم عن طريق الوقف، وتنوُّع المدارس في أحجامها ومرافقها وشروط الانتفاع بها. وتظهر من هذه النماذج صورة المدرسة الوقفيَّة في المدينة بوصفها مؤسَّسة تعليم وإقامة ورعاية، ارتبطت بالمسجد النبوي وما حوله وأسهمت قرونًا في خدمة الوافدين وطلَّاب العلم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














