مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

متن ديوان أبي إسحاق الإلبيري (منظومة الإلبيري) (تائية الإلبيري) PDF
متن ديوان أبي إسحاق الإلبيري (منظومة الإلبيري) (تائية الإلبيري) PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع ديوان أبي إسحاق الإلبيري شعرًا يغلب عليه الزُّهد والوعظ ومحاسبة النَّفس، والتَّذكير بالموت والآخرة، والحثُّ على العلم والعمل والتَّقوى والتوبة، مع قصائد في الرِّثاء والاعتبار بأحوال الدُّنيا والنَّاس. وتتصدَّره تائيَّته المشهورة التي يخاطب فيها أبا بكر، مستهلًّا بتذكيره بانقضاء العمر واقتراب الموت وخداع الدُّنيا، ثمَّ يدعوه إلى طلب العلم الذي يهدي صاحبه ويرفع قدره ويبقى أثره بعد موته.

ويجعل العلم مقرونًا بالعمل والتَّقوى، فلا يرى فضيلةً في معرفة لا تثمر خيرًا في صاحبها، ويحذِّر من أن يكون العلم وسيلةً للرِّياسة أو المباهاة، مؤكدًا أنَّ رأس العلم تقوى الله تعالى، وأنَّ منزلة العالم تُقاس بما يعمل بعلمه لا بما يحمله من معارف. ويوازن بين العلم والمال، فيجعل العلم أبقى وأنفع وأرفع منزلةً، بينما لا يغني المال عن صاحبه إذا أهمل بناء نفسه ودينه.

ثمَّ ينتقل في التائيَّة إلى ذمِّ الدُّنيا والتَّحذير من الاغترار بها، فيصوِّرها دار عبور لا إقامة، وأنَّ ما فيها من لذَّة وزينة يعقبه الفناء، وأنَّ الإنسان يشهد موت غيره كلَّ يوم ثمَّ يغفل عن مصيره. ويدعو إلى تحصين الدِّين، وترك الحزن على ما يفوت من الدُّنيا إذا سلمت الآخرة، والاستعانة بالله تعالى، ولزوم بابه، والإكثار من ذكره، وعدم الاتِّكال على الشَّباب أو تأخير التوبة.

ويحوِّل النَّصيحة بعد ذلك إلى محاسبة متبادلة بين النَّاصح والمنصوح، فيُذكِّر الشَّيخ بأنَّه أولى بمراجعة نفسه بعد طول عمره، وينكر عليه أن يعظ غيره وهو واقع في التَّفريط، ثمَّ يردُّ الكلام إلى محاسبة النَّفس نفسها، والخوف من الذُّنوب والحساب والنَّار، والاعتراف بالتَّقصير، والحثِّ على ملازمة الطَّاعة وترك مواطن الفتنة ومجالسة أهل الجهل. وتنتهي التائيَّة إلى وصيَّة جامعة بالعمل بهذه النَّصائح، مع اعتراف الشَّاعر بتقصيره هو نفسه وعدم ادِّعائه الكمال.

وتتكرَّر هذه المعاني في بقية الدِّيوان بصور مختلفة؛ فيكثر حديثه عن الشَّيب بوصفه نذيرًا بقرب الأجل، وعن الموت الذي لا يدفعه ملك ولا جاه ولا قوَّة، وعن ندم الإنسان على ما فرَّط فيه إذا انقطع زمن العمل. ويواجه نفسه مرارًا بالتناقض بين يقينها بالموت والآخرة وبين بطئها في التوبة، ويجعل الخوف والرَّجاء معًا أساسًا لموقفه من المصير، فلا يعتمد على عمله، ولا يقطع أمله من رحمة الله تعالى.

ويبرز في قصائد أخرى معنى التوبة ومجاهدة النَّفس؛ فيشكو ميلها إلى الرَّاحة والشَّهوات، ويصف تكرار عهودها بالتوبة ثمَّ إخلافها، ويحذِّر من الوثوق بها، ويدعو إلى قيام الليل، وتلاوة الوحي، والسُّجود، والذِّكر، والبعد عن الذَّنب، والتفكُّر في آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق. كما يربط الإخلاص بقيمة العمل، فيجعل العمل الصغير إذا خلص لله تعالى عظيمًا، والعمل الكبير إذا خلا من الإخلاص كالرَّماد المتطاير.

ويخصُّ بعض قصائده بانتقاد تعلُّق العلماء بالدُّنيا والمال، ويرى أنَّ أشدَّ الخسران أن يعرف الإنسان طريق الحق ثمَّ تغلبه الشَّهوة والحرص. كما يحثُّ على الكفاف والقناعة، ويذكِّر بزوال الملوك والجبابرة وأصحاب القصور والسُّلطان، وبأنَّ القبور سوَّت بينهم بعد اختلاف منازلهم في الحياة.

ويخرج الدِّيوان أحيانًا من محاسبة النَّفس الفرديَّة إلى رثاء الأمكنة والنَّاس؛ ففي قصيدته في خراب إلبيرة يأسى على ما أصاب مدينته من خراب، ويستحضر ما كان فيها من العلماء والأعيان وأهل الجود، ثمَّ يحوِّل خراب العمران إلى عظة في زوال الدُّنيا وقسوة القلوب والغفلة عن التوبة.

كما يرثي زوجته رثاءً يجمع الوفاء والحزن والتَّذكير بالآخرة، فيذكر حسن عشرتها وتقواها وعفَّتها، ويحفظ عهدها بعد موتها، ثمَّ يردُّ حزنه إلى الصَّبر والرجاء فيما عند الله تعالى، ويجعل تقدُّم السِّن باعثًا على الانصراف عن متاع الدُّنيا إلى الاستعداد للمعاد وطلب الزَّاد الباقي.

ويضمُّ الدِّيوان إلى ذلك قصائد في العزلة، وفساد بعض أهل الزَّمان، والحذر من صحبة من لا يُوثق به، وفي التَّفكُّر في نظام الكون ودلالته على الخالق، وفي ذمِّ التكلُّف في بناء الدُّنيا والاشتغال بزخرفها. حتى إنَّ آخر ما نُقل عنه في مرض موته يدور على إنكار التوسُّع في بناء المسكن لمن يعلم أنَّه مفارق له، وجعل القبر أبلغ موعظةً لمن يعتبر.

وتبقى التائيَّة أشهر ما في هذا الدِّيوان؛ لأنها تجمع معظم أصول شعر الإلبيري في العلم والعمل، وتقوى الله تعالى، والزُّهد في الدُّنيا، ومحاسبة النَّفس، والاستعداد للموت، بينما توسِّع القصائد الأخرى هذه المعاني بالتجربة الشَّخصيَّة والرِّثاء والتوبة والاعتبار بالتَّاريخ والأمكنة ومصائر النَّاس.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري

أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود بن سعد التُّجيبي الإلبيري الغرناطي: فقيه مالكي وشاعر أندلسي، من قبيلة تُجيب، وأصله من أهل حصن العقاب. نشأ بإلبيرة، ثمَّ انتقل إلى غرناطة، وعاش في عصر ملوك الطَّوائف. وتذكر بعض المصادر أنَّه وُلِدَ نحو سنة 375هـ.

أخذ عن أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أبي زَمَنِين، وروى كتبه عنه. وذكر القاضي عياض أنَّه كان فقيهًا معظَّمًا في وقته، وأنَّ عبد الواحد بن عيسى الهمداني، فقيه غرناطة، تفقَّه عليه وروى عنه كتب ابن أبي زَمَنِين.

عاش في غرناطة في عهد باديس بن حبوس الصِّنهاجي، وأنكر عليه تقريب اليهود وتوليتهم مناصب الدَّولة، ونظم قصيدة هجا فيها استيلاءهم على شؤون الحكم، وخصَّ بها وزيره اليهودي؛ فغضب منه باديس ونفاه إلى إلبيرة. وانتشرت القصيدة بين صنهاجة وأهل غرناطة، وكانت ممَّا حرَّك السُّخط على يوسف بن نغريلة، الذي تولَّى الوزارة بعد وفاة أبيه إسماعيل، وانتهى ذلك بقتله في فتنة غرناطة.

وله شعر في الزُّهد والحكمة والمواعظ، ومن أشهره قصيدته التَّائيَّة المعروفة بـ«تائيَّة الإلبيري» أو «منظومة الإلبيري»، ومطلعها:

«تفتُّ فؤادَك الأيَّامُ فتًّا
وتنحتُ جسمَك السَّاعاتُ نحتًا»

وتشتمل على الحثِّ على طلب العلم والعمل به، والتَّوبة، ومحاسبة النَّفس، والتَّذكير بالموت وفناء الدُّنيا. وله كذلك قصائد أخرى في الزُّهد والحِكَم، وجُمع ما بقي من شعره في ديوان صغير، توجد له مخطوطة في مكتبة الإسكوريال.

تُوُفِّيَ بعد سنة 459هـ، وقيل نحو سنة 460هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف