
نبذة عن الكتاب:
يَسوق أبو الفتح البُستي في قصيدة «عنوان الحِكَم» جملةً من الوصايا والحِكَم التي تقوم على تقويم النَّفس وتبصير الإنسان بحقيقة الدُّنيا وعلاقته بالنَّاس، فيفتتحها بالتَّنبيه إلى أنَّ الزِّيادة في متاع الدُّنيا قد تكون نقصانًا، وأنَّ الرِّبح الذي لا يكون خيرًا محضًا ينقلب خسرانًا، ويحذِّر من استغراق العمر في جمع المال وبناء ما يؤول إلى الزَّوال، داعيًا إلى صرف القلب عن زخارف الدُّنيا وما يخالط صفوها من كدر، ووصلها من هجر.
ويجعل إصلاح النَّفس مقدَّمًا على خدمة الجسد، فيقول إنَّ حقيقة الإنسان بما يكمله من فضائل النَّفس لا بما يخدم به بدنه، ويربط ذلك بالإحسان والصَّفح ومعاونة المحتاج، والاعتصام بالله تعالى وتقواه والاستعانة به دون سواه. كما يحثُّ على الجود، ويرى أنَّ الإحسان يستميل القلوب، وأنَّ منع الخير يقطع أسباب المودَّة، وأنَّ سلامة الإنسان من غوائل النَّاس تكون بحسن معاملتهم وترك منازعتهم ما استطاع.
ويخصُّ العقل منزلةً عالية في السُّلوك؛ فمن كان العقل سلطانًا عليه نجا من سلطان الحرص، ومن أطلق الجهل والهوى على نفسه عمي عن الهدى. ويكشف في المقابل عن صعوبة مخالطة النَّاس وتقلب طباعهم، ويحذِّر من التَّفتيش المفرط عن عيوب الإخوان ومن الاغترار بصحبة الأشرار، ويقرر أنَّ من زرع الشَّر حصد النَّدامة، وأنَّ طبائع البشر مختلفة فلا ينبغي أن يُعاملوا على أصل واحد أو يُنتظر منهم سلوك متشابه.
ويحثُّ على الرِّفق والتؤدة وحسن التَّدبير، فيجعل الرِّفق بناءً والخرق هدمًا، ويأمر بالإحسان ما دامت القدرة عليه قائمة، وبصيانة الوجه عن ذلِّ المسألة، وبالبِشر حتى في لقاء العدو، وبالمبادرة إلى الخيرات من غير كسل. كما يحذِّر من إذاعة السِّر، ومن استشارة غير الحازم اليقظ، ويقرر أنَّ للأمور أوقاتًا وحدودًا وموازين، فلا يُحمد استعجال الأمر قبل نضجه.
ويوازن بين القناعة والحرص، فيرى أنَّ ما يسدُّ الحاجة كافٍ للحر، وأنَّ القانع راضٍ وإن قلَّت معيشته، بينما يظلُّ الحريص ساخطًا ولو أثرى. ويجعل العقل خير جليس عند فقد الإخوان، ويحذِّر من الاغترار بالعزِّ والسُّلطان؛ لأنَّ تقلُّب الدَّهر لا يؤمَن، والظُّلم وإن بدا نافعًا لصاحبه فمآله عليه. وفي مقابل الجهل يرفع منزلة العلم، فيجعل العالم مستغنيًا بعلمه، والجاهل ظمآن ولو أحاطت به أسباب الدُّنيا.
ويذكِّر بتقلُّب الأيَّام وزوال الشَّباب، فلا يجيز للإنسان أن يغترَّ بقوَّته أو بنضارة عمره؛ فكم سبق الشَّبابُ إلى الموت قبل الشَّيب، وإذا بلغ المرء الكِبَر كان أولى بمراجعة نفسه وترك الإمعان في اللَّذَّات. ثمَّ يردُّ باب الأمل إلى التَّوبة والإخلاص والإيمان، ويجعل الدِّين جابرًا للكسور التي تصيب الإنسان، أمَّا كسر الدِّين نفسه فلا يعوَّضه شيء. ويختم القصيدة بتسميتها أمثالًا سائرةً مهذَّبة، صاغها لتكون بيانًا لمن يطلب الرُّشد والعبرة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














