
أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود بن سعد التُّجيبي الإلبيري الغرناطي: فقيه مالكي وشاعر أندلسي، من قبيلة تُجيب، وأصله من أهل حصن العقاب. نشأ بإلبيرة، ثمَّ انتقل إلى غرناطة، وعاش في عصر ملوك الطَّوائف. وتذكر بعض المصادر أنَّه وُلِدَ نحو سنة 375هـ.
أخذ عن أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أبي زَمَنِين، وروى كتبه عنه. وذكر القاضي عياض أنَّه كان فقيهًا معظَّمًا في وقته، وأنَّ عبد الواحد بن عيسى الهمداني، فقيه غرناطة، تفقَّه عليه وروى عنه كتب ابن أبي زَمَنِين.
عاش في غرناطة في عهد باديس بن حبوس الصِّنهاجي، وأنكر عليه تقريب اليهود وتوليتهم مناصب الدَّولة، ونظم قصيدة هجا فيها استيلاءهم على شؤون الحكم، وخصَّ بها وزيره اليهودي؛ فغضب منه باديس ونفاه إلى إلبيرة. وانتشرت القصيدة بين صنهاجة وأهل غرناطة، وكانت ممَّا حرَّك السُّخط على يوسف بن نغريلة، الذي تولَّى الوزارة بعد وفاة أبيه إسماعيل، وانتهى ذلك بقتله في فتنة غرناطة.
وله شعر في الزُّهد والحكمة والمواعظ، ومن أشهره قصيدته التَّائيَّة المعروفة بـ«تائيَّة الإلبيري» أو «منظومة الإلبيري»، ومطلعها:
«تفتُّ فؤادَك الأيَّامُ فتًّا
وتنحتُ جسمَك السَّاعاتُ نحتًا»
وتشتمل على الحثِّ على طلب العلم والعمل به، والتَّوبة، ومحاسبة النَّفس، والتَّذكير بالموت وفناء الدُّنيا. وله كذلك قصائد أخرى في الزُّهد والحِكَم، وجُمع ما بقي من شعره في ديوان صغير، توجد له مخطوطة في مكتبة الإسكوريال.
تُوُفِّيَ بعد سنة 459هـ، وقيل نحو سنة 460هـ.
