مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُقرِّر ابن رجب الحنبلي في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» أنَّ العلم ليس محمودًا لذاته، وإنَّما يُمدَح منه ما نفع صاحبه وقرَّبه من الله عز وجل وأثمر خشيةً وعملًا، ويُذَمُّ ما خلا من ذلك أو عاد على صاحبه بالضرر. ويبدأ بتقسيم العلم إلى نافع وغير نافع، مستدلًّا بالقرآن والسُّنَّة على أنَّ العلم الممدوح هو ما هدى إلى الحقِّ وأورث الخشية، وأنَّ العلم قد يكون نافعًا في نفسه ثمَّ لا ينتفع به صاحبه، كما قد يكون من أصله ممَّا لا منفعة فيه أو يغلب ضرره.

ويمثِّل للعلوم التي ينبغي الاقتصار منها على قدر الحاجة بعلم الأنساب والنُّجوم والعربيَّة والحساب، فيجيز منها ما تتحقَّق به مصلحة شرعيَّة أو عمليَّة، كمعرفة ما تُوصَل به الأرحام، وما يُهتدى به إلى القبلة والطُّرق، وما يُفهَم به كتاب الله عز وجل، وما يحتاج إليه في الفرائض وقسمة الأموال. أمَّا التوسُّع الذي يشغل عمَّا هو أولى أو يفضي إلى اعتقادات فاسدة فيردُّه، ويفرِّق في النُّجوم بين علم التَّسيير الذي تتحقَّق به جهة أو طريق، وبين علم التَّأثير الذي يحكم ببطلانه وتحريمه.

ثمَّ ينتقل إلى ما عُدَّ عنده من العلوم المحدثة بعد عصر الصَّحابة رضي الله عنهم، فينقد الخوض العقلي في القدر، والكلام في ذات الله تعالى وصفاته بطرائق المتكلِّمين، وما نشأ عن ذلك من نفي صفات ثابتة أو إثبات أوصاف لم يأت بها الكتاب والسُّنَّة. ويجعل طريق السَّلف في هذا الباب قائمًا على إمرار نصوص الصِّفات كما جاءت من غير تكييف ولا تمثيل، مع ردِّ ما أُحدِثَ من مناهج الكلام والفلسفة التي لم تكن من طريقتهم.

وينقد كذلك بناء الفقه على قواعد عقليَّة تُقدَّم على الآثار، وكثرة التَّفريع والجدل في مسائل الخلاف، ويقابل ذلك بطريقة فقهاء الحديث الذين يجعلون الأصل في الاستدلال للكتاب والسُّنَّة وما عُرِفَ من عمل الصَّحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم. كما يرفض الإغراق في الخصومات والمناظرات، ويرى أنَّ قِلَّة كلام الأئمَّة المتقدِّمين لم تكن عن عجز أو قلَّة علم، بل عن فقه وورع وخشية، وأنَّهم كانوا يكتفون من البيان بما يُحصِّل المقصود من غير إطالة.

ويجعل من أبرز أخطاء المتأخِّرين قياس العلم بكثرة القول والجدال والتَّصنيف، فيستدلُّ بقِلَّة كلام كبار الصَّحابة رضي الله عنهم قياسًا بمن بعدهم على أنَّ كثرة العبارة لا تساوي زيادة العلم. ويعرِّف العلم الحقيقي بأنَّه نور يستقرُّ في القلب فيُبصِّر صاحبه بالحقِّ ويميِّز له الباطل، ثمَّ يعبِّر عنه بلفظ موجز محكم. ومن هنا يفضِّل ما أُثِرَ في تفسير القرآن ومعاني الحديث والحلال والحرام عن الصَّحابة والتَّابعين وأئمَّة الإسلام، ويرى أنَّ فهم هذا الموروث وضبط صحيحه من سقيمه أصلٌ في تحصيل العلم النَّافع.

ويمتدُّ نقده إلى من دخل في كلام الفلاسفة والمتكلِّمين، وإلى من تكلَّم في أعمال القلوب والمعارف الباطنة بمجرد الذَّوق والكشف من غير ميزان الكتاب والسُّنَّة، فيذكر ما قد يتولَّد من ذلك من دعاوى الحلول والاتِّحاد ووحدة الوجود وإسقاط بعض الشَّرائع، ومن إدخال الغناء والرَّقص والنَّظر المحرَّم في طرائق التَّعبُّد. ويجعل العلم النَّافع في مقابلة ذلك قائمًا على ضبط نصوص الكتاب والسُّنَّة، وفهمها في ضوء ما أُثِرَ عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وتابعيهم، مع التَّمييز بين الصَّحيح والسَّقيم وفهم دلالات النُّصوص.

ثمَّ يبيِّن ثمرة هذا العلم، فيجعل الخشية علامته الكبرى، لأنَّه يعرِّف العبد بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته وأفعاله، ويعرِّفه بما يحبُّه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأقوال والأعمال. فإذا استقرَّ ذلك في القلب أورثه الخشوع والمحبَّة والرَّجاء والتوكُّل والقناعة والزُّهد، ونشأت للعبد به معرفة خاصَّة بربِّه عز وجل تظهر في الدُّعاء والمناجاة والطَّاعة في السِّرِّ والعلن.

ويضع في مقابل ذلك علامات العلم الذي لا ينفع؛ فمنها الزَّهو والفخر وطلب الرِّفعة والرِّياسة، ومباهاة العلماء ومماراة السُّفهاء، وطلب إقبال النَّاس ومدحهم، وعدم قبول الحقِّ إذا جاء ممَّن هو أدنى منزلةً في أعين النَّاس، والتَّكبُّر على المتقدِّمين وادِّعاء التَّفوُّق عليهم بكثرة القول. أمَّا أهل العلم النَّافع فعلامتهم التَّواضع، وترك تزكية النَّفس، والبعد عن الشُّهرة والرِّياسة، وقبول الحقِّ، وحسن الظَّن بالسَّلف، وازدياد الخشية والانكسار كلَّما ازداد العلم.

ويختتم بتأكيد أنَّ فضل السَّلف إنَّما ظهر في علم جمع بين الفهم والعمل والخشية، لا في كثرة العبارة والتَّفريع، وأنَّ سكوتهم عن كثير من الخصومات لم يكن جهلًا بل ورعًا واشتغالًا بما ينفع. ثمَّ يُلحق بالرسالة فصلًا في قسوة القلب، يربط فيه فساد العلم بترك العمل وتحريف النُّصوص ونسيان نصيب الموعظة، ويجعل ذلك من وجوه مشابهة من تفقَّه لغير العمل بأهل الكتاب الذين حملهم قسوة القلب على تحريف الكلم والإعراض عن الانتفاع بما عُلِّموه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف