
نبذة عن الكتاب:
يجمع محمَّد بن حسن بن عقيل موسى الشَّريف في هذا الكتاب نصوصًا مختارةً في تسبيح الله تعالى وحمده وتمجيده والثَّناء عليه ومناجاته، مستمدَّةً من القرآن الكريم والسُّنَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والسَّلف والعلماء والصَّالحين إلى العصر الحديث. ويقصد من هذا الجمع إحياء معاني الثَّناء والمناجاة والتَّسبيح في القلوب، وتوفير نصوص يستعين بها الخطباء والمعلِّمون والمربُّون والدُّعاة والصَّالحون في الخلوات ومواسم العبادة وأوقات الدُّعاء.
ويقرِّر منذ التَّمهيد أنَّ الثَّناء على الله عز وجل وتمجيده وتسبيحه ومناجاته من الآداب العظيمة المصاحبة للدُّعاء، وأنَّ تقديم الحمد والثَّناء بين يدي المسألة هو نهج الأنبياء عليهم السلام والملائكة والصَّالحين. ويستدلُّ بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، وبما جاء في القرآن من اقتران الدُّعاء بالتَّسبيح والحمد والثَّناء، ثمَّ يورد من السُّنَّة حديث الأمر ببدء الدُّعاء بتمجيد الله تعالى والثَّناء عليه والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد في محبَّة الله عز وجل للمدح، وفي استفتاح النبي صلى الله عليه وسلم دعاءه بالتَّسبيح والحمد.
ويستشهد بالشَّفاعة العظمى يوم القيامة، حيث يُفتح للنبي صلى الله عليه وسلم من محامد الله تعالى وحسن الثَّناء عليه ما يكون مقدِّمةً للسُّؤال والشَّفاعة، ثمَّ يتتبَّع هذا المنهج في أدعية الأنبياء عليهم السلام؛ فيورد من دعاء إبراهيم وشعيب ويوسف عليهم السلام ما اجتمع فيه الإقرار بقدرة الله تعالى وعلمه وربوبيَّته ورحمته قبل الانتقال إلى الطَّلب والسُّؤال. كما يذكر نماذج من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة والاستسقاء وعلى الصَّفا، حيث يقترن الدُّعاء بالتَّكبير والتَّهليل والحمد والتَّوحيد.
ويبيِّن أنَّ هذا الأسلوب هو أيضًا طريقة الملائكة عليهم السلام في استغفارهم للمؤمنين؛ إذ يقدِّمون الإقرار بسعة رحمة الله تعالى وعلمه وعزَّته وحكمته، ثمَّ يسألونه المغفرة والوقاية من العذاب ودخول الجنَّة. ويسوق من القرآن أدعية الصَّالحين التي اجتمع فيها التَّفكُّر في خلق السَّماوات والأرض، والتَّسبيح، والإقرار بوعد الله تعالى ورحمته، ثمَّ سؤال المغفرة والنَّجاة.
وينقل أقوال العلماء في منزلة الحمد والثَّناء في الدُّعاء، ومن ذلك كلام ابن القيِّم في أنَّ الحمد نفسه يتضمَّن المحبَّة والثَّناء والطَّلب، وكلام النَّووي في استحباب افتتاح الدُّعاء بالحمد والثَّناء والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بذلك. ويستشهد بأحوال بعض الصَّالحين في إطالة الحمد والمناجاة قبل الدُّعاء، ليجعل الثَّناء جزءًا أصيلًا من عبادة الدُّعاء لا مجرَّد مقدِّمة لفظيَّة له.
ويشرح منهجه في الانتقاء، فيبدأ بما ورد في القرآن الكريم لأنَّ أعظم الثَّناء على الله تعالى ما أثنى به سبحانه على نفسه، ثمَّ ينتقل إلى ما صحَّ أو حسن من ثناء النبي صلى الله عليه وسلم وتسبيحه ومناجاته، ويورد شيئًا يسيرًا من الأحاديث الضَّعيفة التي رأى جواز العمل بمثلها في فضائل الأعمال ضمن الشُّروط التي ذكرها. ثمَّ ينتقي من أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين ومن بعدهم نصوصًا نثريَّة وشعريَّة مرتَّبةً - قدر الإمكان - بحسب وفيات أصحابها.
ولا ينقل جميع ما يجده كما هو، بل يصرِّح بأنَّه هذَّب بعض النُّصوص بحذف ما غمض لفظه أو معناه، أو ما رآه غير سائغ أو موهمًا للبدعة أو مخالفًا للنهج الذي اختاره في الثَّناء والمناجاة. ويضع نقاطًا للدَّلالة على مواضع الحذف، ويذكر أنَّه قد ينتفع بكلام من نُسِبَ إلى بدعة إذا كان الجزء المنقول حقًّا سالمًا من المخالفة، بينما يستبعد ما صيغ في صورة مخاطبات غزليَّة أو ما يتضمَّن عنده معاني الاتِّحاد ونحوها. كما يحذف المكرَّر، ويفصل الثَّناء عن الدُّعاء إذا اختلطا لأنَّ المقصود الأصلي جمع ألفاظ التَّسبيح والحمد والمناجاة لا جمع الأدعية نفسها.
ويبدأ المختارات بآيات القرآن الكريم التي تتضمَّن أسماء الله تعالى وصفاته وأفعال ربوبيَّته وقدرته وعلمه ورحمته وملكه؛ فيجمع آيات الفاتحة وآية الكرسي، وقوله تعالى في مالك الملك، وما ورد في خلق السَّماوات والأرض، وعلم الغيب والشَّهادة، وتدبير اللَّيل والنَّهار، وتسبيح الرَّعد والملائكة، وتسخير الشَّمس والقمر والبحار والأنهار، وعموم الرِّزق والعلم. كما يورد آيات التَّوحيد والتنزيه، مثل خواتيم سورة الحشر وسورة الإخلاص، لتكون هذه المختارات القرآنيَّة أصل الكتاب وأعلى طبقاته.
ثمَّ يجمع من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظًا في التَّسبيح والتَّقديس والثَّناء، مثل «سبُّوح قدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح»، وما ورد في الثَّناء على عزَّة الله تعالى ومجده وفضله ونعمه وجلاله وإكرامه، وما جاء في السُّجود والرُّكوع وقيام اللَّيل والدُّعاء والمواقف المختلفة. ويقصد بهذا القسم إظهار تنوُّع المحامد النبويَّة بين التَّنزيه والتَّعظيم والتَّوحيد والإقرار بالعجز عن استيفاء الثَّناء على الله عز وجل.
ويخصِّص قسمًا لتسبيحات الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، فيورد من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره نصوصًا تجمع بين إثبات غنى الله تعالى وكمال علمه وسمعه وقدرته وسلطانه، وإظهار افتقار الخلق إليه، ثمَّ يضمُّ إلى ذلك ما نُقِلَ عن التَّابعين من ألفاظ الثَّناء والمناجاة. ويستمرُّ التَّرتيب بعد ذلك في تسبيحات السَّلف، ومنهم جعفر الصَّادق وسليمان التَّيمي وغيرهما، مع المحافظة على الصِّيغة الأصليَّة للنُّصوص ما لم يرَ موجبًا للتَّهذيب.
ويضمُّ قسم المتأخِّرين طائفةً واسعةً من العلماء والأدباء والصَّالحين، ومنهم أبو حيَّان التَّوحيدي وغيره، في نصوص تتنوَّع بين النَّثر والشِّعر، وتدور على أسماء الله تعالى وصفاته، وعلمه الشَّامل، ورحمته، وقدرته، وكرمه، وصفحه، وإحسانه، وملكه وتدبيره. ويحرص في هذا القسم على أن تكون العبارات واضحةً قابلةً للانتفاع في المناجاة والثَّناء، لا مجرَّد نصوص أدبيَّة معقَّدة.
ويفرد قسمًا أخيرًا لنصوص منسوبة إلى «بعض الصَّالحين» ممَّن لم تُذكر أسماؤهم، فيورد صيغًا في التَّهليل والتَّسبيح بعدد اللَّيالي والأيَّام والأمطار والأشجار والخلق، ومناجاةً تصف الله تعالى بأنَّه رافع الدَّرجات وفاطر السَّماوات والأرض، وأنَّه لا يشغله شأن عن شأن ولا تختلط عليه الأصوات واللُّغات. ثمَّ تتوالى مناجاة تتعلَّق بجوده وإحسانه ورحمته وعلمه، والافتقار إليه عند الكرب، والثَّناء عليه بأنَّه الملك الجبَّار الكريم، وأنَّ العزَّ والشَّرف والسَّعادة والقرب كلَّها بيده.
وتأتي آخر المختارات في صيغة شعريَّة تتوجَّه إلى الله عز وجل باعتباره ملاذ الخلق عند الأزمات، والعالم بما في القلوب وما تحت الثَّرى، والمرجع عند انسداد الحيل وضلال السُّبل؛ فتجعله سبحانه الغياث لمن ضاقت مذاهبه، والدَّليل لمن التبست عليه الطُّرق، وتتعلَّق به الآمال عند الاضطرار والابتهال.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














