مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب العقد الفريد لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي PDF

كتاب العقد الفريد لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي PDF

نبذة عن الكتاب:

جمع أحمد بن محمّد بن عبد ربّه الأندلسيّ في كتاب «العقد الفريد» نفائس ما تفرّق في كتب الأدب ومرويّات العلماء من الأخبار والأشعار والخطب والرّسائل والأمثال والحِكم والوصايا والنّوادر. ولم يقصد إلى استيعاب المرويّات على كثرتها، وإنّما عمد إلى تخيّر أجودها لفظًا وألطفها معنًى وأحسنها ديباجةً، ثمّ ألّف بين نظائرها وجمع المتشابه من موضوعاتها في أبواب متّصلة المعاني، بحيث يجد القارئ الخبر مقرونًا بما يوافقه من الشّعر، والحكمة مؤيّدةً بما يشاكلها من القول، والمثل موصولًا بما يكشف عن معناه من تجارب النّاس وأحوالهم. وقد أحكم بناء الكتاب في خمسة وعشرين كتابًا جعل كلًّا منها جزأين، وسمّاها بأسماء الجواهر، ورتّبها ترتيبًا تتقابل فيه الجواهر على جانبي الواسطة، حتى غدا عنوانه وصفًا لطريقة تأليفه وحسن نظامه.

واستفتح ابن عبد ربّه أبوابه بالسّلطان وما يتّصل بأمره من سياسة الرّعيّة وإقامة العدل وردّ المظالم واختيار العمّال والقضاة ومشاورة أهل الرّأي ونصيحة الملوك وآداب صحبتهم ومخاطبتهم. ثمّ عقد للحروب بابًا يجمع فيه من أحكامها وتدبير الجيوش ما يتعلّق باقتناص الفرص وبثّ الطّلائع واستطلاع أخبار العدوّ والاحتراز من مكائده، إلى جانب أخبار الشّجاعة والفرار ومواقف القادة والفرسان. ومضى في سائر أبوابه يجمع أخبار الأجواد وعطاياهم، وما جرى بين الملوك والوفود من بليغ الخطاب، وينتخب من أقوال العلماء والحكماء ما يبيّن وجوه الأدب ومنازع الرّأي، ويستقصي من الأمثال والمواعظ والزّهد والتّعازي والمراثي ما حفظته الرّواية من تجارب السّابقين وحكمتهم في الحياة والموت. كما أثبت من أنساب العرب وأيّامهم ووقائعهم وأخبار خلفائهم وأعيانهم ما يصوّر صلات القبائل وتقلّبات الدّول وأحوال الرّجال، وأفرد لكلام الأعراب وأجوبة البلغاء وخطب الفصحاء وتوقيعات الكُتّاب ورسائلهم ما يكشف عن اختلاف مقامات القول ودقّة التّصرّف في العبارة.

ولم تنحصر عنايته في أخبار التّاريخ ومأثور الحكمة، بل خصّ الشّعر بفصول تتّصل بفضائله ومحاسنه ومقاطعه ومخارجه، وأتبعها بالكلام على أعاريضه وعلل قوافيه، ثمّ نظر في علم الألحان واختلاف النّاس في الغناء بين مستحسن له وكاره. وامتدّ اختياره إلى أخبار النّساء وطبائع الإنسان والحيوان والمتنبّئين والممرورين والبخلاء والطّفيليّين، وإلى ما يتّصل بالطّعام والشّراب والفكاهة والملح، مستخرجًا من هذه الموضوعات ما يصلح للرّواية والاستشهاد والتّأمّل. وتظهر طريقته في التّصنيف من خلال التّمهيدات التي يصدّر بها أبوابه، وما يورده من تفسير غريب الألفاظ، وما يحذفه من أسانيد أكثر الأخبار طلبًا للإيجاز وخفّة السّياق. وقد ضمّ إلى مختاراته شيئًا من شعره ليُظهر نصيب الأندلس من جودة المنظوم والمنثور، فلا يكون كتابه جمعًا لتراث المشارقة فحسب، بل موضعًا يُثبت فيه حضور الأدب الأندلسيّ بين ذخائر العربيّة.

وعلى هذا النّحو يتجاوز «العقد الفريد» صورة المجموعة التي تتجاور فيها الأخبار دون رابط، إذ يتبيّن في ترتيب مادّته وجه الصّلة بين الحادثة وما استُخلص منها من حكمة، وبين الموقف وما قيل فيه من شعر، وبين أحوال النّاس وما صاغته ألسنتهم من مثل أو نادرة أو جواب بليغ. وهو بذلك مصنّف أدبيّ موسوعيّ حفظ مادّة غزيرة من التّراث العربيّ، وأعاد تنظيمها وفق ذائقة مؤلّفه ومقصده في جمع محاسن البيان، فجاء شاهدًا على سعة اطّلاعه وبراعته في الاختيار، ومرجعًا تتكشّف في صفحاته فنون القول كما تتكشّف تجارب العرب في الحكم والحرب والعلم والأدب وشؤون المعاش.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 23 مرة حُمِّل 36 مرة

أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي

أبو عمر أحمد بن محمَّد بن عبد ربِّه بن حبيب بن حُدير بن سالم الأُمويّ القُرطبيّ: أديب وشاعر أندلسيّ، صاحب كتاب «العقد الفريد». وُلد بقرطبة في 10 رمضان سنة 246هـ، وكان جدُّه الأعلى سالم مولى لهشام بن عبد الرَّحمن بن معاوية الأُمويّ، أحد أمراء الأندلس. سمع من جماعة من علماء الأندلس، منهم بقيّ بن مخلد، ومحمَّد بن وضَّاح، والخُشنيّ. واشتغل بفنون العلم والأدب، وكان كثير المحفوظات، واسع الاطِّلاع على أخبار النَّاس وأشعار العرب، حتَّى غلب عليه الاشتغال بالأدب وجمع أخباره. وكان شاعرًا معروفًا في عصره، اشتهر ببلاغته وجودة شعره، وذاعت شهرته بين أهل الأدب، وكتب النَّاس عنه شعره وتصنيفه.

صنَّف كتاب «العقد»، الذي اشتهر بعد ذلك باسم «العقد الفريد»، وهو من أشهر كتب الأدب العربيّ، جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأمثالهم وخطبهم، وأخبار الخلفاء والعلماء، وما يتَّصل بفنون الأدب المختلفة. وقد رتَّب مادَّته في أبواب متعدِّدة، وجمع فيه طائفة واسعة ممَّا حفظه واطَّلع عليه من الأخبار والآثار الأدبيَّة. وذكر الزِّركليّ أنَّ ابن عبد ربِّه سمَّى كتابه «العقد»، وأنَّ النُّسَّاخ المتأخِّرين أضافوا إليه لفظ «الفريد». وقد وصفه ابن خلِّكان بأنَّه من الكتب الممتعة التي حوت من كلِّ شيء، ودلَّ تصنيفه على كثرة محفوظات مؤلِّفه وسعة اطِّلاعه.

وكان ابن عبد ربِّه شاعرًا مكثرًا، له ديوان شعر اشتمل على قصائد ومقطَّعات في أغراض متنوِّعة، منها الغزل والنَّسيب والمديح والزُّهد والمواعظ. ومن شعره قصيدة مدح بها المنذر بن محمَّد بن عبد الرَّحمن الأُمويّ، قال فيها: «بالمنذر بن محمَّد شرفت بلاد الأندلس». وله قصائد في الغزل، منها قصيدته التي مطلعها «يا لؤلؤًا يسبي العقول أنيقًا»، وقد نقل ابن خلِّكان أنَّ المتنبِّي سمعها وحكم بأنَّه شاعر الأندلس. ومن شعره أيضًا قوله: «ودَّعتني بزفرة واعتناق، ثمَّ قالت متى يكون التَّلاقي»، وقوله: «إنَّ الغواني إن رأينك طاويًا، برد الشَّباب طوين عنك وصالا».

ومن شعره طائفة سمَّاها «الممحَّصات»، وهي قصائد ومقطَّعات في المواعظ والزُّهد، نقض بها ما قاله في صباه من الغزل والنَّسيب. وله كذلك أرجوزة تاريخيَّة ذكر فيها الخلفاء، ونقل الزِّركليّ أنَّه جعل معاوية بن أبي سفيان رابعهم، ولم يذكر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فيهم. وقد طُبع من ديوانه خمس قصائد، وذكر أصحاب التَّراجم أنَّ شعره كان كثيرًا، وأنَّه جمع بين جودة النَّظم وكثرة المحفوظات. ووصفه ابن خلِّكان بأنَّه من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطِّلاع على أخبار النَّاس، كما أثنى حاجي خليفة على شعره وذكر اشتغاله بفنون العلم مع غلبة الأدب عليه.

نال ابن عبد ربِّه شهرة واسعة في عصره، وكان من الأدباء الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. وقد بقيت شهرته متَّصلة بكتابه «العقد الفريد» وشعره الذي نقله أصحاب كتب الأدب والتَّراجم. وأصابه الفالج في أواخر حياته، وذكر ابن خلِّكان وابن الفرضيّ أنَّه أصابه قبل وفاته بأعوام، في حين ذكر الزِّركليّ أنَّه أُصيب به قبل وفاته بأيَّام. وتُوفِّي بقرطبة يوم الأحد 18 جمادى الأولى سنة 328هـ، عن نحو 82 سنة، ودُفن يوم الاثنين في مقبرة بني العبَّاس بقرطبة، رحمه الله.

عرض النبذة وكتب المؤلف