هذا كتاب أودعه «حمزة بن الحسن الأصفهاني» فنًّا من الأمثال السَّائرة عن العرب، هي أكثر ما يجري منها على ألسن الفصحاء، ويختلط بخطاب البلغاء، ويدخل في نوادر الأدباء وبدائع الشُّعراء، وهو ما جاء من الأمثال على قولهم: «هو أَفْعَلُ من كذا».
وقد سبق إلى تأليف ذلك جماعة من علماء اللُّغة، فللأصمعيِّ كتاب في ذلك، خفيف الحجم، مقدار عشر ورقات، وللحيَّاني أيضًا كتاب يقرب من كتاب الأصمعي، وفي آخر كتاب أبي عُبيد باب ضمَّنه بعض ما في كتاب الأصمعي والحيَّاني، وتعقَّب هؤلاء مُحَمَّد بن حبيب البصري، فألَّف في ذلك كتابًا، نقل إليه ما في تلك الأصول، وزاد عليهم زيادة كثيرة، إلَّا أنَّ جُلَّ ما أودع كتابه من هذه الأمثال تبلغ عدَّته ثلثمائة وتسعين مثلًا.
وقد أودع «حمزة الأصفهاني» ذلك كلَّه هذا الكتاب، وزاد عليه زيادة بلغت بعدد الأمثال ألفًا ومائتي مثل ونيِّفًا، سوى أمثال مولَّدة مزدوجة، جمعها في الباب التَّاسع والعشرين، يبلغ عددها خمسمائة مثل ونيِّفًا، فيبلغ عدد أمثال هذا الكتاب بها ألفًا وثمانمائة مثل وكسرًا.
وألَّفه على نظام حروف المعجم، ليسهل تناول ما يُراد منه على ملتمسه، وختم الكتاب بنوادر من الكلام، لم يُصنَّف في مثلها كتاب، يبلغ عددها أكثر من خمسمائة كلمة.