ينتخب أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «الإعجاز والإيجاز» من بليغ النَّثر والشِّعر ما جمع قلَّة الألفاظ وكثرة المعاني، وأظهر ما في الكلام الموجز من بلاغة وحسن تعبير. ويُقسِّم الكتاب إلى عشرة أبواب، يبدأها بآيات من القرآن الكريم، يُبيِّن ما اشتملت عليه من معانٍ واسعة عبَّرت عنها ألفاظ قليلة، ثمَّ ينتقل إلى جوامع كلم النَّبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد في كلامه من التَّشبيهات والاستعارات والطِّباق والتَّجنيس والأمثال السَّائرة. ويعقب ذلك بمختارات من أقوال الخلفاء الرَّاشدين والصَّحابة والتَّابعين رضي الله عنهم، وما تضمَّنته من حِكَم ومواعظ ووصايا.
ثمَّ يُورد من روائع كلام ملوك الجاهليَّة وملوك الإسلام وأمرائهم ما يتعلَّق بالحكم والسِّياسة وتدبير الأمور وأحوال النَّاس، ويتبعها بلطائف أقوال الوزراء والكتَّاب والبلغاء، وطرائف الفلاسفة والزُّهَّاد والحكماء والعلماء، وما نُقل عن الظُّرفاء من ملح ونوادر. ويُخصِّص الباب الأخير لمختارات واسعة من أشعار الجاهليَّة والإسلام، تضمُّ الأبيات السَّائرة التي جمعت معاني الحكمة والمدح والوصف وغيرها من الأغراض في عبارات موجزة، مع التَّعليق على بعض مواضع البلاغة فيها وبيان ما امتازت به من حسن الصِّياغة ودقَّة المعنى.