يَرْوِي أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَر بن المُثَنَّى في هذا الكتاب قصائدَ التَّهاجي التي تَبَادَلَها جَرِير بن عَطِيَّة والفَرَزْدَق هَمَّام بن غَالِب، ويَقْرِنُها بأخبار مناسباتها وشروح أبياتها، مُتَتَبِّعًا نشأةَ الخصومة الشِّعريَّة بينهما وما اتَّصل بها من مُنَازَعاتٍ ومُفَاخَراتٍ قبليَّة. ويبدأ بأخبار التَّهاجي بين جَرِير وبني سُلَيْط، وما جرى بينه وبين غَسَّان بن ذُهَيْل من مُهَاجَاةٍ كانت من أوائل ظهوره في الشِّعر، ثمَّ يَسْتَعْرِض قصائدَ النَّقائض التي تَبَادَلَها مع الفَرَزْدَق، وما تضمَّنته من فخرٍ بالأنساب والمآثر، وهجاءٍ للخصوم والطَّعن في أحسابهم، والتَّذكير بانتصارات القبائل وهزائمها، وما نُسِب إلى رجالها من شجاعةٍ وكَرَمٍ أو جُبْنٍ ولُؤْمٍ. ويُورِد كذلك أشعارًا للأَخْطَل وغيره ممَّن شاركوا في خصومات الشُّعراء ومُفَاخَراتهم، وما أثارته قصائدهم من ردودٍ ومُنَاقَضَات.
ويَشْرَح غريبَ الألفاظ والتَّراكيب الواردة في الأشعار، ويُوَضِّح معاني الأبيات وما تَتَضَمَّنُه من إشاراتٍ إلى الأشخاص والقبائل والوقائع، مع بيان اختلاف الرِّوايات في الألفاظ والأبيات، والاستشهاد بكلام العرب وأشعارهم وأمثالهم. ويُفَصِّل أنسابَ القبائل وبطونها، ويَسْتَطْرِد إلى أخبار أيَّام العرب وحروبهم وغاراتهم وما وقع فيها من قتلٍ وأَسْرٍ وثَأْرٍ ومُصَالَحَات، ومنها أخبار يوم جَبَلَة، ويوم النِّسَار، ويوم الكُلَاب، ويوم ذي نَجَب، وما ارتبط بها من مواقف الفرسان والرُّؤساء وأشعارهم. وتَتَخَلَّل هذه الأخبارَ رواياتٌ عن حياة جَرِير والفَرَزْدَق، وعلاقاتهما بالشُّعراء والقبائل والأمراء، وما دار في مجالسهم من مُحَاوَرَاتٍ ومُسَاجَلَاتٍ شِعريَّة.
ويَنْقُل أقوالَ الرُّواة والشُّعراء في المفاضلة بين جَرِير والفَرَزْدَق والأَخْطَل، وما امتاز به شِعْر كلٍّ منهم، وأخبارَ مَن احتكموا إليهم في الموازنة بينهم، ومن ذلك تحكيم الصَّلْتَان العَبْدِيِّ بين جَرِير والفَرَزْدَق. ويَذْكُر ما كان بين الشَّاعِرَيْن من مواقفَ ومُجَاوَبَاتٍ، وما قاله أحدهما في الآخر، إلى جانب أخبارٍ تتعلَّق بوفاة الفَرَزْدَق وما رَثَاه به جَرِير. وبذلك تَتَدَاخَل في الكتاب قصائدُ النَّقائض وشروحُها مع أخبار الشُّعراء وأنساب العرب وأيَّامهم، وما دار بين قبائلهم من خصوماتٍ ومُفَاخَرات.