مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي

أبو عمر أحمد بن محمَّد بن عبد ربِّه بن حبيب بن حُدير بن سالم الأُمويّ القُرطبيّ: أديب وشاعر أندلسيّ، صاحب كتاب «العقد الفريد». وُلد بقرطبة في 10 رمضان سنة 246هـ، وكان جدُّه الأعلى سالم مولى لهشام بن عبد الرَّحمن بن معاوية الأُمويّ، أحد أمراء الأندلس. سمع من جماعة من علماء الأندلس، منهم بقيّ بن مخلد، ومحمَّد بن وضَّاح، والخُشنيّ. واشتغل بفنون العلم والأدب، وكان كثير المحفوظات، واسع الاطِّلاع على أخبار النَّاس وأشعار العرب، حتَّى غلب عليه الاشتغال بالأدب وجمع أخباره. وكان شاعرًا معروفًا في عصره، اشتهر ببلاغته وجودة شعره، وذاعت شهرته بين أهل الأدب، وكتب النَّاس عنه شعره وتصنيفه.

صنَّف كتاب «العقد»، الذي اشتهر بعد ذلك باسم «العقد الفريد»، وهو من أشهر كتب الأدب العربيّ، جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأمثالهم وخطبهم، وأخبار الخلفاء والعلماء، وما يتَّصل بفنون الأدب المختلفة. وقد رتَّب مادَّته في أبواب متعدِّدة، وجمع فيه طائفة واسعة ممَّا حفظه واطَّلع عليه من الأخبار والآثار الأدبيَّة. وذكر الزِّركليّ أنَّ ابن عبد ربِّه سمَّى كتابه «العقد»، وأنَّ النُّسَّاخ المتأخِّرين أضافوا إليه لفظ «الفريد». وقد وصفه ابن خلِّكان بأنَّه من الكتب الممتعة التي حوت من كلِّ شيء، ودلَّ تصنيفه على كثرة محفوظات مؤلِّفه وسعة اطِّلاعه.

وكان ابن عبد ربِّه شاعرًا مكثرًا، له ديوان شعر اشتمل على قصائد ومقطَّعات في أغراض متنوِّعة، منها الغزل والنَّسيب والمديح والزُّهد والمواعظ. ومن شعره قصيدة مدح بها المنذر بن محمَّد بن عبد الرَّحمن الأُمويّ، قال فيها: «بالمنذر بن محمَّد شرفت بلاد الأندلس». وله قصائد في الغزل، منها قصيدته التي مطلعها «يا لؤلؤًا يسبي العقول أنيقًا»، وقد نقل ابن خلِّكان أنَّ المتنبِّي سمعها وحكم بأنَّه شاعر الأندلس. ومن شعره أيضًا قوله: «ودَّعتني بزفرة واعتناق، ثمَّ قالت متى يكون التَّلاقي»، وقوله: «إنَّ الغواني إن رأينك طاويًا، برد الشَّباب طوين عنك وصالا».

ومن شعره طائفة سمَّاها «الممحَّصات»، وهي قصائد ومقطَّعات في المواعظ والزُّهد، نقض بها ما قاله في صباه من الغزل والنَّسيب. وله كذلك أرجوزة تاريخيَّة ذكر فيها الخلفاء، ونقل الزِّركليّ أنَّه جعل معاوية بن أبي سفيان رابعهم، ولم يذكر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فيهم. وقد طُبع من ديوانه خمس قصائد، وذكر أصحاب التَّراجم أنَّ شعره كان كثيرًا، وأنَّه جمع بين جودة النَّظم وكثرة المحفوظات. ووصفه ابن خلِّكان بأنَّه من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطِّلاع على أخبار النَّاس، كما أثنى حاجي خليفة على شعره وذكر اشتغاله بفنون العلم مع غلبة الأدب عليه.

نال ابن عبد ربِّه شهرة واسعة في عصره، وكان من الأدباء الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. وقد بقيت شهرته متَّصلة بكتابه «العقد الفريد» وشعره الذي نقله أصحاب كتب الأدب والتَّراجم. وأصابه الفالج في أواخر حياته، وذكر ابن خلِّكان وابن الفرضيّ أنَّه أصابه قبل وفاته بأعوام، في حين ذكر الزِّركليّ أنَّه أُصيب به قبل وفاته بأيَّام. وتُوفِّي بقرطبة يوم الأحد 18 جمادى الأولى سنة 328هـ، عن نحو 82 سنة، ودُفن يوم الاثنين في مقبرة بني العبَّاس بقرطبة، رحمه الله.

كتب أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي PDF