هذا الكتاب نوع من كتب المحاضرات والأسمار، ولا يقتصر على جانب الأخبار الأدبيَّة فقط، ففيه مسائل كلاميَّة وفقهيَّة ولغويَّة، إلى غير ذلك.
قسَّم “الحسن بن محمد بن أبي عقامة اليمني” كتابه إلى جزأين، ضمَّنهما مئة خبر من جواهر الأخبار المسندة الصَّحيحة، المشتملة على فصيح الأشعار، ويبلغ عدد المقطوعات الشِّعريَّة والقصائد التي ضمَّنها أخباره 429، والجزء الأوَّل ينتهي بنهاية الخبر الثَّالث والسِّتِّين، والثَّاني من الخبر الرَّابع والسِّتِّين إلى الخبر المئة، ثمَّ قفَّاه بعشرين «كلمة»، هكذا سمَّاها، وهي عبارة عن مأثورات وأمثال تدور على الألسن كثيرًا، قد ذكر من سبقه لها تفسيرًا، إلَّا أنَّهم اختلفوا في بعض ذلك ولم يتَّفقوا، فجمع هو منها ما فرَّقوا، وحقَّق في إيضاحه فوق ما حقَّقوا، وفيها أيضًا أشعار لا تختلف عن الأخبار المئة، سوى أنَّها تعتمد على المأثور أو المثل.
ولم يقف عند إيراد الأخبار فحسب، بل كان أيضًا يذكر اختلاف الرِّوايات، إن وجدت، ويعلِّق ويفسِّر ويستشهد ويؤصِّل ويحكي.
والقيمة الأدبيَّة والتَّوثيقيَّة الكبيرة لهذا الكتاب ليست فقط في كونه أوَّل كتاب وضعه أهل اليمن في هذا الفنِّ، ولا في كونه يضمُّ نصوصًا لم تكن معروفة من قبل شعرًا ونثرًا، وإنَّما تتجلَّى أيضًا في اهتمامه بإسناد الأخبار على نحو ما يكون في كتب الحديث، أو قريبًا منها، ممَّا يجعل الاستيثاق من صحَّتها أو ضعفها ممكنًا، وهذا قليل في كتب الأدب، مع التَّنوُّع في الأخبار ما بين الجاهلي والإسلامي والعبَّاسي، وذكر بعض أخبار النِّساء وأشعارهنَّ، والعناية بالنَّثر إلى جانب الشِّعر، مع الإفادات اللُّغويَّة المبثوثة في ثنايا الأخبار، واختيارات المؤلِّف للأخبار التي تشي بخصوصيَّة الكتابات اليمنيَّة الأدبيَّة في هذا الوقت بالاهتمام بأخبار آل البيت والانتصار لهم دون تشيُّع.