
نبذة عن الكتاب:
يجمع أبو حنيفة أحمد بن داود الدِّينوري في «الأخبار الطوال» أخبار الفرس والعرب واليمن وبني إسرائيل وسِيَر الأنبياء عليهم السلام في سياق تاريخي واحد، ويرتِّب تعاقب الملوك والأمم مع الإشارة إلى الحوادث المتزامنة في الأقاليم المختلفة. ويبتدئ من أخبار آدم ونوح عليهما السلام وتفرُّق ذريَّة نوح واختلاف الألسنة وانتشار الأمم في الأرض، ثمَّ يمضي في تاريخ الممالك القديمة، مع حضور واضح للعراق وفارس واليمن منذ الصفحات الأولى.
وتحتلُّ أخبار الفرس مكانًا واسعًا في هذا البناء؛ فيسوق أخبار جم والضَّحَّاك ونمروذ ومنوشهر وفراسياب وكيقباذ وكيخسرو وغيرهم، ويقرنها بما كان في أزمانهم من أخبار عاد وثمود وإبراهيم وموسى وداود وسليمان عليهم السلام، وملوك اليمن وبني إسرائيل. ولا يفصل هذه التَّواريخ بعضها عن بعض، بل يحرص على تعيين التَّعاصر بينها، فيذكر من كان يملك فارس حين وقع حدث في اليمن أو ظهر نبيٌّ من الأنبياء عليهم السلام.
ويمتدُّ هذا التَّداخل إلى أخبار الإسكندر ودارا، ثمَّ ملوك الطَّوائف والملوك السَّاسانيِّين، مع تفصيل الصِّلات والحروب التي ربطت فارس بالرُّوم والعرب. ويذكر زرادشت وانتشار المجوسيَّة، وبخت نصَّر وما نُسِبَ إليه من تخريب بيت المقدس، ثمَّ يتابع انتقال الملك الفارسي حتى الأكاسرة المتأخِّرين، وما دار بينهم وبين الرُّوم من حروب أثَّرت في توازن الممالك قبيل ظهور الإسلام.
ويعنى في موازاة ذلك بتاريخ العرب قبل الإسلام، ولا سيَّما ملوك اليمن وقحطان وحِمْير والتَّبابعة، وهجرة القبائل واستقرارها في الحجاز واليمامة والبحرين والعراق، وأخبار طسم وجديس وجرهم. ويضمُّ إلى ذلك تاريخ الحيرة وصلات ملوكها بالأكاسرة، قبل أن ينتقل إلى المواجهة المباشرة بين المسلمين والدَّولة السَّاسانيَّة.
ومع قيام الدَّولة الإسلاميَّة يتَّجه السَّرد إلى الفتوح في العراق وفارس، فيفصِّل القادسيَّة ومقتل رستم، ثمَّ انسحاب الفرس إلى المدائن ودخول المسلمين إليها، فجلولاء ونهاوند وتتابع انهيار السُّلطة السَّاسانيَّة. وتحظى هذه الوقائع بتفاصيل عسكريَّة تتعلَّق بتعبئة الجيوش والقادة ومسير القوات ومواقع القتال، إلى جانب الأشعار والمخاطبات التي ارتبطت بالمعارك.
ثمَّ ينتقل إلى الفتن السِّياسيَّة في صدر الإسلام، فيسرد جانبًا واسعًا من خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وما جرى في الجمل وصفِّين والتَّحكيم وظهور الخوارج، ويثبت نصوصًا مطوَّلة من الرَّسائل والخطب والمواثيق التي تداولتها الأطراف. ويستمرُّ بعد ذلك في أخبار بني أميَّة، مع عناية بالصِّراعات التي دارت في العراق وخراسان وبالتحالفات القبليَّة والعسكريَّة التي مهَّدت لانهيار الدَّولة.
ويولي قيام الدَّولة العبَّاسيَّة عنايةً خاصَّة، فيذكر انتشار الدَّعوة في خراسان وصعود أبي مسلم وتنازع نصر بن سيَّار والكرماني، ثمَّ بيعة أبي العبَّاس السَّفَّاح وانتقال السُّلطة من بني أميَّة إلى بني العبَّاس. ويتابع بعد ذلك أبا جعفر المنصور وصلته بأبي مسلم وما انتهى إليه أمره، ثمَّ أخبار الخلفاء العبَّاسيِّين وما نشأ داخل البيت الحاكم من صراعات على ولاية العهد والسُّلطة.
ويفصِّل النزاع بين الأمين والمأمون وما صاحبه من انقسام الدَّولة والحرب على بغداد، ثمَّ ينتقل إلى خلافة المأمون وما شهدته من حروب وفتوح واضطرابات. ويبلغ بالمعتصم بالله، فيذكر انتقاله إلى سامرَّاء، وحرب بابك الخرَّمي وأسرَه وقتلَه، وأخبار الأفشين وما انتهى إليه أمره، قبل أن يختم الكتاب بوفاة المعتصم سنة 227هـ، وهي آخر واقعة يؤرِّخ لها الدِّينوري في «الأخبار الطوال».
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














