
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمَّد بن علي الشَّوكاني في هذا الكتاب متنه الفقهي «الدُّرر البهيَّة في المسائل الفقهيَّة»، فيفصِّل ما أجمله فيه من الأحكام، ويذكر أدلَّتها من الكتاب والسُّنَّة، ويخرِّج الأحاديث، وينظر في أسانيدها ودلالاتها، ويعرض أقوال العلماء ومذاهبهم، ثمَّ يرجِّح بينها بحسب قوَّة الدَّليل. ولذلك لا يقتصر الشَّرح على تفسير عبارات المتن، بل يكشف مستند الأحكام التي اختارها الشَّوكاني فيه، ويبيِّن وجوه الخلاف في المسألة وما يصحُّ عنده من الاحتجاج وما لا يصحُّ.
ويبدأ بالطَّهارة، فيبحث أحكام المياه، ويقرِّر أنَّ الأصل في الماء الطَّهارة والتَّطهير، وأنَّه لا يخرج عن ذلك إلا بدليل، ثمَّ يناقش ما يغيِّره من النَّجاسات والمغيِّرات الطَّاهرة، والفرق بين الماء القليل والكثير، وحكم الماء المستعمل والسَّاكن والمتحرِّك. ويجمع الأحاديث الواردة في هذه المسائل، كحديث بئر بضاعة وحديث القُلَّتين، ويناقش أسانيدها ودلالاتها، ويحاول الجمع بين ما قد يبدو منها متعارضًا قبل التَّرجيح.
ويفصِّل أحكام النَّجاسات، فيحدِّد ما ثبتت نجاسته بالدَّليل، ويستصحب أصل الطَّهارة فيما عداه، ويناقش أبوال الآدميين والحيوانات، ولعاب الكلب، والرَّوث، ودم الحيض، ولحم الخنزير، وسائر الدِّماء والأعيان المختلف فيها. ويؤكِّد أنَّ مجرَّد التَّحريم لا يستلزم النَّجاسة، وأنَّ الحكم على شيء بالنَّجاسة يقتضي دليلًا شرعيًّا صالحًا؛ لأنَّه يتضمَّن تكليفًا بإزالته والتَّطهُّر منه. ثمَّ يبيِّن طرق تطهير النَّجاسات بحسب ما ورد عن الشَّارع، مع التَّفريق بين الغسل والنَّضح والمسح والاستحالة وغيرها من طرق التَّطهير.
ويتناول قضاء الحاجة وآدابه، والاستنجاء والاستجمار، ثمَّ الوضوء وأركانه وشروطه؛ فيبحث التَّسمية والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح الرَّأس والأذنين وغسل الرِّجلين، والمسح على العمامة والخفَّين، والنيَّة وما يتَّصل بذلك من الخلاف. ويستند في كلِّ حكم إلى الأحاديث الواردة فيه، ويوازن بين طرقها وألفاظها، ويناقش أقوال من أوجب بعض الأفعال ومن حملها على السُّنَّة أو الاستحباب.
ويشرح بعد ذلك أحكام الغُسل والتَّيمُّم والحيض والنِّفاس وما يلحق بها، فيبيِّن ما يوجب الطَّهارة، وما يحرم على الحائض والنُّفساء، وما يجب عليهما قضاؤه وما لا يجب، ويربط هذه الأحكام بالنُّصوص الصَّحيحة والإجماع حيث يثبته. ثمَّ ينتقل إلى الصَّلاة، فيفصِّل أوقاتها وشروطها وأركانها وهيئاتها وأذكارها، وما يتعلَّق بالجماعة والإمامة والجمعة والنَّوافل والسَّهو، ويذكر الأحاديث التي تحدِّد أوائل الأوقات وأواخرها وما يجوز من الجمع عند العذر.
ويتناول الزَّكاة والصِّيام والحجَّ وسائر العبادات، فيعرض شروط الوجوب والصِّحَّة ومقادير الواجب وأحكام الأداء والقضاء وما يتعلَّق بكلِّ عبادة من تفاصيل، ويعتمد على جمع النُّصوص الواردة في الباب، ثمَّ بيان ما يدلُّ عليه مجموعها. وإذا اختلفت المذاهب في مسألة، ذكر أشهر الأقوال وأدلَّتها، ثمَّ اختار ما يراه أقرب إلى ظاهر النَّصوص وقواعد الشَّريعة.
ويبحث أحكام النِّكاح ابتداءً من مشروعيَّته والخطبة والنَّظر إلى المخطوبة والرِّضا والولاية والشُّهود، ثمَّ المهر والحقوق بين الزَّوجين وما يتعلَّق بالحياة الأسريَّة. ويستدلُّ على أصل مشروعيَّة النِّكاح وما يتصل به بالأحاديث، ويبيِّن متى يكون واجبًا أو مندوبًا بحسب حال المكلَّف، ويوازن بين الأقوال في شروط العقد وما ينعقد به.
ويفصِّل في الطَّلاق وألفاظه وأحكامه، فيبحث طلاق المكلَّف المختار، والطَّلاق السُّنِّي والبدعي، وما يقع من الطَّلاق وما لا يقع، والطَّلاق المكرَّر والمعلَّق، وما يتصل بالرَّجعة والعدَّة وغيرها. ويعتمد في ذلك على نصوص القرآن الكريم والأحاديث، ويناقش الأقوال التي خالفت ما ترجَّح لديه من دلالة النَّص.
ويتناول أبواب المعاملات الماليَّة من البيوع والشُّروط والخيارات والرِّبا والإجارة والرَّهن والعارية والوديعة والهبة والعمرى والرُّقبى وغيرها، فيشرح الصِّيغ والأحكام التي أثبتها في المتن، ويفرِّق بين ما دلَّ الدَّليل على تحريمه أو فساده وما بقي على أصل الإباحة. ويعتمد كثيرًا على القاعدة التي تجعل الأصل في الأشياء والمعاملات الإباحة ما لم يَرِد ناقل صحيح عنها، ويستفيد من العمومات والقواعد إلى جانب الأحاديث الخاصَّة بكلِّ باب.
ويشرح الأيمان والنُّذور والكفَّارات وما يتصل بها، فيبحث الحلف باسم الله تعالى وصفاته، والاستثناء في اليمين، والحنث والكفَّارة، واليمين الغموس واللَّغو، وما يجب على الحالف إذا رأى غير ما حلف عليه خيرًا منه. ثمَّ يتناول أبوابًا أخرى في الأطعمة والأشربة والصَّيد والذَّبائح وما يلحق بها، ويحرِّر فيها الأصل وما ورد من الاستثناءات بالنَّص.
ويخصِّص جانبًا للقضاء، فيبيِّن شروط القاضي وآدابه، واشتراط العلم والاجتهاد والعدل، وتحريم الرِّشوة والهدايا المتعلِّقة بالمنصب، ومنع الحكم حال الغضب، ووجوب التَّسوية بين الخصمين وسماعهما قبل القضاء، وما يتصل بنفاذ الحكم في الظَّاهر دون أن يحوِّل الحرام في الباطن إلى حلال. ويربط اشتراط الاجتهاد بوجوب معرفة أحكام الكتاب والسُّنَّة، لا مجرَّد معرفة قول إمام أو مذهب.
ويفصِّل في الحدود والجنايات والقصاص والدِّيات، فيعرض حدَّ الزِّنا وما يثبت به من إقرار أو شهادة، وشروط إقامة الحدِّ وموانعه، وما يتصل بسقوط الحدود بالشُّبهات، ثمَّ يبحث سائر الحدود والتَّعازير وأحكام الاعتداء على النَّفس وما دونها، ومقادير القصاص والدِّيات. ويحرص في هذه الأبواب على التَّثبُّت في إثبات الأحكام المتعلِّقة بالدِّماء والأبدان، فلا يقبل ما لا يراه ثابتًا بالدَّليل.
ويعتمد الشَّوكاني في «الدَّراري المضيَّة» على ردِّ كلِّ مسألة إلى أصلها من الكتاب والسُّنَّة، مع الاستفادة من الإجماع حيث يثبت، ومن قواعد الأصول واللُّغة في فهم الدَّلالة. ويذكر اختلاف الفقهاء من غير التزام بمذهب بعينه، ويصحِّح ويضعِّف ويرجِّح، ويرجع إلى البراءة الأصليَّة والاستصحاب عند فقد الدَّليل النَّاقل، ولذلك جاء الكتاب شرحًا استدلاليًّا لمتنه «الدُّرر البهيَّة»، يبيِّن فيه الأساس الحديثي والأصولي لاختياراته الفقهيَّة من أوَّل أبواب الطَّهارة إلى القضاء والحدود والجنايات.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














