
نبذة عن الكتاب:
يستخلص موافقي الأمين الاختيارات الفقهيَّة لعبيد الله المباركفوري في الصِّيام والاعتكاف من مؤلَّفاته وفتاويه، وفي مقدِّمتها «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، ثمَّ يدرسها دراسةً فقهيَّةً مقارنة؛ فيحدِّد اختيار المباركفوري في كلِّ مسألة، ويحرِّر محلَّ النِّزاع، ويذكر أقوال الفقهاء وأدلَّتهم وسبب اختلافهم عند ظهوره، ثمَّ يناقش الأدلَّة ويرجِّح بينها مع التَّعليل. وقد اقتصر البحث على المسائل المختلف فيها، وجمع مئةً ومسألة من اختيارات الشيخ في هذين البابين.
ويمهِّد بدراسة حياة المباركفوري ونشأته وشيوخه وتلاميذه وآثاره العلميَّة ومذهبه الفقهي، ثمَّ يشرح معنى «الاختيار» والفرق بينه وبين الرَّأي والانفراد، ويبيِّن منهج الشيخ في التَّرجيح؛ إذ كان يذكر المسألة والخلاف فيها، وينسب الأقوال إلى أصحابها، ويسوق أدلَّتهم ويناقشها، ثمَّ يختار ما يراه أصحَّ أو أظهر بحسب ما يقتضيه الدَّليل. ويعتمد الباحث في التعرُّف إلى اختياراته على عبارات صريحة من قبيل: «هو الراجح عندي»، و«هو الحق»، و«هو الأظهر»، و«المختار عندي»، و«ظاهر الحديث»، و«هو الأقرب والأشبه».
ويبدأ اختيارات الصِّيام بمسائل ثبوت الشَّهر؛ فيدرس حكم إطلاق لفظ «رمضان» دون «شهر»، واختلاف المطالع، والاعتماد على الحساب الفلكي، وعدد الشُّهود المطلوب لإثبات هلال رمضان وشوَّال، وحكم الاكتفاء بالإخبار عن الرُّؤية، وحال من رأى هلال شوَّال وحده فرُدَّت شهادته، ومن أفطر ثمَّ ظهر أنَّ اليوم من رمضان. ثمَّ يناقش يوم الشَّكِّ، وصيام الثَّلاثين من شعبان عند وجود الغيم أو القتر، وحكم من صامه ثمَّ تبيَّن أنَّه من رمضان، والصِّيام بعد انتصاف شعبان.
ويفصِّل مسائل النِّيَّة في الصَّوم، من تبييتها في الفرض، وتجديدها لكلِّ يوم من رمضان، وتعيينها، والتَّلفُّظ بها، ووقت عقدها من اللَّيل، وما إذا فعل الصَّائم بعد النِّيَّة وقبل الفجر ما ينافي الصَّوم، ثمَّ نية صوم التَّطوُّع من النَّهار وبعد الزَّوال. ويتبع ذلك بأحكام صوم المسافر، فيقارن بين الصَّوم والفطر في السَّفر، وما هو الأفضل للمسافر، وحدِّ السَّفر المبيح للفطر، وحكم من أنشأ السَّفر بعد دخول رمضان أو بعد شروعه في الصَّوم أو بعد طلوع الفجر.
ويستقصي المفطِّرات وما يجتنبه الصَّائم، فيبحث الحجامة والفصد والمباشرة والتَّقبيل، والسِّواك بعد الزَّوال وبالعود الرَّطب وفي صوم الفريضة، والاكتحال، والوصال إلى السَّحر أو أكثر من يوم، والأكل والشُّرب نسيانًا، والاستقاء عمدًا، والانغماس في الماء، والأكل والشُّرب عند الشَّكِّ في طلوع الفجر، والوقت الذي يحرم فيه الأكل على المتسحِّر. كما يدرس صوم من أدركه الفجر جنبًا، والحائض والنُّفساء إذا طهرتا قبل الفجر وأخَّرتا الغسل إلى ما بعده، وأثر الغيبة وقول الزُّور في صحَّة الصَّوم.
ويخصِّص للكفَّارة مسائل في إعسار من جامع في نهار رمضان، وحكم المرأة المشاركة في الجماع، والجماع نسيانًا، وما إذا كان الأكل والشُّرب عمدًا يوجبان الكفَّارة الكبرى، وخصال الكفَّارة من العتق والصِّيام والإطعام، وهل هي على التَّرتيب أو التَّخيير، واشتراط التَّتابع في صيامها، ومقدار الإطعام، واشتراط الإيمان في الرَّقبة المعتقة. وتقوم الدِّراسة في كلِّ مسألة على مقارنة اختيار المباركفوري بأقوال المذاهب والفقهاء وأدلَّتهم، لا على مجرَّد نقل اختياره منفردًا.
ويعرض صيام التَّطوُّع والأيَّام المنهي عن صومها؛ فيبحث إفراد الجمعة، وصيام السَّبت، وعرفة للحاج، وأيَّام التَّشريق، وعشر ذي الحجَّة، وصيام الدَّهر، والسِّت من شوَّال، والمفاضلة بين شعبان والمحرَّم في التَّطوُّع، وحكم قطع صوم النَّافلة، وأفضل صورة لصيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر وتعيين أيَّام البيض، ومعنى الصِّيام في سبيل الله. ثمَّ يناقش النَّذر المتعلِّق بصوم العيدين، وما إذا وافق اليوم المنذور يوم عيد، وحكم الفطر في صوم النَّفل لأجل الضِّيافة أو إجابة الدَّعوة.
ويفرد صوم عاشوراء بمباحث في نسخ وجوبه بعد فرض رمضان، وتعيين يومه أهو التَّاسع أم العاشر، وأفضل مراتب صيامه، والحكمة من ضمِّ يوم إليه، والمفاضلة بين صوم عاشوراء وصوم يوم عرفة. ثمَّ ينتقل إلى قضاء الصِّيام، فيناقش وجوب المبادرة إلى القضاء أو جواز تأخيره، والتَّتابع فيه، والتَّطوُّع قبل القضاء، وقضاء صوم النَّفل، وصيام المرأة تطوُّعًا أو قضاءً بغير إذن زوجها، وحكم من جامع في رمضان أو أفطر عمدًا، ومن غلبه القيء أو سبق الماء إلى جوفه في المضمضة والاستنشاق، وتأخير القضاء إلى رمضان آخر، وما يلزم الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد.
ويتناول قضاء الصَّوم عن الميِّت، مفرِّقًا بين من أمكنه القضاء في حياته ومن مات قبل إمكانه، ونوع الصَّوم الذي تدخله النِّيابة. ثمَّ يبحث ليلة القدر من جهة تعيينها وما إذا كانت خاصَّةً بأمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم أو عُرفت في الأمم السَّابقة.
ويخصِّص الاعتكاف بدراسة حكمه، وينقل اختيار المباركفوري أنَّه سنَّة، وأنَّه آكد في العشر الأواخر من رمضان من غير أن يختصَّ بها. ثمَّ يناقش اشتراط الصَّوم لصحَّته، وأقلَّ مدَّة الاعتكاف، وخروج المعتكف لعيادة المريض أو صلاة الجنازة، والاشتراط عند الدُّخول فيه، وحكم نذر الاعتكاف قبل الإسلام، ووقت دخول المعتكف معتكفه، وقضاء الاعتكاف بعد قطعه. ويظهر في هذه المسائل ميل المباركفوري إلى ربط الشُّروط والقيود بما يثبت عليها دليل خاص، ومن ذلك اختياره صحَّة الاعتكاف بغير صوم.
وتدور مسائل مكان الاعتكاف على اعتكاف المرأة، والاعتكاف في غير المساجد الثَّلاثة، واشتراط المسجد الجامع. فيختار المباركفوري أنَّ المرأة كالرَّجل في كون اعتكافها في المسجد، وأنَّ الاعتكاف لا يختصُّ بالمسجد الحرام والمسجد النَّبوي والمسجد الأقصى، كما لا يشترط لصِحَّته مسجد الجمعة، بل يصحُّ عنده في كلِّ مسجد تقام فيه الجماعة، مع خروج المعتكف إلى الجمعة إذا وجبت عليه من غير أن يبطل بذلك اعتكافه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














