
نبذة عن الكتاب:
يرتِّب عبد الحميد بن باديس في هذه الأمالي آيات الأحكام وأحاديثها على أبواب العبادات، ليُرجع المسائل الفقهيَّة إلى أصولها من القرآن الكريم والسُّنَّة، ويُدرِّب طلبته على فهم الحكم من دليله بدل الاكتفاء بحفظ الفروع المذهبيَّة. وقد كان يلقي هذه الدُّروس إملاءً على طلبة السَّنة الثَّالثة في الجامع الأخضر، فتلقَّاها محمَّد الحسن فضلاء كاملةً، ثمَّ أخرجها وعلَّق عليها وشرح بعض ألفاظها وصحَّح أحاديثها. ويظهر من طريقة ابن باديس في تدريس الفقه أنَّه كان يبدأ بكتب الفروع، ثمَّ يردُّ أحكامها إلى الكتاب والسُّنَّة ويُدرِّب طلبته على المقارنة والاستدلال، للخروج من مجرَّد التَّقليد إلى فهم مأخذ الحكم ودليله.
ويبدأ بالطَّهارة، فيورد الآيات والأحاديث المتعلِّقة بطهوريَّة الماء والتُّراب، وماء البحر، وما ينجِّس الماء، ثمَّ ينتقل إلى طهارة الحدث والوضوء وصفته وأعضائه وآدابه. ويشرح المسح على الخفَّين وشروطه ومدَّته، ثمَّ نواقض الوضوء من الخارج والنَّوم ومسِّ الذَّكر ونحو ذلك، ويورد النُّصوص المتعلِّقة بهذه الأحكام مع تعليقات موجزة على معاني الألفاظ وما يُستنبط منها.
ويعرض الغسل وموجباته وصفته، ثمَّ التَّيمُّم وأسبابه وكيفيَّته، مستدلًّا بقصَّة نزول آية التَّيمُّم، وبالأحاديث الواردة في المريض أو الجنب الذي يعجز عن استعمال الماء، وبحديث عمَّار رضي الله عنه في صفة التَّيمُّم. ثمَّ يتناول الطَّهارة من الخبث، وما يجب تطهيره من البول والدَّم والمني والمذي، وكيفيَّة إزالة النَّجاسة من الثَّوب والأرض والنَّعل، وما يُعفى عنه عند المشقَّة.
ويشرح آداب قضاء الحاجة من التَّستُّر واجتناب طرق النَّاس وظلالهم، وأحكام استقبال القبلة والاستنجاء والأذكار الواردة عند دخول الخلاء والخروج منه. ثمَّ يبحث الحيض والاستحاضة والنِّفاس، وما يترتَّب عليها من ترك الصَّلاة والغسل وعودة المرأة إلى العبادة بعد انقطاع الدَّم، مع بيان الفرق بين الحيض والاستحاضة ومدَّة النِّفاس الواردة في الأحاديث.
ويخصِّص للصَّلاة القسم الأكبر من الكتاب، فيبدأ بمواقيتها وما دلَّت عليه آيات القرآن الكريم من امتداد أوقات الصَّلوات الخمس، ثمَّ يورد حديث جبريل وغيره في تحديد أوَّل الوقت وآخره، وأحاديث إدراك الرَّكعة والنَّهي عن الصَّلاة في بعض الأوقات. ويتبع ذلك بالأذان وصفته وألفاظه وما يقال عند سماعه، والصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وسؤال الوسيلة له.
ويعرض أحكام المساجد وعمارتها وتنظيفها ورفعها لذكر الله تعالى والصَّلاة، ويحذِّر من اتخاذ القبور مساجد وما يتصل بذلك من الغلوِّ في الصَّالحين. ثمَّ يتناول ستر العورة واستقبال القبلة، ووجوب الصَّلاة وحكم تركها، وصفة أدائها، مستدلًّا بحديث المسيء صلاته في التَّكبير والقراءة والرُّكوع والاعتدال والسُّجود والطُّمأنينة، مع بيان ما يحتاج إليه المصلِّي من شروط وهيئات وأحكام عمليَّة.
ويشرح الزَّكاة من جهة وجوبها ومقصدها في تطهير المال والنَّفس، ويحذِّر من كنز الذَّهب والفضَّة وترك الإنفاق، ويذكر وجوب إخراج الطَّيِّب من المال ومصارف الزَّكاة الثَّمانية، ثمَّ أنصبة بعض الأموال ومقادير الواجب فيها، كزكاة الزُّروع والثِّمار وما سُقي بالمطر أو بالكلفة. وتظهر في هذه الأبواب طريقته في جمع الآية والحديث تحت المسألة الواحدة ليظهر أصل الحكم ومقداره ومصرفه.
ويعرض الصِّيام ابتداءً من فرضه وتعيين شهر رمضان زمنًا له، ثمَّ الأحكام المستفادة من آيات الصِّيام وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الرُّؤية والسَّحور والإفطار والرُّخص المتعلِّقة بالمريض والمسافر وما يتصل بأداء الفريضة. ويربط الأحكام بمقصد التَّقوى الذي نصَّت عليه آية فرض الصِّيام، مع شرح موجز للألفاظ والمعاني التي يحتاج إليها فهم النَّص.
ويفصِّل الحجَّ من وجوبه والاستطاعة إليه، إلى الإحرام وإتمام الحجِّ والعمرة لله تعالى، وآداب النُّسك من اجتناب الرَّفث والفسوق والجدال، ثمَّ الطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والإفاضة إلى المشعر الحرام، والمبيت بمنى والذِّكر في أيَّام التَّشريق والنَّحر والحلق والهدي والإحصار. ويشرح ما تدلُّ عليه الآيات من ارتباط أعمال الحجِّ بالتَّقوى والإخلاص، وأنَّ المقصود من الهدي ليس لحمه ولا دمه، وإنما ما يصحبه من تقوى القلب.
ويقوم الكتاب في مجمله على مقابلة آيات الأحكام بالأحاديث المفسِّرة أو المبيِّنة لها، مع شروح قصيرة للألفاظ والأحكام وبعض التَّطبيقات، بحيث يتعلَّم الطَّالب ردَّ مسائل الطَّهارة والصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ إلى أدلَّتها المباشرة من القرآن الكريم والسُّنَّة، وهو المقصود الذي قامت عليه هذه الأمالي في تدريس الفقه وأصول الاستدلال عليه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














