مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الخلاصة في تدبر القرآن الكريم لخالد بن عثمان بن علي السبت PDF

كتاب الخلاصة في تدبر القرآن الكريم لخالد بن عثمان بن علي السبت PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبَيِّن خالد بن عثمان بن علي السَّبْت في هذا الكتاب حقيقةَ التَّدبُّر، ومراتبه، وثمراته، وما يُعين على تحصيله من شروطٍ وآداب، وما يَحُول دونه من موانعَ تتعلَّق بالقلب والفهم وطريقة التِّلاوة والاستماع. ويبدأ بتحرير معناه اللُّغويِّ، مُوَضِّحًا أنَّ أصل التَّدبُّر هو النَّظر في أواخر الأمور وعواقبها وما يخفى من دلالاتها، ثمَّ يُوَسِّع البحث إلى معناه الشَّرعيِّ، وهو التَّأمُّل في آيات القرآن الكريم لمعرفة معانيها وحِكَمها ومقاصدها، والانتفاع بما تضمَّنته من هداياتٍ ومواعظَ وأحكام. ويُقابل بين تعريفات المفسِّرين والعلماء، ومنهم الطَّبَرِيُّ والقُرْطُبِيُّ وابن القَيِّم والسَّعْدِيُّ وابن عاشور، مُبَيِّنًا أنَّ التَّدبُّر لا يقتصر على إدراك المعنى الظَّاهر، بل يمتدُّ إلى النَّظر فيما تدلُّ عليه الألفاظ من لوازمَ وعِبَر، وما يترتَّب على فهمها من خشوعٍ وامتثال. ويرتبط بهذا التَّحرير بيانُ الصِّلة بين التَّدبُّر والتَّفسير والتَّأويل والبيان والاستنباط والفهم والتَّفكُّر؛ فالتَّفسير والبيان يُعينان على معرفة المعنى، والتَّأويل قد يُراد به التَّفسير أو تحقُّق ما أخبر به القرآن والعمل بمقتضى أوامره، والاستنباط ثمرةٌ من ثمرات النَّظر تتجاوز مجرَّد فهم الألفاظ إلى استخراج الأحكام والمعاني الخفيَّة، أمَّا التَّفكُّر فيلتقي مع التَّدبُّر في إعمال العقل والقلب، مع اختصاص التَّدبُّر بأصلٍ دلاليٍّ يتَّصل بالنَّظر في العواقب والمآلات.

ومن حقيقة التَّدبُّر تتَّضِح منزلتُه في حياة المسلم؛ فقد جعل الله تعالى تدبُّر آيات القرآن الكريم من مقاصد إنزاله، وحثَّ عباده عليه، وأنكر على المعرضين عن النَّظر فيه. ويَستَدِلُّ المؤلِّف بالآيات التي تُقَرِّر هذه المعاني، وبأقوال العلماء في شرف الاشتغال بكتاب الله تعالى، مُبَيِّنًا أنَّ التَّدبُّر سبيلٌ إلى معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، وإدراك ما يُحبُّه ويرضاه وما ينهى عنه ويَسْخَطه. وتظهر ثمراته في زيادة الإيمان واليقين، وتليين القلب وإزالة قسوته، وإيقاظ الخشية والمحبَّة والرَّجاء، ومحاسبة النَّفس، والاعتبار بقصص القرآن وأمثاله، والاستعداد للآخرة، والانتقال من معرفة الأوامر والنَّواهي إلى العمل بها. ويَجْمَع في هذا الموضع أقوال الآجُرِّيِّ وابن تيميَّة وابن القَيِّم وابن رَجَب وغيرهم في أثر القراءة الواعية في تزكية النَّفس، مع تأكيد أنَّ المقصود من التِّلاوة لا يتحقَّق بمجرد الإكثار من الحروف والختمات إذا غاب الفهم والاتِّعاظ. كما يَذْكُر علامات التَّدبُّر الظَّاهرة، ومنها الخشوع عند القراءة أو السَّماع، والتَّأثُّر بالمواعظ، والإنصات للقرآن، والعمل بما يدعو إليه واجتناب ما ينهى عنه.

وللتَّدبُّر مقاصدُ متعدِّدةٌ يُصَنِّفها المؤلِّف في تسعة أنواعٍ تختلف باختلاف مطالب القارئين وأحوالهم؛ فمنها النَّظر في القرآن لمعرفة صدق الرِّسالة المحمَّديَّة وأنَّه وحيٌ من عند الله تعالى، من خلال اتِّساق معانيه وائتلاف أحكامه، وصدق أخباره، وقوَّة حججه وبراهينه، وفصاحته وإعجازه. ومنها التَّدبُّر للاتِّعاظ بما جاء فيه من قصص الأنبياء عليهم السلام والأمم السَّابقة، وما تضمَّنه من الوعد والوعيد والتَّرغيب والتَّرهيب؛ ليُراجع الإنسان نفسَه ويُصلح تقصيرَه. ويدخل فيه كذلك استخراج الأحكام المتعلِّقة بالعقيدة والعبادات والسُّلوك، والوقوف على علوم القرآن وأخباره وأوصاف الدُّنيا والآخرة والجنَّة والنَّار وأهوال القيامة وأحوال المؤمنين والكافرين والمنافقين. ويُفْرِد للوقوف على وجوه الفصاحة والبلاغة والإعجاز واللَّطائف اللُّغويَّة نوعًا خاصًّا، وللتَّعرُّف على أساليب القرآن في المحاجَّة والإقناع ودعوة المخالفين نوعًا آخر. ومن مقاصده أيضًا الاستغناء بهدايات القرآن وحِكَمِه عمَّا سواها من كلام النَّاس، مع لزوم السُّنَّة النَّبويَّة المبيِّنة له، ثمَّ التَّدبُّر لترقيق القلب وتحصيل الخشوع، وأخيرًا التَّدبُّر بقصد الامتثال والعمل بالأوامر واجتناب النَّواهي. ويُؤَكِّد أنَّ هذه المقاصد ليست على مرتبةٍ واحدةٍ من جهة ما تحتاج إليه من العلم؛ فمنها ما يُحْسِنُه عامَّة المسلمين، ومنها ما يختصُّ بأهل العلم والقدرة على الاستنباط، وأنَّ التَّفاوُت في إدراك دقائق المعاني لا يمنع أحدًا من الانتفاع بالقرآن والاتِّعاظ به.

وأمَّا البناءُ الذي يقوم عليه التَّدبُّر، فيُرْجِعُه المؤلِّف إلى ثلاثة أركانٍ متكاملة: المتدبِّر، والكلام المتدبَّر، وعمليَّة التَّدبُّر نفسها. فالقرآن الكريم بما اشتمل عليه من وجوه الهداية والتَّأثير قد يختلف وقعُ آياته في النُّفوس بحسب حاجاتها واستعداداتها، كما يتفاوت النَّاس في صفاء قلوبهم وقوَّة فهمهم وطريقتهم في القراءة والنَّظر. ومن هنا يُحَدِّد ثلاثة شروطٍ أساسيَّةٍ لتحصيل التَّدبُّر، هي وجود القلب الحيِّ القابل للانتفاع، والقراءة أو الاستماع مع حضور القلب، وتحصيل قدرٍ من فهم الكلام المقروء أو المسموع. ويَجْعَل قوله تعالى: «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» أصلًا جامعًا لهذه الشُّروط، مُبَيِّنًا أنَّ القلب قد يكون حيًّا ولكنَّه منشغلٌ عن التَّلقِّي، وقد يكون ضعيفًا فينتفع بالقرآن إذا أصغى إليه وحضر قلبه، بينما يمنع الخَتْم والطَّبْع على القلب حصولَ الانتفاع. ويَستَحْضِر في هذا السِّياق ما ورد عن الصَّحابة رضي الله عنهم في تعلُّم الإيمان قبل القرآن، وما يُؤدِّيه صفاء القلب والتَّقوى من أثرٍ في قبول الهداية. ولا يَشترط في الفهم أن يبلغ القارئ مرتبة العلماء والمفسِّرين، بل يكفيه من معرفة المعاني ما يستطيع به إدراك الموعظة والعمل بمقتضاها، على أنَّ الغوص في دقائق الاستنباط يحتاج إلى معرفة علوم العربيَّة وأصول التَّفسير وكثرة النَّظر في كلام السَّلف ومصنَّفات المحقِّقين.

وفي الجانب العمليِّ يُوَضِّح السَّبْت كيف يُهَيِّئ المسلم نفسَه لقراءة القرآن أو سماعه على وجهٍ يُعينه على التَّدبُّر؛ فيُفَرِّق بين مجرَّد سماع الألفاظ وبين الاستماع المصحوب بالإنصات وحضور القلب، ويَستشهد بحبِّ النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم سماع القرآن من غيره، وتأثُّره عند تلاوة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ويُبَيِّن أنَّ اختيار القارئ الذي يَخْشَعُ السَّامع لتلاوته، وتخصيص وقتٍ للاستماع دون شواغل، قد يكونان أنفع لبعض النَّاس من القراءة المباشرة. وأمَّا القارئ، فيَحْسُنُ به اختيار الوقت والحال اللَّذَيْن يجتمع فيهما قلبه، ولا سيَّما ساعات اللَّيل والقراءة في الصَّلاة، مع إمكان تقديم غيرهما إذا كان أصلح لحاله، وتفريغ النَّفس من المشاغل والاستعاذة بالله تعالى قبل التِّلاوة. ويُفَصِّل ما ينبغي مراعاته أثناء القراءة من اختيار الأنفع بين القراءة من المصحف وعن ظهر قلب، وبين الجهر والإسرار، بحسب ما يُحَقِّق حضور القلب، مع مراعاة عدم أذيَّة الآخرين. وللتَّرتيل والتَّرسُّل والتَّمهُّل منزلةٌ خاصَّةٌ عنده؛ لأنَّ سرعة القراءة التي تصرف القارئ عن المعنى قد تُفْضِي إلى فوات المقصود من التَّدبُّر. ويَستشهد بأحاديث وآثارٍ في كراهة هَذِّ القرآن والانشغال بإتمام السُّورة أو الختمة على حساب الفهم، ويُرَجِّح أن يُخَصِّص المسلم لنفسه قراءةً للتَّدبُّر ولو قلَّت، إلى جانب ما يحتاج إليه من وِرْدٍ للحفظ أو المراجعة أو التِّلاوة. ويتَّصل بذلك تكرار الآية أو السُّورة القصيرة واستحضار معانيها، كما فعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وجماعةٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم والسَّلف، حين وقفوا طويلًا عند آياتٍ استثارت في قلوبهم الخوف والرَّجاء والمحاسبة والاعتبار.

وإلى جانب هذه الوسائل الظَّاهرة، يُعْنَى الكتاب بما يسبقها من استعدادٍ نفسيٍّ وإيمانيٍّ؛ فأصل الإقبال على التَّدبُّر أن يُدرك المسلم عظمة القرآن الكريم، ويستحضر أنَّه كلام الله تعالى الموجَّه إليه، وأنَّه كتاب هدايةٍ وإصلاحٍ لا كتابٌ يُقتَصر في الانتفاع به على التِّلاوة وطلب البركة. ويَجْمَع المؤلِّف أقوالًا لأهل العلم في استحضار عظمة المتكلِّم، وصِدْق الرَّغبة في فهم كلامه، والصَّبر على ملازمته، وقراءة آياته بقصد الامتثال لا بقصد إتمام القراءة وحده. ويَجْعَل من عرض الإنسان نفسَه على أوامر القرآن ونواهيه، وأوصاف أهل الإيمان والنِّفاق، ومواضع المدح والذَّمِّ، وسيلةً لمحاسبة النَّفس وتقويم السُّلوك. كما يُؤَكِّد أهمِّيَّة تنزيل الهدايات القرآنيَّة على واقع الحياة، والنَّظر في كيفيَّة معالجة القرآن لأحوال النَّاس زمن نزوله، ثمَّ الإفادة من توجيهاته في الوقائع المتجدِّدة دون حصر معانيه وأحكامه في الأشخاص والأحداث التي نزلت الآيات بشأنها. ويَرْبِط ذلك كلَّه بحضور القلب عند القراءة والاستماع، مُبَيِّنًا أنَّ الانتباه إلى المعاني والتَّفكُّر في المقاصد هما اللَّذان يُثْمِران العلم والاعتبار والعمل.

وفي مقابل شروط التَّدبُّر وأسبابه، يُحَذِّر المؤلِّف من العوائق التي تُضْعِف الانتفاع بالقرآن أو تمنعه، ويَرُدُّها إلى ثلاثة مجالاتٍ رئيسة: فساد القلب أو ضعفه، وغياب حضور القلب أثناء التِّلاوة والاستماع، والتَّصوُّرات الخاطئة عن القرآن والتَّدبُّر. فمن موانع القلب الذُّنوب والمعاصي والكِبْر واتِّباع الهوى والتَّعلُّق المفرط بالدُّنيا، وما يورث القسوة والغفلة من الإفراط في النَّظر والكلام والمخالطة والنَّوم والطَّعام والشَّراب، ويَستَحْضِر أقوال السَّلف في أثر هذه العوارض على صفاء النَّفس ورقَّة القلب. وأمَّا موانع حضور القلب، فمنها أن ينحصر اهتمام القارئ في كثرة التِّلاوة وسرعة الختم، أو يستغرق في التَّكلُّف في مخارج الحروف والمدود على حساب المعاني، أو ينصرف عن فهم القرآن إلى الاشتغال بغيره من العلوم، أو تعرض له همومٌ واضطراباتٌ نفسيَّةٌ وشواغلُ تصرف ذهنه عن التَّأمُّل. ويُناقش كذلك الاعتقاد بأنَّ آيات القرآن نزلت لمعالجة أحوالٍ تاريخيَّةٍ انقضت، أو أنَّ الانتفاع به مقصورٌ على البركة والرُّقية والمناسبات، ويردُّ على التَّوقُّف عن التَّدبُّر بحجَّة الخوف من القول على الله تعالى بغير علم. ويُفَرِّق في ذلك بين التَّفسير والاجتهاد اللَّذَيْن يحتاجان إلى أدواتٍ علميَّة، وبين فهم المعاني الواضحة والاتِّعاظ والعمل بما عَلِمَه المسلم من القرآن الكريم، مُؤَكِّدًا أنَّ التَّدبُّر مطلوبٌ من كلِّ مَن يقدر عليه، وأنَّ تحصيله يتفاوت بقدر العلم وحياة القلب وصِدْق الإقبال على كتاب الله تعالى.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 24 مرة حُمِّل 295 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

خالد بن عثمان بن علي السبت

خالد بن عثمان بن علي السَّبت: أستاذ مشارك في الدِّراسات القرآنيَّة بجامعة الإمام عبد الرَّحمن بن فيصل في الدَّمَّام. وُلِدَ سنة 1384هـ في مدينة الدَّمَّام.
حصل على درجة البكالوريوس في أصول الدِّين من كلِّيَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة بجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة سنة 1405هـ، ثمَّ واصل دراساته العليا في كلِّيَّة القرآن الكريم بالجامعة الإسلاميَّة، فنال درجة الماجستير في التَّفسير وعلوم القرآن سنة 1412هـ عن بحث بعنوان «دراسة تقويميَّة لكتاب مناهل العرفان للزرقاني».
وحصل على درجة الدُّكتوراه في التَّفسير وعلوم القرآن من كلِّيَّة القرآن الكريم بالجامعة الإسلاميَّة سنة 1416هـ، وكانت أطروحته بعنوان «قواعد التَّفسير جمعًا ودراسة»، ثمَّ طُبِعَت في كتاب مستقل بعنوان «قواعد التَّفسير».
عمل في التَّدريس الجامعي، وتولَّى رتبة أستاذ مشارك في قسم الدِّراسات القرآنيَّة بكلِّيَّة التَّربية في جامعة الإمام عبد الرَّحمن بن فيصل بالدَّمَّام.
ترك عددًا من المؤلَّفات في التَّفسير وعلوم القرآن والتَّدبُّر والسلوك، من أبرزها «قواعد التَّفسير»، و«مناهل العرفان: دراسة وتقويم»، و«العذب النَّمير من مجالس الشنقيطي في التَّفسير»، و«الخلاصة في تدبُّر القرآن الكريم»، و«القواعد والأصول وتطبيقات التَّدبُّر».
وله كذلك «فقه الرَّد على المخالف»، و«أعمال القلوب»، و«الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر: أصوله وضوابطه وآدابه»، و«الاختلاط بين الجنسين في الميزان».
وعُنِيَ بتحقيق بعض مؤلَّفات عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعدي، فحقَّق «نور البصائر والألباب في معرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»، و«القواعد الحسان».
وله أعمال أخرى في التَّفسير وعلوم القرآن، منها «تهذيب مناهل العرفان للزرقاني»، و«شرح مقدِّمة في أصول التَّفسير» لابن تيميَّة، و«شرح رسالة في أصول التَّفسير» للسيوطي، و«شرح مختصر أخلاق حملة القرآن» للآجري، و«الإعجاز العلمي والعددي»، إلى جانب مقالات متنوِّعة نُشِرَت في عدد من المجلَّات.
وهو عضو في الجمعيَّة العلميَّة السُّعوديَّة للقرآن الكريم وعلومه، وشارك في الهيئة العالميَّة للتَّعريف بالإسلام التابعة لرابطة العالم الإسلامي، كما تولَّى رئاسة المجلس العلمي في جمعيَّة تحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشَّرقيَّة.

عرض النبذة وكتب المؤلف