مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب القرآن وإعجازه العلمي لمحمد إسماعيل إبراهيم PDF

كتاب القرآن وإعجازه العلمي لمحمد إسماعيل إبراهيم PDF

نبذة عن الكتاب:

يَرْبِط محمَّد إسماعيل إبراهيم في هذا الكتاب بين دلالات الآيات القرآنيَّة المتعلِّقة بالكون والإنسان والكائنات الحيَّة والظَّواهر الطَّبيعيَّة، وما توصَّلت إليه العلوم الحديثة في عصره من معارفَ ونظريَّاتٍ وكشوف، ساعيًا إلى إبراز وجوه الإعجاز العلميِّ في القرآن الكريم، وبيان ما يَستَخْلِصه من توافقٍ بين النُّصوص القرآنيَّة والحقائق الكونيَّة. ويَجْعَل المقارنة بين التَّفسير الدِّينيِّ والتَّفسير العلميِّ أساسًا لدراسته؛ فيذكر الآية وموضعها من القرآن الكريم، ويعرض معناها كما قرَّره المفسِّرون، ثمَّ يشرح ما يتَّصل بها من الظَّواهر العلميَّة، مستعينًا بمبادئ الفلك والطَّبيعة والكيمياء والجيولوجيا والطِّبِّ والأحياء وغيرها. ويقوم بحثه على أنَّ القرآن الكريم كتاب هدايةٍ وتشريعٍ وإصلاح، لا كتابٌ متخصِّصٌ في الطِّبِّ أو الفلك أو سائر العلوم، غير أنَّ آياته تتضمَّن إشاراتٍ إلى سنن الكون وأسرار الخلق، تتَّسع وجوه فهمها بتقدُّم المعرفة البشريَّة. ويُؤَكِّد أنَّ النَّظريَّات العلميَّة عُرْضَةٌ للتَّغيُّر، فلا يجوز إخضاع القرآن لها، وإنَّما ينبغي الإفادة من المعارف التي يَعُدُّها ثابتةً في توضيح دلالات الآيات، مع المحافظة على المقصد الأصليِّ من الوحي، وهو هداية الإنسان إلى الإيمان بالله تعالى والعمل بشرعه.

وقبل الانتقال إلى الآيات الكونيَّة، يُعَرِّف المؤلِّف بمكانة القرآن الكريم وخصائصه، وما ورد في وصفه من آياتٍ وأحاديثَ وأقوالٍ لأهل العلم، مُبَيِّنًا أنَّ إعجازه لا ينحصر في الفصاحة والبلاغة، بل يشمل ما تضمَّنه من العقائد والتَّشريعات والأخبار عن الأمم السَّابقة والوقائع المستقبليَّة. ويَستَعْرِض موقف قريش من الدَّعوة الإسلاميَّة، وما واجهت به النَّبيَّ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم من التَّكذيب والاتِّهام بالشِّعر والكهانة والسِّحر، وما كان من استعانتها بأحبار اليهود لاختباره بأسئلةٍ عن أصحاب الكهف وذي القرنَيْن والرُّوح. ويَذْكُر ما رُوي عن تأثُّر الوليد بن المُغِيرَة ببلاغة القرآن، وما كان للعرب من منزلةٍ في الفصاحة والبيان، مع عجزهم عن معارضته. ويتَّصل بذلك بيانُ الحكمة من كون القرآن الكريم المعجزة الكبرى الخالدة للرِّسالة المحمَّديَّة، بخلاف المعجزات الحسِّيَّة التي ارتبط ظهورها بأزمنة الأنبياء عليهم السلام وأقوامهم. ومن وجوه الإعجاز التي يَسْتَدِلُّ بها المؤلِّف بلاغةُ التَّراكيب القرآنيَّة ودقَّةُ اختيار الألفاظ، وصدقُ الإخبار عن الغيب الماضي والمستقبل، ومنه الإخبار بانتصار الرُّوم بعد هزيمتهم وبدخول المسلمين المسجد الحرام، إلى جانب ما اشتمل عليه القرآن من أحكامٍ ومبادئَ أخلاقيَّةٍ واجتماعيَّة. ويُوَضِّح كذلك مراحل جمع القرآن الكريم وتدوينه في عهدَيْ أبي بكرٍ وعثمان رضي الله عنهما، وما يَسْتَدِلُّ به من حفظ نصِّه وانتشاره على امتداد العصور.

ولفهم نشأة التَّفسير العلميِّ، يعود الكتاب إلى تطوُّر علم التَّفسير منذ عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ثمَّ اتِّساع البحث في دلالات الألفاظ العربيَّة وظهور الاجتهاد والتَّفسير بالرَّأي. ويُبيِّن منزلة السُّنَّة النَّبويَّة في شرح المجمل من القرآن، وأثر أسباب النُّزول واللُّغة العربيَّة في معرفة المعاني، وما قدَّمه المفسِّرون من جهودٍ في تفسير الأحكام والعقائد والقصص والهدايات. ويَتَطَرَّق إلى اختلاف مناهجهم باختلاف ثقافاتهم واهتماماتهم؛ فمنهم مَن غلب عليه البحث اللُّغويُّ والبلاغيُّ، ومنهم مَن توسَّع في الاستنباط الفقهيِّ، أو التَّقرير العقديِّ، أو الوعظ والتَّزكية. ويُناقش حدود الاجتهاد المقبول، مُحَذِّرًا من التَّفسير القائم على التَّعصُّب المذهبيِّ أو تحميل الآيات معانيَ بعيدةً عن دلالاتها، ومن الاعتماد على الإسرائيليات والأخبار غير الموثوقة. ويرى أنَّ تقدُّم العلوم يُتيح إعادة النَّظر في بعض الآيات الكونيَّة، دون إهمال التَّفسير المأثور أو مخالفة المقاصد الدِّينيَّة للنَّصِّ. وفي هذا السِّياق يُقابل بين الإعجاز البيانيِّ الذي أدرك العرب وجوهًا منه بحُكْم معرفتهم بلغتهم، والإعجاز العلميِّ الذي يَعُدُّه ممتدًّا عبر العصور، كلَّما ظهرت معارفُ جديدةٌ تُعين على فهم ما تضمَّنته الآيات من إشاراتٍ إلى الخلق والكون.

وفي الآيات المتعلِّقة بنشأة الكون ونظامه، يُناقش المؤلِّف خلق السَّماوات والأرض، وما ورد في وصف السَّماء بأنَّها كانت دُخانًا، وفي الرَّتْق والفَتْق، وخلق السَّماوات السَّبع، ومقدار الأيَّام التي جرى فيها الخلق. ويَصِل هذه النُّصوص بتصوُّراتٍ فلكيَّةٍ عن السُّدُم والمجرَّات، ونشأة النُّجوم والكواكب، وتكوُّن الأرض وتطوُّرها عبر أزمنةٍ طويلة. وتَشْمَل المقارنات اتِّساع الكون، ومواقع النُّجوم وأبعادها، وحركات الأجرام السَّماويَّة، وما يربط بينها من قوانين الجاذبيَّة، مع شرحٍ مبسَّطٍ للشَّمس والقمر والمجموعة الشَّمسيَّة. ويَتَوَقَّف عند الآيات التي تصف جريان الشَّمس والقمر في أفلاكهما، ومنازل القمر، واختلاف اللَّيل والنَّهار وتكوير أحدهما على الآخر، وعلاقة ذلك بكرويَّة الأرض وحركتها وتعاقب الفصول. كما يُناقش قوله تعالى: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا»، وما يستنبطه منه من إشاراتٍ إلى هيئة الأرض وبسط سطحها، والآيات المتعلِّقة بالجبال ووظيفتها وتكوينها، وما يَعْرِضه علم الجيولوجيا عن طبقات الأرض وصخورها وتضاريسها. وتدخل في هذا البحث الظَّواهر الجويَّة، ومنها الضَّغط الجويُّ، وتكوُّن السُّحُب، وحركة الرِّياح، ونزول المطر، وانشقاق الأرض وخروج النبات، وما يسمِّيه القرآن «الرَّجْع» و«الصَّدْع». وللبحار والأنهار نصيبٌ من المقارنة، ولا سيَّما الآيات الواردة في التقاء البحرَيْن ووجود البَرْزَخ بينهما، حيث يربط المؤلِّف اختلاف المياه بخصائصها من الملوحة والكثافة، ويشرح ما يتعلَّق بدورة الماء بين المحيطات والغلاف الجويِّ والأنهار والمياه الجوفيَّة.

وأمَّا نشأة الحياة وتكوين الإنسان، فتَحْظَى بمباحثَ تتناول الماء بوصفه أصلًا للحياة، وما يُنسب إلى التُّراب والطِّين والصَّلْصَال والحَمَإ المَسْنُون من صلةٍ ببداية الخلق. ويَعرض المؤلِّف تصوُّراتٍ علميَّةً عن ظهور الكائنات الحيَّة الأولى وتطوُّرها، وتكوُّن الخلايا وانقسامها، وتنوُّع المخلوقات إلى نباتٍ وحيوانٍ وإنسان، ويربطها بالآيات التي تتحدَّث عن خلق الإنسان من الأرض ومروره بأطوارٍ متعاقبة. ويَسْتَعْرِض بعد ذلك الآيات المتعلِّقة بالنُّطْفَة والعَلَقَة والمُضْغَة وتكوين العظام واللَّحم، وما ورد في الخلق داخل الأرحام والظُّلُمات الثَّلاث، مستعينًا بمعارف علم الأجنَّة والتَّصوير الطِّبِّيِّ ومراحل نموِّ الجنين. وتَتَّصِل بهذا البحث وظائفُ أعضاء الجسم وحواسُّه، إذ يشرح ما يفهمه من تقديم السَّمع على البصر في مواضعَ قرآنيَّة، وعلاقة الإدراك الحسِّيِّ بنموِّ العقل والفهم، وما في خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ من تناسبٍ بين أعضائه وأجهزته. ويُخَصِّص عنايةً لقوله تعالى: «بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ»، فيربطه باختلاف بصمات الأصابع بين الأفراد واستعمالها في التَّعرُّف على الهُويَّة. كما يَتناول تبديل الجلود في آيات العذاب، وصلته بوظيفة الجلد والأعصاب في الإحساس بالألم، وما يطرأ على الإنسان من ضعفٍ وتراجعٍ في قدراته مع تقدُّم العمر، وما يَرِد في القرآن عن أرذل العمر وفقدان المعرفة بعد حصولها. ويُفْرِد لمسألة الرُّوح بحثًا يُبَيِّن فيه حدود المعرفة البشريَّة بحقيقتها، وما ذهب إليه بعض الفلاسفة والعلماء في تفسير صلتها بالجسد.

وتظهر العنايةُ بالطِّبِّ والصِّحَّة العامَّة في ربط بعض الأحكام الشَّرعيَّة بما يَعْرِضه المؤلِّف من فوائدَ وأضرارٍ جسديَّةٍ ونفسيَّة. فمن آيات الطَّهارة ينتقل إلى بيان أثر الوضوء والغسل في نظافة الجسم والوقاية من الأمراض، ويُناقش الاعتزال الجنسيَّ في زمن الحيض من جهة ما يذكره من اعتباراتٍ طبِّيَّة. كما يُعالج تحريم الميتة والدَّم ولحم الخنزير، مستعينًا بما أورده من معلوماتٍ عن الأمراض والجراثيم والطُّفيليَّات، ويتحدَّث عن الاعتدال في الأكل والشُّرب، وما يترتَّب على الإفراط فيهما من أضرارٍ صحيَّة. وتَتَسِع نظرته إلى الآيات المتعلِّقة بالزِّنا وما ورد في قصَّة قوم لوط، فيربط التَّوجيهات والأحكام الشَّرعيَّة بتعليلاتٍ طبِّيَّةٍ ونفسيَّةٍ واجتماعيَّة يَعْرِضها من منظور العلوم السَّائدة في عصره. ويَتَطَرَّق كذلك إلى بعض العقوبات الشَّرعيَّة، وما يَعُدُّه من آثارها في حماية المجتمع وصيانة العلاقات الإنسانيَّة. ولا يقتصر استعماله لعبارة «الإعجاز العلميِّ» في هذه المواضع على الطِّبِّ والطَّبيعة، بل يَشمل ما يَستَخْلِصه من صلةٍ بين التَّشريع الإسلاميِّ ومقاصد الصِّحَّة والوقاية والانضباط الاجتماعيِّ.

وللكائنات الحيَّة وخصائصها حضورٌ متنوِّعٌ في النَّماذج التَّطبيقيَّة؛ إذ يَتناول ما ورد في القرآن عن خلق الدَّوابِّ من الماء، واختلاف طرائق حركتها، وما يتعلَّق بوظائف أعضائها وتكيُّفها مع بيئاتها. ويَصِل بين حديث القرآن عن النَّبات ونزول المطر وما يَعْرِضه علم النَّبات عن امتصاص الجذور للماء والعناصر الغذائيَّة، وتكوُّن الأنسجة، وأثر الضَّوء في عمليَّة التَّمثيل الضَّوئيِّ. وتَشْمَل الأمثلة تلقيح الرِّياح للنَّبات، واختلاف الثِّمار وألوانها وطعومها مع تقارب مصادر الماء والتُّربة، وما ينتفع به الإنسان من الأشجار والنَّخيل والرُّمَّان والزَّيتون. وفي آيات النَّحل، يشرح المؤلِّف أنماط سُكْنَاه في الجبال والأشجار والخلايا، وطرائق اهتدائه إلى الأزهار وجمع الرَّحيق وصناعة العسل، وما يتعلَّق بخصائصه الغذائيَّة والعلاجيَّة. وتتَّصل بذلك الآيات الواردة في خروج اللَّبن من بطون الأنعام، حيث يُقابِل التَّعبير القرآنيَّ بمعلوماتٍ عن الهضم وتكوين الدَّم وإفراز اللَّبن. وأمَّا النَّمل، فيَدرس ما ورد عن تخاطبه في قصَّة سليمان عليه السلام، مُستعينًا بأبحاثٍ عن سلوك الحشرات الاجتماعيَّة ووسائل تواصلها وتنظيم أعمالها. ويَتَوَقَّف عند قوله تعالى: «اتَّخَذَتْ بَيْتًا» في شأن العنكبوت، فيربط صيغة التَّأنيث بملاحظاتٍ عن دور الأُنثى في بناء الشِّباك، ويُناقش ما تشتمل عليه هذه المخلوقات من طرائقَ دقيقةٍ في البناء والمعيشة والتَّكاثر. وتَتَسِع الأمثلة أيضًا لخصائص الأسماك وفوائدها الغذائيَّة، وللجِبال واختلاف ألوان صخورها، وللأشجار التي تتحوَّل بقاياها عبر الأزمنة الجيولوجيَّة إلى مصادرَ للطَّاقة، وما يُورده من صلةٍ بين ذلك وقوله تعالى: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا».

ولا تقف المقارنات عند الظَّواهر المشاهدة، بل تمتدُّ إلى مسائلَ من الفيزياء والكيمياء والتَّقنيات الحديثة؛ فيُناقش المؤلِّف الذَّرَّة وتركيبها وإمكان تفتيتها، والحديد وخصائصه واستعمالاته في الصِّناعة، ومبدأ حفظ المادَّة وتحوُّلها من صورةٍ إلى أخرى، وما يتعلَّق بالضَّوء والظُّلمات والبحار العميقة. كما يَستَحْضِر بعض المكتشفات والاختراعات الحديثة في تقريب معاني الآيات المتعلِّقة بالبعث وشهادة الجوارح وتغيُّر أحوال العالم. ومن التَّأويلات العصريَّة التي يوردها احتمالُ حمل بعض أوصاف الرِّياح والعاصفات والمُرْسَلات على الطَّائرات الحربيَّة، وربطُ صورة الدَّمار الشَّامل في بعض الآيات بما أحدثته القنابل الذَّرِّيَّة من قدرةٍ على التَّخريب، وهو يُصَرِّح في أحد هذه المواضع بأنَّ التَّفسير المقترح قد يكون صحيحًا أو غير صحيح. وتَكْشِف هذه النَّماذج عن اتِّساع مفهوم الإعجاز العلميِّ عنده ليشمل وجوهًا من التَّفسير والتَّطبيق والاستنباط، بعضها قائمٌ على معارفَ علميَّةٍ معروفة، وبعضها الآخر اجتهاداتٌ واحتمالاتٌ ارتبطت بنظريَّات عصره، ولا يلزم من إيرادها ثبوتها علميًّا أو دلاليًّا. وتلتقي مباحث الكتاب عند تأكيد المؤلِّف أنَّ تقدُّم العلوم ينبغي أن يزيد الإنسان تأمُّلًا في خلق الله تعالى، وإدراكًا لعظمة القرآن الكريم، وأنَّ الجمع بين الإيمان والعلم والعمل هو السَّبيل إلى النُّهوض بحياة المسلمين، والإفادة من المعارف الحديثة دون الانصراف عن هداية الوحي ومقاصده.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد إسماعيل إبراهيم

محمد إسماعيل إبراهيم: مؤلف كتاب “القرآن وإعجازه العلمي”.

عرض النبذة وكتب المؤلف