يستقرئ نايف بن سعيد الزهراني في هذا الكتاب منهج الإمام محمد بن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني القرآنيَّة من خلال تفسيره «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، مع تحرير أصول الاستدلال وقواعده، وبيان أنواع الأدلَّة ومراتبها ووجوه استعمالها في إثبات المعاني وترجيحها أو إبطالها. ويبدأ بتعريف المنهج والاستدلال والتفسير، والتعريف بالطبري وتفسيره، ثمَّ يتناول نشأة الاستدلال على المعاني ومكانته في علم التفسير ومصادر أدلَّته، ويميِّز بين معاني المفردات والتراكيب القرآنيَّة. ويُفصِّل عناية الطبري بالاستدلال عند مناقشة أقوال المفسِّرين، فيستخرج القواعد التي اعتمد عليها في قبول المعاني أو ردِّها، ومنها اشتراط الدليل للقول في تفسير القرآن الكريم، والتوقُّف فيما لا يقوم على صحَّته برهان، وعدم ترجيح قول على آخر بغير حجَّة، وتقديم الأقوال الأقوى دليلًا والأوضح دلالةً.
ويتناول الأدلَّة النقليَّة التي استعملها الطبري في تفسيره، وهي القرآن الكريم والقراءات القرآنيَّة والسُّنَّة النبويَّة والإجماع وأقوال السَّلف ولغة العرب وأحوال النُّزول والروايات الإسرائيليَّة، فيُبيِّن حُجِّيَّة كلِّ دليل ووجوه الاستدلال به وضوابط استعماله، مستشهدًا بتطبيقات من «جامع البيان». ويُشير إلى الأدلَّة العقليَّة، ومنها السِّياق والنظائر والدلالات العقليَّة، مع تخصيص الدراسة التفصيليَّة للأدلَّة النقليَّة. ثمَّ يُصنِّف الأدلَّة باعتبار صحَّة الاحتجاج بها ومصادرها وقوَّة دلالتها، ويُحلِّل ترتيب الطبري لها عند الاستدلال، وتقديمه دليل اللغة ثمَّ النقل ثمَّ العقل في غالب المواضع التي تجتمع فيها هذه الأدلَّة. ويُناقش منهجه في التعامل مع الأدلَّة المتعارضة، وشروط الجمع بينها، والانتقال إلى الترجيح عند تعذُّر الجمع، وأنواع المرجِّحات المستعملة في تفسيره وخصائصها، مع إحصاء مواضع الاستدلال بالأدلَّة المختلفة وبيان مراتب استعمالها، واستخراج القواعد والأصول التفسيريَّة المستفادة من أقوال الطبري وتطبيقاته.