ينتقي علي بن ظافر الأزدي في كتاب «غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات» من بدائع التَّشبيه الشِّعري وغرائب صوره ما رقَّ لفظه، ودقَّ معناه، وحسن موقعه في النَّفس، مستخلصًا نفائس الشَّواهد من أكثر من 15000 ورقةٍ نظر فيها، ومُميِّزًا جواهر هذا الفنِّ من سائر منظومه، بعد أن رأى علوَّ منزلته بين فنون الشِّعر، وعُسر مسلكه على كثيرٍ من الشُّعراء، وقلَّة ما أُفرد لتخيُّر محاسنه واستصفاء غرائبه. وقد صنَّف كتابه خدمةً للملك الأفضل نور الدِّين علي بن صلاح الدِّين الأيُّوبي، واختصر مادَّته واقتصر على مختارها، مراعاةً لما يشغل ممدوحه من تدبير الملك وشؤون الحرب.
ورتَّب مختاراته في ستَّة أبوابٍ تنتظم ألوان التَّشبيه ومجاريه؛ فخصَّ الأوَّل بتشبيه الأجرام العُلويَّة، والثَّاني بتشبيه المياه والأنهار، والثَّالث بتشبيه الأنوار والأثمار والنَّبات، والرَّابع بالتَّشبيهات الواردة في الخمريَّات، والخامس بما أبدعته قرائح الشُّعراء في الغزل، والسَّادس بتشبيهاتٍ متفرِّقة لا يجمعها موضوعٌ واحد. وفي هذه الأبواب تتجلَّى طرائق الشُّعراء في تقريب البعيد، وتصوير المعاني بالمحسوسات، وإلباس الموصوف من حُلل الخيال ما يُبرز محاسنه ويكشف عن دقائق أوصافه، حتى يغدو الكتاب مختاراتٍ من عيون التَّشبيه، تُعرَف بها لطائف الصُّور، وتُستبان منها براعة الشُّعراء في سبك المعاني وصياغة الأمثال.