ينقد أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في هذا الكتاب شعر أبي الطيِّب المتنبِّي، موازنًا بين محاسنه وعيوبه، ومُبيِّنًا ما امتاز به من ابتكار المعاني وبراعة التَّعبير، وما أُخذ عليه من ضعف وتكلُّف واضطراب. ويبدأ بذكر نشأته في الكوفة وبلاد الشَّام، وما رُوي عن دعواه النُّبوَّة وحبِّه للرِّياسة وحبسه، ثمَّ يتتبَّع أسفاره واتِّصاله بسيف الدَّولة الحمداني وابن العميد وعضد الدَّولة، وما جرى له مع الملوك والأدباء والشُّعراء من أخبار ومواقف ومنافسات. ويُورد شواهد من شعره في هذه الأحوال، ويُبيِّن أثره في أدباء عصره، ولا سيَّما اقتباس الكُتَّاب من ألفاظه ومعانيه في رسائلهم، ثمَّ يقارن بين أبياته وما أخذه منه الشُّعراء، وما أخذه هو من شعر مَن سبقه، مع التَّمييز بين الاقتباس الحسن والسَّرقة المذمومة، والتَّنبيه على المعاني التي كرَّرها في قصائده.
ويُفصِّل الثَّعالبي المآخذ النَّقديَّة على شعر المتنبِّي، ومنها قبح بعض المطالع والمقاطع، والتَّفاوت بين الأبيات الجيِّدة والضَّعيفة في القصيدة الواحدة، وتعقيد الألفاظ والمعاني، والتَّعسُّف في اللُّغة والإعراب، واستعمال الغريب الوحشي، والرَّكاكة والتَّكرار، والخروج عن مقتضى المقام وآداب مخاطبة الملوك. ويقابل ذلك باختيار نماذج من محاسنه في جودة المطالع وحسن التَّخلُّص، والغزل والنَّسيب، وبراعة التَّشبيه والتَّمثيل، وابتكار المعاني في المدح والحماسة ووصف الحروب، وحسن التَّقسيم وصياغة الحكم والأمثال، والتَّصرُّف في المراثي والتَّعازي والهجاء، ودقَّة الكناية والتَّعريض ورشاقة الألفاظ. ويُناقش الشَّواهد بيتًا بيتًا، مستعينًا بأقوال النُّقَّاد وشُرَّاح شعر المتنبِّي، ولا سيَّما ابن جنِّي والقاضي الجرجاني والصَّاحب بن عبَّاد، فيوافقهم أو يخالفهم بحسب ما يراه من جودة اللَّفظ والمعنى. ويذكر آخر قصائده في مدح عضد الدَّولة، وما تضمَّنته من ألفاظ عُدَّت من التَّطيُّر، ثمَّ خبر رحيله عن شيراز ومقتله مع ابنه وجماعة من غلمانه.