ينتقي أبو منصور الثعالبي في كتاب «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» طرائف من كلام البلغاء والشعراء تقوم على قلب المعاني المألوفة، وإظهار المحاسن فيما جرت العادة بذمِّه، وإبراز المساوئ فيما اعتاد الناس مدحه، إظهارًا لبراعة القول وقوة الحُجَّة والتصرُّف في المعاني. ويقسم الكتاب إلى قسمين؛ يورد في الأول ما قيل في تحسين أمور مستقبحة أو مكروهة، كالبخل والكذب والحقد والجبن والفقر والحبس والعزل والفراق والشيب والمرض والموت، وما استُعمل من الكنايات في تلطيف الألفاظ المستقبحة. ويخصِّص الثاني لما قيل في تقبيح الأمور المحمودة أو المستحسنة، كالعقل والعلم والأدب والغنى والمشورة والصبر والحلم والشجاعة والحياء والجود والقناعة والشباب والصداقة، إلى جانب مظاهر الطبيعة وأسباب الترف والمتعة. ويسوق في ذلك الأشعار والأخبار والنوادر والأقوال البليغة، كاشفًا عن قدرة البيان على تصوير الشيء الواحد في صورتين متقابلتين بحسب وجه النظر وطريقة التعبير.