يُؤرِّخ شوقي ضيف في كتاب «الأدب العربي المعاصر في مصر» لنشأة النَّهضة الأدبيَّة المصريَّة وتطوُّرها منذ القرن التَّاسع عشر، رابطًا بين مسيرتها وما شهدته مصر من تحوُّلات سياسيَّة واجتماعيَّة وثقافيَّة أسهمت في تشكيل الحياة الأدبيَّة الحديثة. ويكشف أثر الحملة الفرنسيَّة، وحركة التَّعليم في عهد محمَّد علي، ونموِّ الوعي القوميِّ، واتِّساع الصِّلات بالثَّقافة الأوروبيَّة، في تهيئة البيئة التي نشأ فيها الأدب الجديد. ويتعقَّب تفاعل التَّيَّار العربيِّ الموروث مع التَّيَّار الغربيِّ الوافد، وما أحدثته البعثات العلميَّة وحركة التَّرجمة وإحياء التُّراث العربيِّ من تحوُّل في الفكر والذَّوق الأدبيِّ، مبيِّنًا أثر انتشار المطابع والصُّحف في تحرير الكتابة من قيودها القديمة، وتوسيع دائرة القرَّاء، وربط الأدب بقضايا المجتمع والحياة العامَّة.
ويَرْصُد مسيرة الشِّعر المصريِّ من الجمود والتَّقليد والتَّكلُّف اللَّفظيِّ إلى نهضة الإحياء التي أعادت الصِّلة بنماذج الشِّعر العربيِّ القديم، ثمَّ يتتبَّع ظهور جيلٍ جديدٍ تجاوز حدود المحاكاة، واتَّجه إلى التَّعبير عن التَّجربة الذَّاتيَّة وتجديد الأغراض والصُّور الشِّعريَّة. ويُبيِّن خصائص الاتِّجاهات التي تعاقبت على الشِّعر، ومنها جماعة أبولو، وشِعر الوجدان الاجتماعيِّ، والشِّعر التَّمثيليُّ، وما أحدثته من تطوُّر في بناء القصيدة وموضوعاتها وأساليبها. ويُخْضِع تجارب أبرز الشُّعراء للدِّراسة والتَّحليل، فيقف عند شعر محمود سامي البارودي، وإسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وخليل مطران، وعبد الرَّحمن شكري، وعبَّاس محمود العقَّاد، وأحمد زكي أبي شادي، وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، كاشفًا عن خصائص كلٍّ منهم الفنِّيَّة، وصلته بعصره، وإسهامه في تطوُّر الشِّعر المصريِّ.
ويَتَقَصَّى تحوُّلات النَّثر العربيِّ في مصر، من خضوعه للسَّجع والمحسِّنات البديعيَّة إلى تحرُّره من التَّكلُّف واتِّخاذه الأسلوب المرسل القادر على أداء المعاني والأفكار بوضوح. ويُحلِّل الصِّراع بين المحافظين والمجدِّدين، وأثر الحركات الفكريَّة والإصلاحيَّة والصَّحافة والتَّرجمة في تجديد النَّثر وتوسيع موضوعاته، ثمَّ يتتبَّع نشأة الفنون الأدبيَّة الحديثة وتطوُّرها، وفي مقدِّمتها المقالة والقِصَّة والمسرحيَّة، موضِّحًا انتقالها من الاقتباس والتَّرجمة إلى التَّأليف الذي يُعبِّر عن المجتمع المصريِّ وبيئته وقضاياه. ويُفرد لأعلام النَّثر دراساتٍ تتناول حياتهم وآثارهم واتِّجاهاتهم الأدبيَّة والفكريَّة، ومنهم محمَّد عبده، ومصطفى لطفي المنفلوطي، ومحمَّد المويلحي، ومصطفى صادق الرَّافعي، وأحمد لطفي السَّيِّد، وإبراهيم عبد القادر المازني، ومحمَّد حسين هيكل، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، ومحمود تيمور، محلِّلًا خصائص كتاباتهم ومكانتهم في تطوُّر النَّثر المصريِّ وتشكُّل فنونه الحديثة.