
نبذة عن الكتاب:
يؤرِّخ ابن الفوطي في هذا الكتاب للحوادث السياسيَّة والعسكريَّة والإداريَّة والعلميَّة والاجتماعيَّة التي شهدتها الدولة العباسيَّة في عهد الخليفة المستنصر بالله، مع عناية خاصَّة بأخبار بغداد وما اتصل بها من أحوال العراق والبلاد المجاورة. ويرتِّب الأخبار بحسب السنين، من سنة 626هـ إلى سنة 635هـ في النص المرفق، مع امتداد بعض الوقائع إلى سنة 636هـ، فيذكر تواريخ الحوادث وأسماء المشاركين فيها، ويصف ما جرى في دار الخلافة والدواوين والجيوش والمدارس والأربطة والأسواق، ويترجم لمن توفِّي من الخلفاء والملوك والأمراء والعلماء والأدباء والكتَّاب وغيرهم، موردًا ما يتصل بأحوالهم من أخبار وأشعار.
ويبدأ بأخبار سنة 626هـ، فيذكر ما وقع في المارستان العضدي من محاسبة بعض القائمين عليه، وافتتاح رباط دار الروم والمسجد المعروف بالقمرية، وما رُتِّب فيه من تعليم القرآن الكريم والحديث النبوي، ثمَّ يتناول عزل بعض المدرِّسين والموظَّفين وتولية غيرهم، وما صدر من عقوبات بأمر الخليفة. ويورد أخبار المراسلات مع جلال الدين منكبرتي الخوارزمي، وما جرى لقافلة الحج حين اعترضتها جماعات من الأعراب وطلبت الأموال من الحجاج، ثمَّ خروج العسكر لقتالهم وتأمين عودة القافلة إلى بغداد.
ويتابع التغييرات التي طرأت على دواوين الدولة ومناصبها، ومنها ديوان الجوالي المسؤول عن الجزية، وما تقرَّر فيه من إجراءات لتحصيلها من أهل الذِّمَّة، ثمَّ يورد تراجم عدد من المتوفَّين في تلك السنة، وفيهم يعقوب المنجنيقي الذي يذكر خبرته بصناعة المنجنيق ونماذج من شعره، وجبريل بن زطينا الكاتب، والملك المسعود يوسف بن الملك الكامل الأيوبي، مع ما اتصل بأحوالهم من أخبار ووقائع.
وينتقل إلى سنة 627هـ، فيصف مباشرة محمد بن فضلان عمله في ديوان الجوالي وتشدُّده في استيفاء الجزية، وما جرى لبعض أعيان النصارى واليهود عند أدائها. ويذكر التعيينات القضائيَّة والإداريَّة، وتجديد مساجد الكرخ، وبناء سور الرصافة وقصر بباب البصرة، ووصول الرسل من جلال الدين الخوارزمي ومحمد بن هود صاحب الأندلس، وما تضمنته رسائلهم من أخبار الفتوح والتحالفات. كما يورد تراجم الأمراء والكتَّاب الذين توفُّوا، وما صحب حياتهم من صلات بالخلفاء والوزراء، ومواقف أدبيَّة وأشعار.
ويفصِّل في حوادث سنة 628هـ، فيصف قدوم مظفَّر الدين كوكبري صاحب أربل إلى بغداد، ومراسم استقباله في دار الخلافة، وما أُجري عليه من الخلع والأموال والتشريفات، وما جرى من تجديد عهده بالطاعة للخليفة. ويذكر عزل بعض القضاة، والعقوبات التي وقعت بسبب الاعتداءات والمخالفات، وافتتاح المدرسة التي أنشأها إقبال الشرابي، وما صاحب ذلك من اجتماع العلماء والقضاة والفقهاء، وإقامة الدروس وتوزيع الخلع. ويتخلَّل هذه الأخبار ذكر حوادث متفرِّقة من حياة الناس، وتراجم لبعض أصحاب المهارات والأدباء والملوك المتوفَّين.
ويخصِّص جانبًا واسعًا من أخبار سنة 629هـ لتحرُّكات المغول في أذربيجان والبلاد القريبة من شهرزور، وما أثارته من استعدادات عسكريَّة في بغداد وأربل. فيصف خروج العساكر العباسيَّة للقاء المغول، والخلاف الذي نشب بينها وبين أصحاب مظفَّر الدين كوكبري، ثمَّ ما جرى في المنازل العسكريَّة من ترقُّب وتحرُّكات ومشاورات، وما أصاب طلائع الجيش من خسائر، وانتهاء الحملة بالعودة إلى بغداد. ويورد كذلك الفتن التي نشبت بين بعض محالِّ بغداد، وما اتُّخذ لوقفها من إجراءات، ثمَّ يفصِّل خبر القبض على نائب الوزارة مؤيَّد الدين القمِّي وأقاربه وأصحابه، وتولية أحمد بن الناقد مكانه، وما تبع ذلك من تغييرات في المناصب، وأشعار نُظمت في هذه الواقعة.
ويواصل في سنة 630هـ تسجيل التعيينات الإداريَّة والقضائيَّة، وأخبار الصراع بين الأيوبيِّين على بعض المدن، والاستيلاء على القلاع والحصون، وما جرى من عودة بعض الأمراء إلى بغداد بعد عزل الوزير القمِّي. ويذكر خبر مجد الدين هبة الله بن المنصوري، الذي تولَّى نقابة نقباء العباسيِّين بعد أن كان معروفًا بالزهد والتصوُّف، وما نظمه عبد الغافر بن الفوطي من أبيات يعاتبه فيها على قبول المنصب، وما أثارته هذه الأشعار والردود عليها من اعتراضات دينيَّة وأدبيَّة.
ويفصِّل بعد ذلك خبر وفاة مظفَّر الدين كوكبري صاحب أربل، وما ترتَّب عليها من إرسال الخليفة العساكر للاستيلاء على المدينة وقلعتها، وما وقع من مقاومة ومراسلات وحصار وقتال، حتى استقرَّت أربل تحت سلطان الخلافة العباسيَّة. ويذكر ما صاحب الفتح من احتفالات وقصائد وخلع وعطايا، وتعيين الولاة والموظَّفين فيها، ثمَّ عودة القادة إلى بغداد وما لاقوه من تكريم. ويورد إلى جانب ذلك أخبارًا عن حوادث القتل والاعتداء، وتراجم بعض المتوفَّين، ومنهم الشاعر ابن عنين الدمشقي.
ويعرض في سنة 631هـ أخبار المراسلات والتشريفات بين الخليفة وأمراء الموصل، وما طرأ على الوظائف العسكريَّة والإداريَّة من تغييرات، ثمَّ يتوسَّع في وصف افتتاح المدرسة المستنصريَّة ببغداد. فيذكر مراحل إتمام بنائها، ونقل الكتب إليها وترتيب خزانتها، والمراسم التي أُقيمت لافتتاحها بحضور كبار رجال الدولة والعلماء والفقهاء، وما جرى من توزيع الخلع وإنشاد القصائد وافتتاح الدروس. ويشرح نظام الدراسة فيها، وتقسيمها بين المذاهب الفقهيَّة الأربعة، وما شُرط للمدرِّسين والمتفقِّهة من الجرايات والأرزاق، وما أُلحق بها من دار للحديث وتعليم القرآن الكريم للأيتام وتدريس الطب والفرائض والحساب، مع وصف ما خُصِّص لهذه المرافق من وظائف وخدمات.
ويتابع أخبار السنين التالية بما وقع من إنشاء المدارس والربط، وتولية المدرِّسين والقضاة وأصحاب المناصب، وما جرى في الدولة من عزل ومصادرة وحبس وإطلاق، وما وصل إلى بغداد من الرسل وأصحاب الولايات. كما يذكر الحوادث المتعلِّقة بقوافل الحج وحماية طرقها، ومنازعات الأمراء، وما طرأ على أحوال بعض المدن من حصار أو استيلاء أو تبدُّل في الحكم. ويُدرج في أثناء ذلك تراجم العلماء والفقهاء والمحدِّثين والصوفيَّة والوزراء والأمراء، وما عُرف عنهم من العلم والأدب والولاية والتدريس، ويستشهد بأشعارهم أو بما قيل في مدحهم ورثائهم.
ويتناول في أخبار سنة 634هـ قدوم نور الدين أرسلان شاه صاحب شهرزور إلى بغداد، وما حظي به من استقبال وتشريف ولباس الفتوَّة. ويذكر أخبارًا متفرِّقة من الحياة اليوميَّة، ومنها حوادث الموت العرضي والمرض والخصومات، وعودة بعض الأعراب الذين اعترضوا الحجاج إلى طلب العفو من الخليفة. كما يروي ما وقع من حصار مدينة آمد، وإرسال الخليفة رسولًا إلى الملك المحاصر لها حتى أمر بالكفِّ عن القتال. ويصف إنشاء مرافق لخدمة الزائرين، وما جرى من مراسم الزواج والتشريفات في دار الخلافة، وتوزيع الهدايا والخلع على الأمراء وأتباعهم.
ويورد في هذه السنة تراجم عدد من ملوك عصره، منهم الملك العزيز محمد صاحب حلب، والملك الأشرف موسى بن العادل صاحب دمشق، والملك الكامل محمد بن العادل صاحب مصر والشام، فيذكر ما تولَّوه من الممالك، وما وقع في أيامهم من حروب وفتوح، وأحوالهم في تدبير الملك وعلاقاتهم بغيرهم من الحكَّام. ويعرض كذلك أخبار انتقال السلطة في بعض البلاد البعيدة، ومنها الهند، حيث يذكر وفاة شمس الدين التتمش وما أعقبها من تولية ابنه ثمَّ استيلاء ابنته رضيَّة الدنيا والدين على الحكم.
ويتوسَّع في خبر هجوم المغول على أربل سنة 634هـ، فيصف حصارهم المدينة وضرب أسوارها بالمناجيق، ودخولهم بعض أجزائها، ولجوء أهلها إلى القلعة وما أصابهم من العطش والقتل، وما أحدثه المغول من نهب وتخريب وإحراق، ثمَّ انسحابهم عند اقتراب العساكر العباسيَّة. ويذكر ما ترتَّب على ذلك من تعبئة الجند وإصلاح أسوار بغداد وخنادقها، وما صدر من فتاوى بتقديم الجهاد على الحج عند اجتماع الأمرين، وما اتُّخذ من إجراءات لتدريب أهل العلم والفقهاء والصوفيَّة على الرمي والاستعداد للدفاع.
ثمَّ ينتقل إلى سنة 635هـ، فيسجِّل التغييرات التي وقعت في الدواوين والولايات والمدارس، وأخبار الاضطرابات التي شهدتها بغداد، وما اتُّخذ لحفظ الأمن وإصلاح بعض المنشآت. ويذكر حوادث من أحوال رجال الدولة وأسرهم، وما وقع من وفيات ومصاهرات ومراسلات، ثمَّ يعود إلى أخبار المغول بعد تجديد هجماتهم على أطراف العراق، فيصف اضطراب أهل أربل ودقوق ونزوح السكان إلى بغداد، وارتفاع أجور المساكن، وخروج الأمراء والعساكر لملاقاة المغيرين، وما اتُّخذ من إجراءات لحراسة المدينة وإصلاح أسوارها وأسوار أربل.
ويفصِّل في آخر الأخبار الواردة خروج عسكر عباسي كبير لمواجهة المغول بالقرب من خانقين، وما جرى من القتال بعد عبور القنطرة، ثمَّ ظهور كمائن المغول والتفافهم على الجيش، وما أعقب ذلك من هزيمة ومقتل عدد من كبار القادة والجنود، ومنهم جمال الدين بكلك، وعودة من نجا منهم إلى بغداد. ويصف وصول الخبر إلى المدينة وما أحدثه من اضطراب وخوف، وخروج السكان مسلَّحين، ثمَّ عودة المغول بعد المعركة، ووصول رسول منهم إلى الخليفة المستنصر بالله وما أعقب ذلك من مراسلات، مع الإشارة إلى امتداد بعض هذه الوقائع إلى سنة 636هـ.














