مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري إعداد محمد بن عبد الكريم بن عبيد PDF
كتاب تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري إعداد محمد بن عبد الكريم بن عبيد PDF

نبذة عن الكتاب:

يتناول محمد بن عبد الكريم بن عبيد في هذا الكتاب الأحاديث المرفوعة المسندة التي أوردها الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في «التاريخ الكبير»، فيستخرجها من تراجم الرواة، ويجمع طرقها، ويخرِّجها من مصادر السُّنَّة، ويدرس أسانيدها وعللها، ويحكم عليها بالصِّحَّة أو الحُسن أو الضَّعف بحسب ما يظهر له من أحوال الرواة والشواهد والمتابعات. ويقتصر على ما رواه البخاري بإسناده عن شيوخه إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، مع إدخال بعض الروايات المختلف في رفعها أو اتِّصالها لبيان الراجح فيها. ويُمهِّد لهذا العمل بدراسة سيرة البخاري ومصنَّفاته، ونسخ «التاريخ الكبير» ومصادره وشيوخه، وخصائص منهجه في إيراد الأحاديث ونقد الرواة والأسانيد.

ويبدأ ببيان الضوابط التي اعتمدها في استخراج الأحاديث من «التاريخ الكبير»، موضِّحًا أنَّ البخاري لا يلتزم فيه طريقة واحدة في سوق الروايات؛ فقد يذكر الإسناد قبل المتن، أو يبدأ من أثناء السند ثمَّ يعود إلى أوله، وقد يقتصر على طرف الحديث أو يحذف متنه كلَّه، مكتفيًا بالإشارة إلى إسناده. ولذلك يتتبَّع المؤلِّف هذه المواضع، ويستكمل ألفاظ الأحاديث من الكتاب نفسه أو من مصادر أخرى، ويميِّز ما يدخل في شرط البحث من المرفوع المتَّصل ممَّا يخرج عنه من الموقوف والمرسل والمنقطع. ويبحث كذلك في الأحاديث التي ظاهرها الرفع أو الاتِّصال، مع أنَّ اختلاف الروايات يدلُّ على خلاف ذلك.

ويشرح منهجه في نقد الأسانيد، فيترجم للرواة مستعينًا بكتب الجرح والتعديل، وفي مقدِّمتها «تقريب التهذيب» و«تهذيب التهذيب» لابن حجر، ويكتفي بالحكم المختصر على الراوي الثقة، بينما يتوسَّع في نقل أقوال النقَّاد عند اختلافهم في الراوي أو الكلام في ضبطه وعدالته. ثمَّ يحكم على الإسناد بحسب أحوال رجاله، ويستعين بالشواهد والمتابعات في تقوية ما يصلح منها للاعتبار، ويتوقَّف في بعض الرواة الذين لم تتبيَّن أحوالهم بدلًا من الجزم بجهالتهم. ويضيف إلى التخريج مناقشة العلل التي تؤثِّر في الروايات، وشرح الألفاظ الغريبة والتعريف بالمواضع المذكورة فيها عند الحاجة.

ويخصِّص الفصل الأوَّل من الدراسة لسيرة الإمام البخاري، فيتناول العوامل التي أسهمت في تكوين شخصيَّته العلميَّة، ومنها نشأته وطلبه المبكِّر للحديث وقوَّة حفظه وحرصه على ملازمة الشيوخ ومراجعة الأسانيد والمتون. ويذكر ما نُقل من ثناء شيوخه عليه، ومنهم قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، ثمَّ يعرض أقوال أقرانه وتلاميذه في علمه بالحديث والعلل والفقه. ويتناول بعض شمائله وأخلاقه ومواقفه في طلب العلم، ثمَّ يناقش محنته المتعلِّقة بمسألة اللفظ بالقرآن الكريم، وما نشأ عنها من خلاف مع بعض المحدِّثين، وما لحقه بسببها من أذًى حتى وفاته.

ويتابع في الفصل الثاني مصنَّفات البخاري، فيجمع أسماء كتبه في الحديث والتاريخ والرجال والعقيدة والفقه، ويبيِّن ما وصل منها مطبوعًا أو مخطوطًا وما فُقد. ويقارن بين أسماء المصنَّفات التي وردت في كتب التراجم والفهارس، ويناقش ما وقع من اشتباه بين بعضها أو اختلاف في تسميتها ونسبتها. ويخصُّ «التاريخ الكبير» و«التاريخ الأوسط» و«التاريخ الصغير» ببحث يوضِّح صلتها بعضها ببعض، وينتهي إلى أنَّ الكتاب المطبوع باسم «التاريخ الصغير» هو في الحقيقة «التاريخ الأوسط»، وأنَّ تسميته في الطبعة المتداولة غير صحيحة.

ويُفرد الفصل الثالث لنسخ «التاريخ الكبير» المخطوطة والمطبوعة، فيعرِّف بما وقف عليه من أصوله، ومنها نسخة أيا صوفيا ونسخة كوبريلي بإستانبول، ويذكر تواريخ نسخها وطرق روايتها وما فيها من نقص أو تصحيف أو اختلاف. ويقارن هذه الأصول بالنسخة المطبوعة المتداولة، ويناقش مواضع تحتاج إلى التصحيح والمقابلة، وما ترتَّب على بعض الأخطاء النصِّيَّة من إشكالات في أسماء الرواة والأسانيد. ويؤكِّد حاجة الكتاب إلى تحقيق جديد يعتمد الأصول الموثوقة ويستوعب الفروق بينها.

ويبحث في الفصل الرابع موارد البخاري في الأحاديث المرفوعة المسندة التي أوردها في «التاريخ الكبير»، فيتتبَّع المصنَّفات والأجزاء والنسخ الحديثيَّة التي كانت متداولة عند شيوخه ومن تقدَّمهم، ويحاول التعرُّف إلى ما أفاد منه في تدوين مادَّته. ويرتِّب أسماء أصحاب هذه المصادر، ويذكر ما نُسب إليهم من كتب، وما ثبت من رواية تلاميذهم لها، مع التمييز بين صاحب المصنَّف وراويه. وينبِّه إلى صعوبة الجزم بمصدر بعينه إذا كانت للراوي مؤلَّفات متعدِّدة، أو لم تُحدِّد المصادر المتقدِّمة اسم الكتاب الذي نُقل منه الحديث.

ويستعرض أسماء عدد كبير من المحدِّثين الذين اتَّصلت بهم أسانيد البخاري، وما عُرف من مصنَّفاتهم ومرويَّاتهم، فيذكر الكتب الحديثيَّة التي كانت متداولة قبل عصره وفي زمنه، وطرق انتقالها بين العلماء. ويستعين بكتب التراجم والفهارس لمعرفة علاقات الرواة بمصنَّفات شيوخهم، ويبحث مدى احتمال إفادة البخاري من هذه الأصول في اختيار الأحاديث التي أثبتها في «التاريخ الكبير». ويجعل ذلك مدخلًا إلى معرفة حجم المادَّة الحديثيَّة التي كانت متاحة للبخاري، وطريقته في الانتقاء منها وتوظيفها في نقد الرواة والروايات.

ويخصِّص الفصل الخامس لشيوخ البخاري الذين روى عنهم الأحاديث المرفوعة المسندة في «التاريخ الكبير»، فيرتِّب أسماءهم على حروف المعجم، ويحصي عدد الأحاديث التي رواها عن كلِّ واحد منهم. ثمَّ يميِّز الشيوخ الذين روى عنهم مباشرة في بعض المواضع، وروى عنهم بواسطة في مواضع أخرى، ويتناول من ذكرهم دون استيفاء أنسابهم، ويحاول تعيينهم بالرجوع إلى كتب الرجال والمصادر الحديثيَّة. ويذكر كذلك الشيوخ الذين أخرج لهم أحاديث في الكتاب دون أن يترجم لهم فيه، مع بيان ما أمكن معرفته عنهم وتحديد صلاتهم بالروايات الواردة في الدراسة.

وينتقل في الفصل السادس إلى بيان أهمِّيَّة «التاريخ الكبير» ومنهج البخاري في تأليفه، فيتناول مراحل تصنيفه ومراجعته، وما نُقل من أنَّ البخاري أعاد تصنيف كتبه أكثر من مرَّة. ويناقش أثر ذلك في اختلاف نسخ «التاريخ الكبير»، وما وقع من انتقادات لبعض نسخه الأولى، ومنها الملاحظات التي نقلها ابن أبي حاتم عن أبي زرعة وأبي حاتم الرازيَّين. ويعرض الاحتمالات المتعلِّقة بمصدر هذه الاختلافات، وما إذا كانت راجعة إلى نسخة غير محرَّرة أو إلى أخطاء في النقل، مع التمييز بين ما ثبت من كلام النقَّاد وما يُحتمل في تفسيره.

ويبيِّن عناية البخاري بترتيب تراجم الرواة على حروف المعجم، وجمع المعلومات المتفرِّقة عن أسمائهم وكناهم وأنسابهم وشيوخهم وتلاميذهم، وما يورده في أثناء ذلك من الأحاديث والأسانيد. ويشرح كيف جعل البخاري من ذكر الحديث وسيلةً للتعريف بالراوي والكشف عن حال روايته، فيشير إلى السماع وعدمه، وإلى الإرسال والانقطاع، وإلى اختلاف الرواة في الأسانيد والمتون. ويناقش الصيغ المختصرة التي يستعملها البخاري، وما تحتاج إليه من معرفة بطرائق المحدِّثين لفهم مقصوده.

ويتناول من المسائل المتعلِّقة بمنهج البخاري دلالة صيغ الأداء، ولا سيَّما «قال» و«قال لي»، وما يترتَّب على اختلافهما في الحكم باتصال الرواية. ويقرِّر أنَّ صيغة «قال» المجرَّدة لا تكفي لإثبات الاتِّصال بين البخاري وشيخه، بخلاف «قال لي» التي تدلُّ على اتِّصال الرواية به. ويستفيد من هذه التفرقة في تحديد الأحاديث الداخلة في الدراسة، ويستبعد ما لم يثبت اتِّصال إسناده إلى البخاري وفق الضوابط التي وضعها.

ويبدأ القسم التطبيقي بإيراد الأحاديث المرفوعة المسندة المستخرجة من «التاريخ الكبير» مرقَّمةً، مع عزو كلِّ حديث إلى موضعه من الكتاب، وإثبات سنده ومتنه أو استكمال لفظه من المصادر الأخرى عند الحاجة. ثمَّ يخرِّجه من دواوين السُّنَّة التي وقف عليها، ويجمع طرقه وشواهده ومتابعاته، ويعرِّف برجال إسناده، وينقل أقوال أئمَّة الجرح والتعديل فيهم، ويوازن بين أحكامهم إذا وقع اختلاف في الراوي.

ويفصِّل في الأحاديث التي تدور علَّتها على راوٍ مختلف فيه، فيذكر ما قيل في حفظه وضبطه، وما إذا كان قد اختلط أو تغيَّر في آخر عمره، ثمَّ ينظر في رواية تلاميذه عنه وما يحتمل أن يكون وقع فيها من خطأ. ويتناول كذلك الأسانيد التي يختلف رواتها في الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، أو في أسماء بعض رجال السند، ويقارن بين الطرق للوصول إلى الوجه الذي ترجَّح لديه صحَّته. وقد يقبل إسنادًا لثبوت رجاله واتِّصاله، أو يحسِّنه بوجود ما يقوِّيه، أو يضعِّفه لانقطاع أو جهالة أو سوء حفظ أو نكارة، مع بيان مستند الحكم.

ويعرض في أثناء التخريج أحاديث تتعلَّق بأبواب متنوِّعة من العقيدة والعبادات والمعاملات والآداب والفضائل والتفسير والسيرة، بحسب ما أورده البخاري في تراجم الرجال. ولا يعيد ترتيب مادَّة «التاريخ الكبير» على الأبواب الفقهيَّة في أصل الدراسة، بل يحافظ على تسلسل الأحاديث المستخرجة، ويتيح الرجوع إليها بحسب الموضوع عن طريق الفهارس. ويشرح الألفاظ الغريبة ويعرِّف بالأماكن والقبائل عند الحاجة، ولا سيَّما حين يكون لذلك أثر في معرفة الراوي أو فهم الخبر.

ويولي عنايةً خاصَّة بما أورده البخاري من تعليقات نقديَّة على الأحاديث، فيتتبَّع إشاراته إلى عدم ثبوت السماع، واختلاف أصحاب الراوي عليه، وتفرُّده بما لا يُتابَع عليه، أو اضطراب الحديث في إسناده. ويقارن هذه الإشارات بالطرق التي جمعها من المصادر الأخرى، ثمَّ يناقش ما إذا كانت الشواهد والمتابعات ترفع ضعف الرواية أو تؤكِّد العلَّة التي نبَّه عليها البخاري. وبهذا يجمع بين تخريج الحديث والحكم عليه، والكشف عن المقصود من إيراده في ترجمة الراوي من «التاريخ الكبير».

ويختم الدراسة بحصيلة الأحاديث التي استخرجها وفق شروطه، وقد بلغت 1127 حديثًا، حكم على 210 منها بالصِّحَّة، وعلى 370 بالحُسن، وعلى 399 بالضَّعف أو الوَهاء، وتوقَّف في 147 حديثًا لعدم تبيُّن أحوال بعض رواتها، وحكم على حديث واحد بالوضع. ويميِّز هذه المجموعة من غيرها من الأحاديث المرفوعة الواردة في «التاريخ الكبير»، فيحصي 4082 حديثًا رواها البخاري عن شيوخه بصيغة «قال» دون أن يُدخلها في الدراسة، و165 حديثًا وردت في النسخة المعتمدة بصيغة «قال لي»، لكنَّه استبعدها لما ثبت لديه من ورودها بصيغة «قال» في نسخ أخرى.

ويذكر كذلك أنَّ المراسيل التي نصَّ البخاري على إرسالها بلغت 407 أحاديث، وأنَّ المراسيل الظاهرة التي لم ينصَّ على إرسالها بلغت 68 حديثًا، والمنقطعات التي صرَّح بانقطاعها بلغت 246 حديثًا. وينتهي إلى أنَّ مجموع ما أحصاه من أحاديث «التاريخ الكبير» المتَّصلة وغير المتَّصلة بلغ 6095 حديثًا، وأنَّ الأحاديث المرفوعة المسندة التي عالجها تمثِّل جزءًا من مادَّته الحديثيَّة الواسعة. ويؤكِّد أهمِّيَّة الكتاب في معرفة أحوال الرواة وعلل الأسانيد والتمييز بين الموصول والمنقطع، ويدعو إلى العناية بمصنَّفات المحدِّثين المتقدِّمين وتحقيقها ودراسة ما تضمَّنته من مباحث حديثيَّة لم تُستوفَ بعد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن عبد الكريم بن عبيد

محمَّد بن عبد الكريم بن عبيد: أستاذ الحديث وعلومه المشارك بقسم الكتاب والسُّنَّة في جامعة أم القرى بمكَّة المكرَّمة.

أعدَّ أطروحته للدُّكتوراه في كلِّيَّة الدَّعوة وأصول الدِّين بجامعة أم القرى، فرع الكتاب والسُّنَّة، سنة 1411هـ، وكانت بعنوان «تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير» للإمام محمَّد بن إسماعيل البخاري. ونُشِرَت بعد ذلك في ثلاثة أجزاء.

وله أيضًا كتاب «روايات ونسخ الجامع الصَّحيح للإمام أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري: دراسة وتحليل».

عرض النبذة وكتب المؤلف